تحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط عبر دساتير توافقية وفق برهان غليون

{title}
أخبار الأردن -

قال المفكر السوري برهان غليون، الأحد، إن تحقيق الاستقرار الحقيقي يمر عبر دساتير توافقية وتداول للسلطة، وإنهاء منطق الدولة التي تعتبر نفسها مالكة للشعب والموارد.

وأضاف غليون خلال مشاركته بندوة فكرية بعنوان "الشرق الأوسط بين الاستقرار والفوضى"، عقدها منتدى محمد الحموري للتنمية الثقافية، أن الاستقرار لا يعني إنهاء الصراعات بالكامل، بل إخضاعها لقواعد القانون الدولي ضمن أطر مقبولة من جميع الأطراف.

ووصف غليون "الاستقرار القسري" القائم على القوة بـ"الاستقرار الهش" أو "استقرار المقابر".

تحولات السياسة في الشرق الأوسط

كما لفت إلى أن ما بعد السابع من أكتوبر شكّل نقطة تحول في النظرة الغربية إلى إسرائيل، بعد تراجع قدرتها على لعب دور الضامن للاستقرار الإقليمي وحماية مصالح الغرب في المنطقة. مشيرًا إلى أن اختلاف واشنطن مع إسرائيل حول مسارات السياسة في سوريا يعكس توجهًا غربيًا لتقديم تنازلات لدول المنطقة بهدف إعادة التوازن.

وتناول غليون خلال الندوة التحولات السياسية والاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط، وإشكاليات الاستقرار والفوضى، في ظل الأزمات الممتدة والتدخلات الإقليمية والدولية، ضمن سلسلة سؤال المنعة والنهضة.

واستعرض غليون جملة من المحاور الفكرية والسياسية، ركز فيها على الجذور التاريخية للمنطقة.

التحديات التاريخية في المنطقة

وأشار إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للشرق الأوسط جعله، عبر العصور، ساحة دائمة لتقاطع مصالح القوى الكبرى، موضحا أن هذا الواقع التاريخي أسهم في تشكيل بنية معقدة من التفاعلات السياسية والاقتصادية والثقافية، انعكست آثارها على مسارات التنمية في دول المنطقة.

وقال غليون في مداخلته إن منطقة الشرق الأوسط عاشت قرنًا كاملًا من الفوضى، نتيجة تدخلات خارجية متواصلة وغياب رؤية سياسية جامعة، مما جعلها ساحة مفتوحة لصراعات القوى الكبرى، وأبقى دولها في حالة هشاشة بنيوية.

وأشار إلى أن الاستعمار أسهم في تشكيل بنية إقليمية غير مستقرة، قائمة على منع التكتلات والتعاون الإقليمي الحقيقي بين الدول العربية.

التحولات الدولية وتأثيرها على الشرق الأوسط

وتناول غليون التحولات الدولية الراهنة، مشيرًا إلى تراجع الدور العالمي للولايات المتحدة لحساب مصالحها المباشرة، وما رافق ذلك من تفكك في العلاقة مع أوروبا واضطراب داخل حلف الناتو، وانتهاء مرحلة القطب الواحد، بما أتاح لدول خارج المنظومة الغربية بناء تحالفات جديدة.

واعتبر أن هذه التحولات أعادت تعريف موقع دول المنطقة.

وأشار إلى أن المنطقة تقف اليوم أمام مشروعين متناقضين: الأول يسعى إلى فرض الهيمنة الإسرائيلية وإضعاف دول المنطقة عبر عقود إذعان، والثاني تقوده قوى إقليمية كبرى ويهدف إلى بناء منظومة إقليمية للأمن والتعاون الاقتصادي، في ظل تراجع أوراق إسرائيل وخسارة إيران لجزء كبير من نفوذها الإقليمي.

‏وفي مستهل الندوة ألقى رئيس مجلس أمناء المنتدى طارق الحموري كلمة استعرض فيها مناقب الراحل والخبير الدستوري محمد الحموري، مستذكراً مواقفه الوطنية الثابتة وحرصه الدائم على مصلحة الوطن.

يشار إلى أن منتدى محمد الحموري للتنمية الثقافية مؤسسة فكرية مستقلة تُعنى بتنظيم الحوارات الفكرية المتخصصة وتعزيز النقاش العام حول القضايا الوطنية والإقليمية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية