تصاعد حدة الجرائم الأسرية في مصر وتأثير الأزمات الاجتماعية

{title}
أخبار الأردن -

فاقمت الأزمات المجتمعية في مصر جرائم العنف الأسري بشكل ملحوظ خلال الشهور الماضية. ولم تتوقف هذه الجرائم حتى خلال شهر رمضان، حيث شهد أول أيامه حادثة أثارت اهتمام الرأي العام. وأظهر مقطع فيديو لأقارب يعتدون على أب ونجله في قرية باسوس بمحافظة القليوبية، تصاعد هذه الظاهرة.

وأضاف متخصصون أن الأزمات الاقتصادية والتطور التكنولوجي وتفكك الأسر تعد من الأسباب الرئيسية لتكرار هذه الحوادث. وأشاروا إلى أن الحادثة الأخيرة تعود إلى 19 فبراير، حيث فوجئ أب ونجله ذو الخمسة أعوام بأقارب زوجته يحاصرونهما في أحد الشوارع ويفتحون عليهما طلقات خرطوش، مما أدى إلى نقلهما إلى المستشفى في حالة صعبة.

وأوضح بيان وزارة الداخلية أنها تمكنت من توقيف أربعة متهمين وبحوزتهم الأسلحة المستخدمة في التعدي. وكشف البيان أن المجني عليه اتهم خال زوجته بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع أنجاله بسبب خلافات أسرية.

تزايد الجرائم الأسرية في مصر

وفي واقعة أخرى، اعتدى ابن رفقة زوجته على والدته إثر خلافات على شقة تملكها الأم في محافظة الدقهلية. وتمكنت قوات الأمن من توقيف المتهمين، حيث أبلغت سيدة عن تضررها من نجلها وزوجته بسبب اعتدائهما عليها. وأفادت أنه بمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة.

وتعد الجريمتان جزءاً من جرائم متتابعة تنشر بشكل شبه يومي على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. وكشفت زيادة هذه الجرائم الباحثين إلى إجراء دراسة حديثة عن أسباب زيادة معدل جرائم العنف الأسري وأنماطها، حيث تضافرت عوامل عديدة فيها بين انتشار التكنولوجيا والتفكك الأسري والضغوط الاقتصادية.

وأكد أستاذ العلوم الاجتماعية وليد رشاد أن البحث الذي تم بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا شمل 40 حالة متنوعة تعرضت للعنف الأسري، حيث تم التوصل إلى كثير من النتائج والتوصيات التي سيتم الإعلان عنها قريباً.

أسباب زيادة العنف الأسري

وأشار المحامي ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية وحقوق الإنسان، أحمد مهران، إلى زيادة معدلات الجرائم التي تقع في نطاق الأسرة. ولفت إلى أن هناك زيادة حقيقية في بعض صور العنف الأسري، خاصة الجرائم شديدة العنف، والتي باتت تظهر بشكل أكبر بسبب السوشيال ميديا.

وأوضح مهران أن أنماط العنف الأسري في مصر قد تغيرت مؤخراً، حيث يتم تنفيذ العديد من الجرائم باندفاع لحظي دون تخطيط طويل. وأشار إلى أن هذه الجرائم تشهد تصعيداً سريعاً لخلافات بسيطة وغالباً ما تحدث أمام الأطفال.

وتدور دوافع هذه الجرائم بين دوافع تقليدية من غيرة وشك وخلافات مالية، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية الشديدة والاضطرابات النفسية غير المعالجة. وأشار إلى أن هناك ثقافة السيطرة والعنف بدلاً من الحوار.

تزايد العنف ضد النساء

ووفق مؤسسة إدراك للتنمية، تزداد معدلات العنف ضد النساء، وجزء لافت منها يقع على يد أحد أفراد الأسرة. وسجل مرصد المؤسسة 1195 جريمة في عام 2024، مقابل 950 جريمة في عام 2023. كما وثق التقرير نصف السنوي في عام 2025 495 جريمة خلال الفترة من يناير إلى يونيو من العام نفسه، من بينها 120 جريمة ارتكبت على يد أحد أفراد الأسرة.

وتوقع أستاذ علم النفس جمال فرويز استمرار منحنى جرائم العنف الأسري بمصر في الصعود. وأرجع ذلك إلى الانحدار الثقافي والازدواجية الدينية وتراجع القيم المجتمعية، إضافة إلى انتشار دراما العنف.

تعد هذه الظاهرة مصدر قلق للمجتمع المصري، وتستدعي تدخلاً عاجلاً من المسؤولين لتقليل هذه الجرائم وتحسين الوضع الأسري في البلاد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية