عربيات يكتب: ( الضمان الاجتماعي )
إنّ المساس بقانون الضمان الاجتماعي ليس مسألة إجرائية عابرة، بل هو اقتراب من أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الدولة. فالضمان الاجتماعي يمثّل عقدًا ضمنيًا بين المواطن ومؤسساته، يقوم على الثقة بأن الحقوق التي تُبنى عبر سنوات من الاشتراك والعمل لن تكون عرضة للتغيير المفاجئ أو الانتقاص غير المبرر. وأي تعديل غير محسوب بالكامل أو غير قائم على حوار وطني شفاف وصحيح -ليس مبنيا على الشعبوية ؛ فيه الانحياز للصالح العام وحفظ حقوق المواطنين واستمرار المؤسسات واستقرارها في ذات الوقت - أقول اي تعديل لا يأخذ هذه الأبعاد بعين الاعتبار قد يربك حسابات الأفراد والأسر، ويهزّ شعورهم بالأمان الوظيفي والمعيشي، ويضعف الإيمان بعدالة المنظومة التعاقدية والتشريعية باكملها.
ومن أخطر ما يمكن أن يمسّ ثقة المواطن هو غياب الاستقرار التشريعي، و سريان القوانين التي تمسّ حقوقه بأثر رجعي. فالأصل في التشريع أن يكون مستقرًا، واضحًا، ومتدرجًا في تطبيقه، بحيث يمكّن الناس من ترتيب أوضاعهم على بينةٍ من القواعد الحاكمة. أما التعديل بأثر رجعي، خصوصًا في القوانين ذات الصلة بالحقوق المكتسبة، فيخلق شعورًا بعدم اليقين، ويبعث برسالة سلبية مفادها أن الضمانات ليست ثابتة. وأنها عرضة للتغيير المفاجئ وان العلاقة التعاقدية ولو كانت في اصلها ناشئة عن التزام قانوني هي علاقة غير ثابته وقد تصبح متغيرة في لحظه مما يضعف الثقة بمؤسسات سياديه ويؤثر على مبدأ الأمن القانوني
نعم قد تحدث مفاجآت وتختلف الدراسات وتتغير المعطيات لكن لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تمس الحقوق القائمه او الناشئه عن التزام تعاقدي او قانوني من خلال مساسها بحقوق المشتركين المنتظره …..







