غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب في اليمن ويؤكد على ضرورة السلام

{title}
أخبار الأردن -

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن يوم الخميس، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. وأضاف غروندبرغ محذراً من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

بينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط. موضحاً أن الجهات الإقليمية والدولية يجب أن تستخدم نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام. موضحاً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة تكتسب أهمية بالغة، لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين.

تحذيرات من الوضع الهش

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع. وأوضح أن الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني تتحمل مسؤولية حماية هذه المكاسب.

كما أشاد غروندبرغ بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام. وأكد أن ذلك يزيد فرص استدامتها.

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة. مشدداً على أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية.

إعادة إطلاق العملية السياسية

وشدد غروندبرغ على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام. ودعا الأطراف إلى تبني نهج مستقبلي يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها. وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة.

تمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة. والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية.

التوترات الإقليمية وتأثيرها

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين كنموذج لما يمكن أن يحققه الحوار. وكشف عن المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية دون تأخير.

كما حذر غروندبرغ من تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد. وأكد ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع، مشدداً على أن مسألة السلم والحرب هي مسألة وطنية لا يمكن تفويضها.

واختتم غروندبرغ بالإشارة إلى أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله. مؤكداً أن حماية المصالح الوطنية يجب أن تبقى البوصلة في أوقات التوتر.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية