لبنان يبدأ تنفيذ التحقق من مصادر الأموال رغم اعتراض حزب الله

{title}
أخبار الأردن -

دخل التعميم الذي أصدره وزير العدل اللبناني عادل نصار حيز التنفيذ الفعلي مطلع العام الحالي. وألزم كتّاب العدل عند تنظيم عقود البيع والشراء والوكالات بالتحقق من مصدر الأموال وهوية الأطراف المعنية. ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من الاقتصاد النقدي وتعزيز الشفافية بما يتماشى مع متطلبات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

أوضح الوزير أن هذا التعميم يعيد رفع وتيرة الحملة التي يشنها حزب الله، معتبرًا إياه سببًا إضافيًا للتضييق على الحزب وبيئته. ويستند التعميم إلى نظام كتّاب العدل والقانون رقم 44/2015 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

يتطلب التعميم من كتّاب العدل إجراء مجموعة من المهام الأساسية للتحقق من أن أطراف المعاملات غير مدرجين على لوائح العقوبات. كما يجب عليهم الامتناع عن تنظيم أي معاملة في حال ثبوت العكس وإبلاغ وزارة العدل وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان.

توسيع نطاق التحقق من مصادر الأموال

يُشدد التعميم أيضًا على ضرورة التحقق من مصدر الأموال وذكره صراحة في المعاملة أو العقد. يتم الامتناع عن تنظيم أو تصديق أي سند في حال تعذر التثبت من هوية صاحب الحق الاقتصادي. ويستهدف التعميم جميع المدرجين على قائمة العقوبات الأميركية، ويمس بشكل رئيسي حزب الله ومسؤوليه ومؤسساته.

في ظل هذه الظروف، اعتبر حزب الله أن هذا الإجراء جزء من الحصار الأميركي عليه، ويجرّد المواطنين من حقوقهم المدنية. وأشار الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، إلى أن وزير العدل ليس ضابطة عدلية عند أميركا وإسرائيل، ويجب عليه أن يتوقف عن منع المواطنين في معاملاتهم.

واعتبر قاسم أن لبنان لا يمكن أن يتحول إلى سجن لمواطنيه بإدارة أميركية، متسائلاً عن دور وزير العدل وحاكم مصرف لبنان في هذه القضية.

التزام كتّاب العدل بالتعميم

رغم الاعتراضات الحزبية والسياسية والقانونية، أعلن وزير العدل أن جميع كتّاب العدل التزموا بمقتضيات التعميم منذ بدء تطبيقه. وأضاف أن هناك تنسيقًا مستمرًا لمعالجة الإشكالات العملية التي برزت في مرحلة التنفيذ.

كشفت نصار عن وجود لقاءات عُقدت بين ممثلين عن كتّاب العدل وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، حيث تم توضيح الآليات والمعايير الواجب اعتمادها. وتم تخصيص مكتب ضمن الهيئة للإجابة عن استفسارات كتّاب العدل وتزويدهم بالمعلومات اللازمة.

أشار وزير العدل إلى أن هذه الإجراءات تضع لبنان على مسار الشفافية، وتنعكس إيجابًا على نظرة منظمة العمل المالي الدولية (فاتف) إلى الوضع اللبناني. كما اعتبر أن التعميم جزء من حزمة إجراءات تهدف إلى الخروج من اللائحة الرمادية.

ردود الفعل على التعميم

استمر حزب الله في هجومه على المعنيين بهذا القرار، حيث قال النائب علي فياض إن وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم مصرف لبنان يمارسون خنقًا ممنهجًا على بيئتهم. وأكد أن الشعب يتعرض للاغتيال يوميًا من إسرائيل، وهناك مَن ينقض عليهم في الداخل.

تقدم عدد من المتضررين بطعن أمام مجلس شورى الدولة لإبطال التعميم، معتبرين أن بنوده غير قابلة للتطبيق. وأعرب الطاعنون عن قلقهم من أن يؤدي التعميم إلى تحويل كتّاب العدل إلى ما يشبه الضابطة العدلية.

رغم الاعتراضات، أكد وزير العدل عدم التراجع عن التعميم. وأشار إلى أنه يوفر لكتّاب العدل مظلة حماية قانونية تحميهم من المساءلة لاحقًا في حال الالتزام بالإجراءات المحددة.

التطبيق العملي للتعميم

اعترف بعض كتّاب العدل بأن التطبيق دخل مرحلته العملية، رغم اختلاف الشروط والمعايير بين كاتب عدل وآخر. وأشار أحدهم إلى وجود تضارب بين آلية عمل كتّاب العدل وأمانة السجل العقاري فيما يتعلق بتسجيل العقارات.

وأكد أن التحقق من مصدر الأموال بات إجراءً معتمدًا، ويتم بالتنسيق مع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان. وأوضح أن كثيرًا من الالتباسات التي رافقت صدور التعميم بدأت تتضح تدريجيًا مع التطبيق.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية