الغرايبة يكتب: ما زلنا نقص في أثر الضبع ..

{title}
أخبار الأردن -

 

رحيل الغرايبة
ما  تفوه به   سفير  الولايات المتحدة لدى الكيان المحتل  في مقابلته  الإعلامية   ليس "تفحيطة" ولا زلة لسان  .. !! ولم تخنه العبارة .. وليس من باب سوء الفهم !!  وليست مجرد عبارة مغلوطة تتطلب المطالبة باعتذار  من الخارجية الأمريكية .. وليست بحاجة إلى توضيح .. فهي بمنتهى الوضوح والصراحة والبجاحة .. وقيلت في سياق مقصود عن سبق إصرار ووعي ..
المقابلة تعبر عن اطماع حقيقية وخطط مرسومة تهدد الدول العربية في المحيط وخارج المحيط ..  ومضمون المقابلة شعار  مرسوم على البزة العسكرية  للجندي في جيش الاحتلال .. ويصرح رىيس حكومة الكيان بكل صلف  وعنجهية  .. ويصرح به وزراء الحكومة في كل مناسبة  بدون تورية ..إنها اعتداء مبيت لا يقيم وزنا لكل المعايير البلوماسية  ..
الرجل يعتبر نفسه رجلا يهو.ديا متدينا  ينطق بما يمليه عليه كتابه المقدس .. !! قبل أن يتحدث بصفة دبلوماسية ..  وهو يعلن  بما يؤمن به اعتقادا   دينيا بما منحه  الرب  لما يسمى شعب الله المختار  ..!!وهو يعتبر نفسه ممثلا للكيان قبل ان يكون ممثلا للولايات المتحدة ،وما المواقع التي يحتلها امثاله في الولايات المتحدة ما هي إلا ستارا لخدمة الكيان  بكل وضوح .. 
وهو عندما يتحدث  بهذه الصفة لا يعتبر موقعه الدبلوماسي  عائقا أمام إملاءات عقيدته .. وهو لا يعتبر  وضعه ممثلا لسياسة أمريكا الخارجية  المعلنة في هذا السياق  تجاه دول المنطقة أن يكون خاضعا لنبوءة توراتية تملي تقديمها فوق كل اعتبار ..
ربما صدرت بعض التصريحات المستنكرة عن الدول العربية المعنية بهذه المقابلة العلنية .. لكنها لم ترقى إلى مستوى الحدث ، وما تعنيه هذه الكلمات من تهديد صلف .. وما تتضمنه من  رؤية استراتيجية  في منتهى الخطورة ..
العبارة لم تخضع لجدل في أروقة  وزارة الخارجية للولايات المتحدة ، ولم تحدث أي ضجة في الإدارة الأمريكية  ابتداء بالرئيس وما دونه .. ولا من قبل الحزب الديموقراطي المعارض ..  ولم تشكل ما يستحق الإهتمام  لدى الطبقة  المسؤولة  عندهم .. ولو بكلمة استرضاء ..
اما الأدهى والأمر أنها لم تشكل هزة في مطابخ القرار لدى العرب .. ولم تشكل دعوة لإعادة النظر ،  ولم تصل إلى  درجة استدعاء السفير   عند الدول العربية  .. حيث لم  يخرج أي دبلوماسي أمريكي بأي مستوى يستنكر ما صدر ، أو ينتقد  هذه المقابلة التي تفوح بالعداء الواضح الصريح .. لأنها باختصا تمثل عقيدة المسيحية الإنجيلية المتصهينة  التي تحكم قبضتها على الإدارة الأمريكية  في الوقت الحاضر تماما ..
هل من الممكن أن يصدر مثل هذا القول عن دولة نعتبرها صديقة ..
أو هل يستاغ  السكوت عن قول يعد اختراقا لسيادة   الدول ..  ألا يعتبر مثل هذا القول إبطالا  لكل معاهدات التسوية الدولية في هذا السياق ..
ألا تعد    هذه المقابلة من رجل  دبلوماسي يمثل سياسة بلده    مثيرة للقلق .. ؟ ألا تستدعي إعادة النظر في كل المسائل التي تخص هذا المجال ..؟ ألا يستدعي قمة مصغرة للدول التي تم الاعتداء على سيادتها علنا ..الا يستدعي زيارات وحوارات واتصالات .. الا يستدعي إشراك الشعب بما يهدد مصيره وبقاءة ...الا تستدعي مصارحة القادة لشعوبهم ..!!
هل هذا القول من باب المبالغة .. وهل هذا تكبير للأمر فوق حجمه ..وهل يعتبر  هذا من باب "علك الحكي" برأي حديثي العهد بالتزلف والتملق  ..
أم أننا ما زلنا  بحاجة إلى مزيد من البراهبن والأدلة  على وجود الضبع الذي يعتدي  على ماشية القرية بشكل  يومي ويأخذ  أحد أفراد القطيع  .. بحيث أصبح الضبع "كاسرا " ؛ بمعنى صار يعدو  في وضح النهار  ولا تهمه النداءات والاستغاثات والصراخ والعويل  ..
صار الضبع يصعد إلى الصخرة الكبيرة المطلة على القرية بعد أن يتمتع بوجبته اليومية  أمام الأنظار  لمن يريد أن يلتقط له صورة تذكارية أو لمن يريد أن يوثق المشهد  ..
الغريب في الموضوع أن حكماء القرية اجتمعوا وتشاوروا وخرجوا برأي يوصي  بالبحث عن قصاص أثر  ليقتص أثر هذا الضبع المفترس من أجل تحديد مكانه .. وهو ينظر إليهم عيانا جهارا  من فوق الصخرة القريبة  وهم مجتمعون ..  !!!!

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية