الحسبان يكتب: جدلية التعرفة للماء والكهرباء
أحمد حمد الحسبان
يبدو أن جدلية التعرفة لفواتير الماء والكهرباء لم تنته بعد. فرغم كل ما جرى من نقاش برلماني وإعلامي، ما يزال البعض يتعامل مع هذا الملف من وجهات نظر غائمة، ومسميات قد لا تكون مطابقة للواقع. فمع بداية كل عام ونهايته، ترتفع وتيرة الجدل حول قيم فواتير الكهرباء. وفي نهاية كل شهر ترتفع وتيرة الشكوى من فواتير المياه.
مضمون تلك الحالة الجدلية التي تتطور في الكثير من مفاصلها إلى اتهامات متبادلة بين المشتركين والشركات المختصة، اعتقاد بأن عدادات المياه تحتسب كميات من الهواء كمياه مستهلكة، تضاعف قيم الفواتير التي تحولت من ربع سنوية إلى شهرية. وأن شركات الكهرباء تضيف أثمان الفاقد من التيار إلى فواتير محددة تمثل استهلاك المشتركين أول العام ونهايته.
اللافت هنا أن القضية التي أثيرت تحت قبة البرلمان وفي أروقة اللجان المختصة لم تفض إلى أي نتيجة، فالشركات تتمسك بموقفها، وبسلامة إجراءاتها، بينما يحس المشتركون بأن متغيرات الفواتير تحولت إلى عبء يثقل كواهل محدودي الدخل منهم. وتغيرات غير محمودة بالنسبة لكافة المواطنين الذين أضافوا إلى هذين الملفين ملفا آخر يتعلق بمخالفات السير، والبيئة. وتوسع البعض منهم في البحث عن رسوم متعددة الأسماء ومتشابهة المضامين ومرتفعة الحصيلة فيما يتعلق بترخيص السيارات.
والمحصلة هنا، شكاوى من ارتفاع ملحوظ في التزامات المواطنين، ومن ثبات رواتب الموظفين الحكوميين منهم، وتدني مستوى الحد الأدنى للأجور الذي لا يرتفع سنويا، ويتعرض للتآكل مقابل ارتفاع ـ أو ثبات أحيانا ـ في نسب الفقر والبطالة.
الحالة الجدلية بمجمل تفاصيلها تتوقف عند حدود الإجابات الحكومية القاطعة المتمثلة بعدم توفر الإمكانات المالية لزيادة الرواتب. وأن أي ضغوطات إضافية على القطاع الخاص لرفع الحد الأدنى للأجور يمكن أن تؤثر على الاستثمار. وبالتالي فإن الحكومة تتعامل مع هذه الملفات وفقا لتوازن تتطلبه المصلحة الوطنية.
بخصوص فواتير الماء والكهرباء، يجري الحوار وفقا لاتهامات مباشرة، بعيدا عن حقيقة يبدو أنها ما زالت غائبة أو « مغيبة» كانت السبب في ارتفاعها.
فبالنسبة للمياه، هناك قرار برفع تعرفة المياه والصرف الصحي لعدة سنوات» 2024 / 2028 « بمتوسط يبلغ حوالي 4.6 ٪ سنويا. ما يعني أن عملية الرفع قد انطلقت، وبلغت تراكميا حتى اللحظة « 30 بالمائة تقريبا». وبحيث تصدر الفاتورة شهريا، ويتم استبدال العدادات بأخرى» ذكية»، يحمّلها المشتركون بعضا من المسؤولية مدار الشكوى.
المسألة الأكثر اهمية في ملف الفواتيرـ المياه والكهرباء ـ والتي يفترض ألا تغيب عن أذهان المعنيين تتمثل بعملية التسعير أساسا، والتي تقوم على الربط بين عناصر الكلفة والهامش الربحي. فخلافا لما يعتقده البعض من تعمد إضافة كلفة الفاقد على فواتير فصل الشتاء، يبدو أن الأمر مرتبط بعملية تسعير التيار الكهربائي، التي تخضع إلى ضوابط وإجراءات اقتصادية بحتة، وتشارك بوضعها جهات متعددة. حيث تحتسب كلفة التيار ونفقاته المتعددة الجوانب من محروقات وغيره بما فيها كلفة الهدر، وتضيف لها هامش الربح الذي يعتبر ـ اقتصاديا ـ من حق المساهمين في تلك الشركات.
والمتغير هنا في موضوع الكهرباء، هو فئات الاستهلاك، حيث يتم تقسيم المستهلكين إلى فئات وفقا لمجموع استهلاكهم من التيار. فكلما ارتفعت كمية الاستهلاك ارتفعت التعرفة. وقد ينتقل المستهلك من فئة عادية إلى فئة اخرى أعلى سعرا بحكم زيادة استهلاكه وارتفاع قيمة الكيلو من الكميات المستهلكة.
والمطلوب هنا، تثبيت التعرفة لصغار المستهلكين وفقا لهوامش تراعي الزيادة في الاستهلاك خلال فصل الشتاء والذي تفرض ظروفه استهلاكا أكبر، وبحيث يعامل من كان استههلاكه ضمن فئة متدنية لأكثر من نصف السنة بنفس التعرفة المدعومة أو المخفضة أو بمبلغ قريب منها.
أما باقي المطالب ـ الشكاوى ـ فالحكومة أقدر على فهم طبيعتها والتعامل معها وعكسها على المواطن صاحب الشكوى.







