الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية وتأثيراتها المستقبلية
الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل لقيت إدانة دولية واسعة. قال خبراء إن هذه الخطوة تشكل تحركا آخر نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي وإضعاف السلطة الفلسطينية. وأضافوا أن هذه التدابير تهدف إلى تطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.
لم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، ولكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. وأوضح الخبراء أن التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة لا تزال غير واضحة، حيث لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، لكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.
رفع القيود عن بيع الأراضي يشير إلى أن الإجراءات الجديدة تسهل على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي. وأوضح الخبراء أنه تم إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية. وأكدوا أن المستوطنين الإسرائيليين كانوا يشترون الأراضي عبر شركات، ولكن مع القواعد الجديدة، لن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة.
تأثير الإجراءات الجديدة على الاستيطان
أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش، المقيم هو نفسه في مستوطنة، بما وصفه بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة». وأكد أن الإجراءات الجديدة ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس. وأشار إلى أن هذه التغيرات تأتي في سياق زيادة عدد المستوطنات المعتمدة في الضفة الغربية.
وبحسب إحصائيات منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية، شهد العام 2025 زيادة قياسية في عدد المستوطنات المعتمدة، حيث بلغ عددها 52 مستوطنة. وقد دعا وزراء من اليمين المتطرف إلى ضم الضفة الغربية، وهو ما يعكس توجهات الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتانياهو.
قال الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي إن سموتريتش وبن غفير وآخرين قد أخبروا الجمهور منذ فترة طويلة بأن هذه هي سياستهم، والآن أصبحت هذه الأفعال حقيقة واقعة.
تعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية
تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية التي تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية. وأوضح الخبراء أن الضفة الغربية تم تقسيمها إلى مناطق ألف وباء وجيم، حيث تم نقل المنطقتين الأوليين إلى السيطرة الإدارية الفلسطينية.
وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين لمكافحة المخالفات المتعلقة بالمياه والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية. وأكد الخبراء أن هذه التصريحات قد تُستخدم لتهجير الفلسطينيين.
من جانبه، اعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي، موضحا أن إسرائيل تمضي قدما في الضم، وهو ما شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية.
إدارة المواقع الدينية
تسمح الإجراءات الجديدة لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية، وهما الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال. وأشار الخبراء إلى أن التدابير ستغير لوائح بلدية الخليل، حيث سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة.
أدانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء، مشيرة إلى أنه يسمح بتوسيع البؤر الاستيطانية بسرعة. وأوضح الخبراء أن المسجد بلال، الذي كان تحت إدارة بلدية بيت لحم، سيخضع الآن لإدارة إسرائيلية جديدة.
تستمر هذه الإجراءات في تشكيل واقع جديد في الضفة الغربية، مما يثير المخاوف بشأن تأثيراتها على الفلسطينيين ومستقبلهم.







