الخيطان يكتب: هل تفاجئنا الحكومة بهذا القانون؟
فهد الخيطان
من المؤكد أن المسؤولين الأردنيين على مختلف مستوياتهم، قد اطلعوا على الأخبار التي تفيد بأن دولا مثل أستراليا وفرنسا، اتخذتا الخطوات التشريعية اللازمة لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ15 أو 16 كما في حالة أستراليا. عربيا سارعت الحكومة المصرية مؤخرا، إلى إرسال مشروع قانون مماثل للبرلمان وهو في طور المناقشة حاليا تمهيدا لإقراره.
في تعليقه على إقرار القانون قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "إن مشاعر أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع أو التلاعب بها، سواء من قبل المنصات الأميركية أو الخوارزميات الصينية".
الواقع اليوم؛ هنا في بلادنا وأكثرية دول العالم، ينطبق عليه قول ماكرون. ليست مشاعر أطفالنا فحسب، بل حياتهم كلها، رهن عالم خفي من المعلومات المضللة، والكراهية، والتفاهة، والدعاية الهابطة السمجة لرداءة معرفية وثقافية.
يمنح عالم الإنترنت فرصا هائلة للمعرفة، إذا ما خضع لمعايير التربية والتعليم للصغار والناشئين، وتحت إشراف من العائلات والمدارس. ويضيف الذكاء الاصطناعي، قيمة لا حدود لها للتعلم، وفق شروط ومحددات واضحة.
لكن عالم التواصل الاجتماعي، يبدد كل مكتسبات المعرفة الرقمية،لأنه وببساطة يمنح أطفالا غير مدركين حق تصفح عالم واسع من المحتوى الرقمي، دون رقابة أو تقييم من الكبار.
ولم يكن اتجاه الدول المتقدمة حاليا لتقييد وتشديد شروط الوصول لهذا المواقع، من فراغ. عشرات الدراسات العلمية، بدأت ترصد في السنوات الأخيرة آثارا مدمرة على صحة المراهقين النفسية، وجنوحا ملفتا للعنف، والتنمر، والاستخفاف بالقيم الإنسانية العامة. هذا بالإضافة لتأثيرها البدني المرعب. والأخيرة لا تقتصر على المراهقين فقط بل الكبار أيضا، الذين حولتهم ثقافة التصفح لكائنات مشلولة ومنعزلة عن محيطها.
شكوى الأردنيين مريرة من تعلق صغارهم بالهواتف والمنصات. الأمر لا يتعلق بفقدان التواصل فيما بينهم فقط، بل بتراجع مستواهم التعليمي، لحساب التعلق الشديد بشاشات الهواتف، على مدار الساعة. المدارس تشكو الأمرين، من حيل لا تتوقف من طرف الطلاب لإدخال الهواتف النقالة إلى الصفوف، واستغلال كل فرصة متاحة لمواصلة التصفح الذي لا ينتهي لمنصات، تملك خوارزمياتها قدرة لا حدود لها لتلبية الشغف عند المراهقين، وإغراقهم بسيل من المنتجات المدمرة للعقل والقيم.
عديد من الدول قبل أستراليا وفرنسا، فرضت قيودا مشددة على استخدام المراهقين للهواتف، وتسجيل حسابات على منصات "السوشال ميديا". وكانت هذه الإجراءات فعالة في الحد من التأثير السلبي على المراهقين. لكن ذلك لم يكن ليتحقق بدون التزام الوالدين بهذه القيود.
من جانبنا، لم نتخذ وللأسف أي إجراءات قانونية توفر الحد الأدنى من الحماية للأطفال. طفل في سن العشر سنوات يستطيع فتح حساب على منصة تواصل اجتماعي، بخطوات بسيطة يتحايل فيها على التعليمات الشكلية لتلك المنصة.
يتعين على العائلات الأردنية أن ترفع صوتها للمطالبة بسن تشريع يحمي أطفالهم من المنصات. القوانين التي بدأت الدول بسنها لحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي، كانت نتيجة ضغوط اجتماعية قادتها منظمات أهلية لدعم الصحة النفسية والبدنية للأطفال.
يمكن لنوابنا الأعزاء كذلك أن يبادروا، بتقديم مسودة مشروع قانون لهذا الغرض. ولا شك أن الحكومة يمكن أن تبادر من تلقاء نفسها لتقديم تشريع لمجلس الأمة. فالرئيس والوزراء حالهم من حال الناس، ويعيشون نفس المعاناة مع أبنائهم وأحفادهم. بالطبع هناك حاجة لنظام فعّال لضمان تطبيق مثل هذا التشريع، تعمل دول أوروبية على إعداده، للتحقق من أعمار مستخدمي الشبكات الاجتماعية. وما علينا سوى اتباع خطواتهم.
فهل تفاجئنا الحكومة بهذا التشريع؟







