إنفاق رمضان يقفز حتى 200%… والراتب يدخل "معركة بقاء" أمام اقتصاد المناسبات

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن الأوضاع الاقتصادية للأسر الأردنية خلال شهر رمضان تتفاوت تبعًا لمستويات الدخل، وأنماط الإنفاق، وآليات إدارة الميزانية، إلا أن القاسم المشترك يتمثل في تصاعد الضغوط المعيشية نتيجة الارتفاع الكبير في وتيرة الاستهلاك.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الإنفاق في رمضان لا يقتصر على الاحتياجات الاعتيادية، ذلك أنه يتجاوزها ليشمل نفقات إضافية مرتبطة بالدعوات الاجتماعية، والحلويات، والاتصالات، والتنقل، ما يرفع معدلات الإنفاق بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بالأشهر الأخرى، وقد تصل أحيانًا إلى 100% بل وحتى 200% في بعض الحالات.

وأشار عايش إلى أن هذا الارتفاع السريع في الطلب، خصوصًا على السلع الغذائية، يؤدي إلى موجة تضخم مؤقت تضغط على القدرة الشرائية، مضيفًا أن "الصراع بين الراتب ونهاية الشهر” يبلغ ذروته في رمضان، في ظل معطيات رسمية تظهر أن متوسط دخل الأسرة الأردنية يقل عن متوسط إنفاقها السنوي، ما يعني أن الرواتب – كمعدل عام – لا تكفي لتغطية متطلبات الشهر، فكيف إذا تضاعفت النفقات موسميًا.

ولفت إلى أن بند الطعام والشراب يستحوذ سنويًا على نحو 32.6% من إنفاق الأسرة الأردنية، إلا أن هذه النسبة ترتفع في رمضان بشكل ملحوظ، ما يزاحم بنودًا أخرى، وعلى رأسها الترفيه الذي لا يتجاوز أصلًا 2.6% من الإنفاق، ليصبح شبه غائب تحت وطأة الكلف الإضافية.

ونوّه عايش إلى أن تزامن رمضان مع العودة إلى المدارس، واقتراب عيد الفطر، واستمرار فصل الشتاء، يضاعف الأعباء المالية على الأسر، ويخلق ما وصفه بـ"تكدّس المناسبات" الذي يثقل كاهل الميزانيات المنزلية ويدفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها، غالبًا على حساب النفقات غير الأساسية.

وذكر أن هذه الظاهرة تستدعي تبنّي مفهوم "اقتصاد المناسبات"، وهو نمط اقتصادي يتسم بارتفاع الطلب الموسمي وتأثر قرارات الإنفاق بالعادات والتوقعات الاجتماعية أكثر من خضوعها للمنطق المالي البحت، ما يؤدي إلى اختلالات مؤقتة في الأسواق وارتفاعات سعرية تحركها ديناميكيات العرض والطلب.

وأشار عايش إلى أن الحكومة تستطيع التدخل ضمن هذا الإطار عبر حزمة سياسات مؤقتة، تشمل قسائم شرائية مدعومة لمحدودي الدخل، وتخفيضًا مرحليًا لضريبة المبيعات أو الرسوم الجمركية على بعض السلع الرمضانية والموسمية، إضافة إلى زيادة مخصصات الدعم الاجتماعي خلال فترات الذروة.

واستطرد قائلًا إن من بين الأدوات الممكنة أيضًا إعادة جدولة أقساط القروض دون فوائد إضافية، وإعادة برمجة فواتير الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والاتصالات على عدة أشهر لاحقة، بما يخفف الضغط النقدي الفوري على الأسر.

وخلص عايش إلى أن اجتماع الطلب المرتفع في توقيت واحد على سلع متشابهة هو المحرك الرئيس لارتفاع الأسعار في رمضان، ما يجعل إدارة الإنفاق وسياسات التخفيف المؤقت ضرورة اقتصادية واجتماعية، لا مجرد خيار تنظيمي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية