أبو طير يكتب: من لبنان إلى أصفهان
ماهر أبو طير
مشروع الشرق الأوسط الجديد تمتد مساحته الجغرافية من لبنان إلى أصفهان، ويشمل دولا كثيرة، كلها يراد إخضاعها لإسرائيل.
التمدد في المنطقة يستند إلى الوسائل العسكرية، ومن المؤكد أنه لا يمثل حالة احتلال بري كما يتوقع البعض لمشروع إسرائيل الكبرى لأن المنطقة كبيرة، ومفتوحة، وشعوبها موجودة، لكن التمدد الاقتصادي، بعد الإنهاك العسكري، سيكون التعبير الأول عن المشروع الإسرائيلي، الذي توفر له واشنطن كل أسباب الحماية.
في العقدة الإيرانية فإن كل السيناريوهات أسوأ من بعضها، فإذا حوربت إيران فستكون المنطقة أمام محرقة كبرى، وإذا حوربت جزئيا ستتعرض إلى أضرار تخلخل التوازن القائم جزئيا مع الاحتلال، أما إذا تم إسقاط النظام فإن إيران ستذهب إلى التقسيم على أساس عرقي وديني ومذهبي ولن تبقى كما هي، فيما لو عقدت صفقة فإن نتائجها الأمنية والسياسية، والاستحواذ على كنوز إيران الاقتصادية يعني أيضا خطوة في المشروع الأكبر، وكل السيناريوهات السابقة تقول إن كلفة الملف موزعة على الإقليم.
القصة ليست إيران، كما يظن البعض، لأن المشروع الأخطر هو تكسير كل الدول العربية والإسلامية الإقليمية، وتوليد عشرات الدول الجديدة، وهذا يعني أن مصر، وتركيا، والجزائر، ودولا عربية وإسلامية ثانية قد تكون على الدور، مما يعني أن لا مصلحة لأحد في قبول مشروع الشرق الأوسط الجديد، ولا السكوت على استهداف دول المنطقة، لأن استهدافها سيؤدي إلى الاستمرار في المخطط.
التحشيد الأميركي في المنطقة يريد التفاوض تحت التهديد بالنار، وفي الظلال هناك روسيا والصين ودول ثانية تتمنى لو غرقت الولايات المتحدة في مستنقع المنطقة، برغم إدراكها أن الأميركيين أقوياء، لمعرفة الصين وروسيا أن محاصرتهما تجري عبر مواقع بعيدة عنهما جغرافيا، وإيران مجرد منصة يراد عبرها خنق الصين اقتصاديا، والسيطرة على نفط إيران، والنفط العربي، وإعادة ترسيم المنطقة، وصولا في مرحلة ما إلى شطب هويتها التاريخية.
نحن أمام كارتل أخطر من كارتلات المخدرات، كارتل تحالفات إسرائيلي أميركي ودول غربية، يدرك في حساباته الإستراتيجية أن مستقبل الثروات والمناخ والحياة هو لهذه المنطقة، أمام الاختلال الذي تواجهه أوروبا والولايات المتحدة، ويراد إعادة التموضع مسبقا في المنطقة استباقا لكل التوقعات حول موازين القوى المقبلة.
أما إسرائيل فهي نقطة ارتكاز المشروع، والفوائد موجهة نحوها، ونحو بقية أعضاء هذا الكارتل الثقافي والعسكري والاقتصادي والأمني، وكل هذا يقودنا إلى استخلاصين، أولهما أن احتلال فلسطين لم يكن احتلالا لبلد محدد، ولا قضية شعب لوحده، بل كانت بداية مشروع استعماري أكبر سيشمل كل المنطقة، وثانيهما أن السكوت على استفراد الكارتل بالشعوب والدول لن يؤدي إلى نجاة المتفرجين، بل سيأتي دورهم في طابور المذبوحين في المنطقة.
لا تحتمل هذه المنطقة سوى أهلها، وعليهم أن يدافعوا عنها، بدلا من انتظار السكين التي يراها أهل البصيرة على أعناق أهل المنطقة.







