غنيمات يكتب: زيت الزيتون صورة لواقع الكرامة

{title}
أخبار الأردن -

 

طلال غنيمات

 

وقوف الأردنيين اليوم أمام أبواب المؤسسة الاستهلاكية المدنية في مشهدٍ لم نعتده طوال العقود الماضية هو منظر مؤلم ومقلق. مشهد يبعث في النفس شعورًا بأن كرامة المواطن لم تعد أولوية لدى بعض المسؤولين.

المسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة، بل تمتد إلى كل مسؤول يجلس في مكتبه، سواء في وزارة الزراعة أو وزارة الصناعة والتجارة، دون أن يصدر أي رد فعل واضح أو تحمّلٍ للمسؤولية. وكأن ما حدث أمر طبيعي، بينما الحقيقة أنه مشهد لا يليق بالمواطن الأردني.

ما حدث اليوم يجب أن يكون صورة حاضرة أمام أعين كل مسؤول، ليكون أمينًا في موقعه، وفيًا لقسمه – حتى لو لم يؤدِّ قسمًا رسميًا – لأن المواطن الأردني اعتاد أن يعيش بكرامة. وها هو اليوم يتزاحم للحصول على خمسة لترات من زيت الزيتون.

كان من المفترض، منذ بداية اتخاذ قرار استيراد زيت الزيتون، أن يضع المسؤولون آلية واضحة ومنظمة تضمن حصول المواطن على الكمية التي يحتاجها بسهولة ويسر، وفي الوقت نفسه تحفظ كرامته وتمنع ظهور مثل هذه المشاهد المؤسفة.

ما حدث لم يكن مجرد ازدحام عابر، بل صورة انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. ولم تقتصر المشاهدة على الداخل الأردني، بل تابعها كثيرون في الدول العربية، وبعضهم ـ للأسف ـ تناولها بسخرية وتعليقات مؤلمة تعكس حجم الأسى على ما آلت إليه الحال.

إن المواطن الأردني يستحق إدارة أفضل للأزمات، وتخطيطًا يراعي كرامته قبل أي اعتبار، لأن صورة الوطن تبدأ من كرامة أبنائه

أليس من المعيب على الحكومة أن تقبل بمثل هذا المشهد للمواطن الأردني؟

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية