الشاشاني يكتب: الجيش اللبناني يتحسّس خطة ترامب في ايران

{title}
أخبار الأردن -

 

د. راشد الشاشاني

يبدو ان توصية الجيش اللبناني الاخيرة التي اثمرت قرارا على مستوى سياسي في حكومه لبنان مفاده : ترتيب الخطوات في طريق نزع السلاح في المرحله الثانية بين نهري الليطاني والاولي وامهال الجيش اللبناني لمدة اربعة اشهر قابلة للتمديد الى ثمانية اشهر و ربما اكثر ،  كانت عبارة " ربما اكثر " مقصد القرار وتغني عما سبقها ؛ بل وتبيّن حقيقه ما أراده الجيش و من قبله السلطة السياسية بهذا الاجراء .

توقن السلطة السياسية في لبنان أنها باتت تبحر في وسط بحر الفخ الامريكي  وانها لم تعد تملك أداة تجذيف ولا حتى قارب يحملها ؛ ربما ولا خشبة نجاة ، تولد هذا اليقين  بعد ان اذهلتها المفاجاة في صمود حزب الله ؛ حين ظن كثيرون من ساسة لبنان زواله بكبسة زر الضربات الامريكية والاسرائيلية  ، والانتكاسات المتوالية التي تلقاها ، كان اهمّها : مقتل زعيمه ، وتولية رئيس جمهورية وتشكيل حكومة خلافا لرغباته  .

اقلاق الداخل وضرب عناصره ببعضها مع الضغط الاقتصادي الذي لايقف عند حد العقوبات التقليدية ؛ ربما انزعاج الولايات المتحدة من قرار الحكومة هذا  وتعبيرها عن سوء ارتداده على مؤتمر باريس لدعم الجيش ، ومسار تدفق المساعدات الأمريكية الى لبنان ، في خطوة تشبه خطوة التخلي عن الاكراد واطلاق يد حكومة سوريا المؤقتة في مواجهة داعش ، ومواجهة أيّة مصلحة يمكن ان تجمع الكرد والعلويين والدروز وغيرهم من الاقليات بالاضافة الى قطاع كبير  من طائفة السنة التي خرجت بخفي حنين من معارضتها لنظام الاسد ، كل هذه العناصر لا تبتعد عن بحر الغرق هذا .

حواجز الصدّ هذه التي شكّلت درعا جديدا مديدا امام جبهة الولايات المتحدة ؛  بحكم إغراق المكان بلزوجة التنافس والصراع وعرقلة التصويب المباشر تجاه مصالح الولايات المتحدة لا تقف مهمتها  ـ اي حواجز الصدّ ـ عند تحييد هذه القوة عن دفتر حسابات ايران التي يمكنها الاستفادة من عدو العدو بطريقة او بأخرى ، بل إنها تشكل بذاتها هدفا مموّها وفخّا ؛ ارادت الولايات المتحدة منه اصطياد القدرة الايرانية على مد يديها لحماية مصالحها والمتمثلة ـفي  احد وجوهها ـ بمكانة اذرعها التي تغيّر بحسب قوتها قدرة ايران ليست التفاوضية فحسب بل ونبرتها العسكرية .


الولايات المتحدة تسابقت مع نفسها في فرض نتيجة سريعة لهذه المعادلة التي استطاعت ايران بشكل مباشر ، و معها مساحات نفوذها بشكل غير مباشر  إبطاء تفاعل عناصرها بصورة أحرقت معها الصبر الأمريكي ؛ الذي اعتمد على تدمير النبرة العسكرية بأداته التقليدية التي اعتمدت تأجيج الشارع طريقا سريعا و آمنا ؛ ظنت فيه مقتلا لوهج الصراخ الايراني العسكري ، لكنها أحرقت انفاسها وهي تصرخ في وجه نظام ايران بصوت محتجيه دون ان تقف في ميدانهم الذي نبّههم الى غدر الامريكان .

الولايات المتحدة تفعل ما يفعله المعارضون في العالم الثالث : الإتّكاء في الخارج والاسترخاء في أسرّة الخطابات الحماسية وانتظار قطف ثمار السلطة بعد إحراق ضحاياها وضحايا السلطة معا .

ارادت الولايات المتحدة من هذا الاحتيال على عنصر المباغتة ؛ الذي فقد قوامه وفقا لما يراه الجميع ؛ باعتبار حجم التحشيد والقوة التي التفّت حول مشروع الضربة ، 
تحسس جيش لبنان وعورة المكان الخطر بين تهور ينتهي الى مواجهة داخلية ؛ وهي خاسرة بكل الاحوال ، وبين ضاغط اخر على الحدود السورية التي تتناقل بعض انبائها حديثا عن تحشيدات تحاول الدخول الى لبنان ومواجهة حزب الله تحت ذرائع وجود فلول لنظام الاسد واسلحة وصورايخ قديمة تابعة له ؛ تبرر دخول البعلبك والهرمل على الحدود بين الجارتين وتعدّ معقلا لحزب الله .

يبدو ان استهداف اسرائيل لسيارة تحمل قادة من الجهاد الاسلامي اثناء دخولها الحدود السورية بعد مغادرتها الحدوداللبنانية  امر مثير للشك ؛ يثير التساؤل حول سبب استهداف السيارة في الاراضي السورية بدلا من الأراضي اللبنانية التي لا تفصلها عنها سوى قليل من المترات وبعض من الدقائق .

قوة تحريك الداخل هذه لم تقتصر على ضغط الولايات المتحدة المباشر ؛ بل تعدّته الى مباشرة هذه المهمة من قبل حلفائها في الخليج الذين وحّدهم خصمهم الذي شرذم ساحات خلافاتهم حتى وصلت ارض لبنان ؛ كانت صورة عودة الحريري الأخيرة وسجال حضوره افطارا رمضانيا بعد الخوض في بعض تعابيره التي لا تحمل اكثر من وزنه ، وراح اللبنانيون يترقبون فيها خلاصا كذلك الذي ترقبوه في ثورتهم صاحبة اللقب  " 17 تشرين " التي حصدوا منها ماهم عليه اليوم ، مقترنا هذا التحريك بحالة اللعب باعصاب الهدوء الاقتصادي الأخيرة وفقا لذات سياق التحريك غير المباشر وذات مكان التهديف في ساحات ايران ، انها فكرة اطلاق الصفير وإلهاء الجماهير

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية