موسكو تحذر من العملية العسكرية الأميركية ضد إيران وتأثيرها على أمن الطاقة
حذرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً. و شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة "لن تبقى محدودة". موضحاً أن ذلك قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على اقتصادات المنطقة والعالم وأمن الطاقة الدولي.
تتزايد التحذيرات في طهران من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. في وقت تتجدد فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية. وسط انتشار عسكري أميركي لافت في الخليج وتلويح متبادل بخيارات القوة.
قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً. مشيراً إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط
أضاف ريابكوف أن "الوضع في الشرق الأوسط، حيث نشر الأميركيون أعداداً كبيرة من أنظمة هجومية، ويصعّدون الضغط يومياً، ويهددون باستخدام القوة وسط محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار السياسي في إيران، يثير بعض القلق". مؤكداً أنه "لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أخرى هناك".
اعتبر ريابكوف أن اللجوء إلى القوة يظل أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية. محذراً من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.
في السياق، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي. مشيراً إلى أن واشنطن تبدو "مستعدة" لتقبّل تخصيب إيراني "ضمن حدود محددة بوضوح".
استعدادات دبلوماسية للحد من التصعيد
وحذر فيدان، في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز"، من أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني "لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى". مؤكداً أن الإصرار على معالجة كل الملفات دفعة واحدة قد يعرقل حتى المسار النووي.
وأوضح فيدان أن الإيرانيين "يدركون حاجتهم إلى اتفاق"، فيما يفهم الأميركيون أن لطهران "حدوداً لا يمكن تجاوزها". مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة.
في طهران، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد علي خامنئي، إن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة، وإن اندلاع نزاع سيهدد أمن الطاقة، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز. ما ستكون له تداعيات مباشرة على اقتصادات المنطقة والعالم، ولا سيما الدول المستوردة للنفط.
تحديات أمن الطاقة والاقتصادات العالمية
أضاف دهقاني أن "أول دولة ستتضرر هي الصين"، معتبراً أن ذلك يفسّر أهمية المفاوضات بالنسبة لبكين أيضاً. مشيراً إلى أن روسيا كذلك "تعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها".
لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود "توقعات واقعية" من موسكو وبكين، في إشارة إلى الانتقادات التي وُجّهت إليهما لعدم وقوفهما إلى جانب طهران خلال "حرب الـ12 يوماً" التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.
وتخضع اللجنة العليا للعلاقات الخارجية مباشرة لمكتب المرشد علي خامنئي الذي أمر بتشكيلها في 2006. ويترأسها منذ ذلك الحين وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي. وتحمل على عاتقها رسم الاستراتيجيات والسياسات الخارجية.
تطلعات نحو مفاوضات أكثر جدية
عقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بوساطة عُمانية. في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.
وصف الجانبان اللقاء بأنه "بداية إيجابية"، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الخوض بعد في التفاصيل الفنية.
يترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً. وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.
الخيارات العسكرية والدبلوماسية
في واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إنه "لا شيء حُسم نهائياً" بشأن إيران. لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.
ولوّح في الوقت نفسه بإمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات. في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
قال فيروزآبادي إن البرنامج النووي الإيراني "لا حل عسكرياً له". معتبراً أن موافقة الولايات المتحدة على استئناف المفاوضات تُعد "إنجازاً لإيران"، لأنها تعكس إدراكاً أميركياً بأن الملف النووي "له حل دبلوماسي".







