خطاطبة يكتب: النفايات.. ثروة كامنة

{title}
أخبار الأردن -

 

محمود خطاطبة


بينما تئن أمانة عمان الكُبرى وبلديات المملكة تحت عبء ديون تُقارب مليارا و285 مليون دينار، ما يُثقل كاهلها في أداء وظائفها الحيوية، كجمع النفايات.. هُناك من يرى في هذه «النفايات» ثروة كامنة.
 

يدفع المواطن رسومًا سنوية على استهلاك الكهرباء تبلغ 36 دينارًا لكُل ساعة، بالإضافة إلى رسوم نفايات مُتفرقة. وبحسبة بسيطة، ووفقًا للأرقام الرسمية التي تُشير إلى أن عدد مُشتركي التيار الكهربائي يبلغ مليونين و581 ألف مُشترك، فإن المبلغ الإجمالي المُخصص لرسوم النفايات على فاتورة الكهرباء يصل إلى نحو 93 مليون دينار سنويًا، ومع ذلك، ما يزال مُستوى النظافة في شوارع مُدننا وقُرانا ليس بالمستوى المأمول.
ما يدعم صحة مقولة إن «القمامة» تُمثل ثروة كامنة، هو ما قامت به شركة هولندية قبل نحو 35 عامًا، عندما أدركت قيمة هذا «المورد غير التقليدي»، إذ عرضت ملايين الدولارات لشراء نفايات عاصمة عربية كُبرى، وتولي مُهمة نظافتها بالكامل.
وهنا يُطرح التساؤل التالي: «لماذا لا تُسند مُهمة نظافة المُدن والقُرى والمُخيمات، والشوارع والطُرق الرئيسة والفرعية منها إلى شركة عالمية؟»، وبهذا نُحقق هدفين في آن واحد، أولًا: نجعل مُدننا وقُرانا أكثر نظافة، لا سيما وأن مُستوى النظافة في الطرقات والشوارع قد تراجع مؤخرًا، ثانيًا: نُحافظ على عُمال الوطن، فمن المؤكد أن الشركة الأجنبية (المُستثمر) التي ستتولى مُهمة النظافة ستوفر رواتب مُجزية تفوق ما يتقاضاه عامل الوطن حاليًا.
بالإضافة إلى ذلك، ستُسهم هذه الخطوة، المُتمثلة في النظافة وجمع النفايات، في فتح أسواق جديدة وتوفير فرص عمل، ففرز المواد (سواء كانت ورقية، زجاجية، مطاطية، أو بلاستيكية) سيُصبح مُمكنًا، وهذا بدوره سيولد دخلًا جيدًا إذا ما تم التعامل معه بطريقة علمية وعملية.
اليوم، مع برنامج الأردن التنفيذي لعامي 2026 - 2027، أصبحت الفكرة أكثر اتساعًا وجُرأة: تحويل عبء المدينة إلى أصل اقتصادي، من خلال عقود امتياز يشتري فيها المُستثمر النفايات نفسها ويتحمل جميع التكاليف التشغيلية (مثل التدوير ونظافة الشوارع)، بينما تتحرر خزينة الدولة والمواطن من أعباء الخدمة المباشرة.
مُستوى الخدمة في كثير من المُدن ليس مرضيا، حيث أصبحت أغلب الشوارع غير نظيفة، وتفيض الحاويات بالنفايات، والروائح والمكاره البيئية تتزايد. وعلى الرغم من ذلك، إلا أننا قادرون، بوجود خطة مُحكمة، من الحفاظ على نظافة المُدن والقُرى والمُخيمات، فضلًا عن خلق فُرص عمل، وبالتالي تقليل الأعباء على خزينة الدولة.
هذه الخطوة ليست مجرد تعديل أو إصلاح إداري، بل هي انعكاس لتوجه عالمي جديد في الاقتصاد الحضري.. إذ لم تعد المُدن تنظر إلى نفاياتها على أنها مُشكلة صرفة خالصة، بل كمورد اقتصادي يُمكن استثماره بذكاء، ما يعود بفوائد إيجابية جمة على الوطن والمواطن.
أؤكد مُجددًا أن المُستثمرين يدرسون البيانات، ويحسبون كمية النفايات القابلة للتدوير وأنواعها، بالإضافة إلى أسعار المواد المُعاد تدويرها في الأسواق العالمية.. فقد أصبح كُل كيلوغرام من البلاستيك أو الورق أو المعادن جُزءًا من اقتصاد المُدن المُستدامة، بدلًا من أن ينتهي به المطاف في مكبات الطمر التي تُشكل عبئًا مُكلفًا بيئيًا وماليًا واجتماعيًا، خاصةً المواد الغذائية والتموينية التي يتم إتلافها وتعود للأسواق.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية