اللصاصمة تكتب: نوادي المعلمين في الأردن… مساحة إنسان قبل أن تكون مؤسسة
الدكتورة شريفة اللصاصمة
عند الحديث عن نوادي المعلمين من المهم الابتعاد عن التوصيفات المثالية أو النقد المتعجل...والنظر إلى التجربة كما هي معالجة جانب مهم في حياة المعلم المهنية والاجتماعية.. فهي لم تُنشأ لتكون بديلًا عن المدرسة أو امتدادًا إداريًا لها، وإنما لتشكّل إطارًا داعمًا يخفف الضغط اليومي ويمنح المعلم مساحة إنسانية يلتقي فيها بزملائه بعيدًا عن أجواء التقييم والرقابة....
وتستمد هذه التجربة أهميتها من كونها جزءًا من رؤية وطنية طويلة المدى بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي.. انطلقت من قناعة راسخة بأن دعم المعلم يُعد استثمارًا حقيقيًا في التعليم.. فجودة التعليم لا تبدأ من المناهج وحدها وإنما من استقرار المعلم النفسي والمهني وهو ما ينعكس مباشرة على أدائه داخل الصف..وعلى علاقته بالطلبة.. وعلى المناخ التربوي العام...
وقد جاءت نوادي المعلمين استجابة لاحتياجات واقعية عاشها المعلمون عبر سنوات طويلة..إذ وفّرت مساحة للتواصل المهني غير الرسمي.. وأنشطة اجتماعية وثقافية منظمة...
ومع الاعتراف بأهمية التجربة يبقى التطوير ضرورة مستمرة لا يمكن تجاهلها..وخاصة فيما يتعلق بتحديث البرامج وتنويع الأنشطة بما ينسجم مع تحولات العصر واهتمامات المعلمين.. خصوصًا فئة الشباب الذين قد لا يجدون في بعض البرامج التقليدية ما يلامس تطلعاتهم.. كما أن ضعف الإقبال في بعض الحالات لا يرتبط برفض الفكرة بقدر ما يرتبط بقلة التعريف بدور هذه النوادي ... وهو ما ينبغي النظر إليه بوصفه فرصة حقيقية للتجديد والتطوير.. لا مبررًا للتشكيك أو التراجع..
وخلال الفترة الأخيرة بدأت تظهر محاولات أكثر وضوحًا لتفعيل دور نوادي المعلمين من خلال تنظيم أنشطة اجتماعية وثقافية...ولقاءات تعزز التواصل الإنساني والمهني.. ومبادرات تعيد للمعلم شعوره بالانتماء والتقدير....وقد لمس كثير من المشاركين أثر هذه الجهود في تحسين الروح المعنوية.. وتقوية العلاقات بين الزملاء وكسر حالة العزلة المهنية... الأمر الذي يؤكد أن هذه النوادي قادرة على لعب دور مؤثر متى ما فُعّلت بما يتناسب مع احتياجات المعلمين الفعلية...
كما جاءت المستجدات التنظيمية الأخيرة لتؤكد أن نوادي المعلمين ليست اجتهادا لكنها مشروعًا مؤسسيًا قابلًا للتطور إذ عززت وضوح الإدارة.. ونظّمت العضوية على أساس اختياري.. وأكدت مبادئ الشفافية والاستدامة.. وسعت إلى توسيع انتشار الأندية وتطوير بيئتها الاجتماعية والثقافية والترفيهية بما يستجيب لاحتياجات المعلمين والإداريين في مختلف المناطق.. وينسجم مع التحولات التربوية والاجتماعية المعاصرة..
وتبقى مشاركة المعلمين أنفسهم حجر الأساس في نجاح هذه التجربة؛ فهذه النوادي وُجدت من أجلهم ...ولن تتحول إلى مؤسسات فاعلة ذات أثر حقيقي إلا بحضورهم وتفاعلهم ومبادرتهم..... ورغم ما يرافقها من تحديات... تظل تجربة نوادي المعلمين خطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح ومشروعًا وطنيًا يستحق الدعم والتطوير.. لأن الرهان الحقيقي ليس على المباني أو المسميات وإنما على إنسان التعليم ( المعلم)🇯🇴🌹







