حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تخشى من المسارات الخارجية لحل الأزمة

{title}
أخبار الأردن -

تظهر حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، درجة ملحوظة من الحساسية تجاه الاجتماعات الدولية والإقليمية المتعلقة بالأزمة في البلاد. وقال محللون إن هذا الموقف يعكس أكثر من مجرد تحفظ دبلوماسي، إذ يمتد إلى مخاوف سياسية استراتيجية مرتبطة بالشرعية والسلطة ومسار حل الأزمة.

وأضافت وزارة الخارجية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، في بيان أصدرته الأسبوع الماضي، أنها تتحفظ على اجتماع ثلاثي لدول الجوار استضافته تونس بشأن ليبيا، والذي ضم مصر والجزائر. موضحة أن الحكومة هي الجهة الرسمية المعنية بكل ما يتعلق بمستقبل ليبيا السياسي وأمنها واستقرارها.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، وجود هذه الحساسيات، حيث قال: "ليس مُرضياً أن يتحدث الآخرون عن ليبيا في غياب الليبيين". وأشار إلى غياب النوايا الجادة من جانب الأطراف الإقليمية والدولية والبعثة الأممية للوصول إلى حل حاسم للأزمة.

تحديات الاجتماعات الخارجية

غير أن التحفظ الذي تبديه حكومة الوحدة الوطنية إزاء الاجتماعات الخارجية يبدو، وفق رؤية عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، نابعاً من خشيتها من أي مسارات سياسية قد تفضي إلى تغيير المعادلة الحالية في البلاد. وأشار التكبالي إلى أن رفض ما يوصف بحلول الخارجية لا يعني استسلام الليبيين لواقع الانقسام السياسي والمؤسسي منذ عام 2011، بل يعكس العجز عن إنتاج تسوية وطنية شاملة من داخل البلاد.

وتعيش ليبيا منذ سنوات على وقع صراع بين حكومتين: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة في طرابلس، وحكومة شرق ليبيا برئاسة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في بنغازي. ومع ذلك، لم يمنع هذا الواقع المنقسم التساؤل عن أسباب عدم فتح الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة أبواباً للقوى الليبية التي تدعو إلى التغيير وتطالب بحل جدّي للأزمة.

ولا تنفصل هذه الاجتماعات الخارجية عن خريطة طريق للحل السياسي أقرتها الأمم المتحدة في أغسطس الماضي. إذ أكد وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر دعمهم الكامل لجهود الأمم المتحدة وخريطة الطريق الأممية لحل الأزمة.

ركائز خريطة الطريق للأزمة الليبية

تستند خريطة الطريق إلى 3 ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. كما تشمل الركيزة الثانية توحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل في إجراء حوار مهيكل مستمر منذ منتصف ديسمبر 2025، لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة. وقد حث اجتماع مسار برلين الذي عُقد في طرابلس برعاية البعثة الأممية في نوفمبر 2025، أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على إنجاز هذه المهام في أسرع وقت ممكن.

وفق هذه المعطيات، يرى المحلل السياسي الليبي، السنوسي إسماعيل، أن حكومة الوحدة الوطنية لا تُظهر مجرد حساسية مفرطة تجاه الاجتماعات الدولية والإقليمية، بل إن هناك نوعاً من الانزعاج في سياق تعاملاتها مع الدول الكبرى ودول الجوار.

آثار الانقسام السياسي في ليبيا

وأضاف إسماعيل أن هذه الاجتماعات التي تشجع على تشكيل حكومة موحدة في ليبيا تُعدّ من الأمور التي ترفضها حكومة الوحدة، التي تصر على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بدلاً من استبدال حكومة انتقالية جديدة بها. ويعتقد إسماعيل أن وجود حكومتين متنافستين في البلاد يُضعف بشكل واضح الحضور الإقليمي والدولي لليبيا.

واستشهد بمثال على انعكاسات الانقسام، مشيراً إلى أن الشركات الأميركية التي وقَّعت اتفاقات نفطية مع السلطات في غرب ليبيا المعترف بها دولياً، حرصت أيضاً على زيارة مدينة بنغازي والتعامل مع السلطات هناك، التي تسيطر على قطاع النفط في الشرق والجنوب.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية