خيرالله يكتب: من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

{title}
أخبار الأردن -

خيرالله خيرالله

مع اقتراب موعد الذكرى الـ21 لإغتيال رفيق الحريري، ومع حال الهياج التي يعاني منها “الحزب” من رأسه إلى آخر عنصر فيه، من نوابه إلى أولئك الذين يظهرون في الفضائيات للدفاع عن مواقفه، يتأكد يومياً أنّه لم تكن لسلاح الحزب في يوم من الأيام سوى وظيفة واحدة. تتمثل هذه الوظيفة في الإستخدام الداخلي للسلاح بغية بقاء لبنان ورقة إيرانيّة. ليس الإصرار على بقاء السلاح سوى إصرار على الرغبة في الاحتفاظ بالنفوذ والهيمنة على الصعيد اللبناني.

بالعودة إلى تفجير موكب رفيق الحريري، الذي كان تفجيرا للبنان، تكفي مراجعة سريعة للأحداث للتأكّد من أنّ الهدف الإيراني من سلاح الحزب وضع اليد الإيرانيّة على البلد. جاء وضع اليد مع تمكّن الحزب من ملء الفراغ الأمني والسياسي الذي نجم عن الجريمة. إنّّها الجريمة التي وقعت في 14 شباط – فبراير 2005، والتي استتبعها انسحاب للجيش السوري من لبنان وسلسلة الإغتيالات التي ترافقت مع الحدث بغية التغطية عليه.

لم يستوعب التطورات؟

شهد لبنان طوال الفترة التي تلت إغتيال رفيق الحريري عملية تدمير ممنهجة لم تشمل البنية التحتية فحسب، بل شملت أيضا كلّ مؤسسة من مؤسسات الدولة، بما في ذلك رئاسة الجمهوريّة. بات طبيعيا، وقتذاك، وصول مرشّح الحزب إلى قصر بعبدا، كما حصل مع ميشال عون. أخضع الحزب ميشال عون لإختبارات استمرت عشر سنوات قبل السماح له بالإنتقال إلى موقع رئيس الجمهوريّة في 31 تشرين الأوّل – أكتوبر 2016. شملت تلك الإختبارات، على سبيل المثال وليس الحصر، النجاح في تغطية جرائم من نوع اغتيال جبران تويني وبيار أمين الجميّل ووسام الحسن… الذي اقترب من “خط التوتر العالي”.

وصل الأمر بميشال عون إلى التساؤل “ماذا كان يفعل” الضابط الطيار الشهيد سامر حنا الذي حط بالهليكوبتر التي كان يقودها في منطقة محرمة على الشرعية اللبنانيّة في جنوب لبنان؟

لم يستوعب الحزب في المرحلة الراهنة معنى التطورات التي حصلت في المنطقة. تغيّرت المنطقة كلّيا، خصوصا مع خروج إيران من سوريا. في المقابل، لم يتغيّر الحزب، خصوصا في ضوء هزيمته في “حرب إسناد غزّة”. لا يدرك أنّ لا مجال للإستمرار في لعبة الإحتفاظ بالسلاح. لو كان ذلك ممكنا، لما اضطر للرضوخ لإنتخاب جوزف عون رئيسا للجمهورية في كانون الثاني – يناير 2025. انتهت عمليا مهمة السلاح، بل “انتفت”، على حد تعبير رئيس الجمهورية الذي يتعرّض حاليا لحملة تستهدفه شخصيا، على الرغم من “الهنات الهينات” في الحديث الذي ادلى به إلى الزميل وليد عبّود. في أساس هذه الحملة تحذير جوزف عون من المخاطر التي يشكلها السلاح على لبنان كله. لا فارق، بالنسبة إلى من قرأ نص القرار 1701، بين جنوب الليطاني وشماله. الفارق واضح بين اللبناني المخلص لبلده وبين من يريد تقديم مصلحة “الجمهوريّة الإسلاميّة” على مصلحة لبنان، بما في ذلك مصلحة أبناء الطائفة الشيعيّة.

كشف الخطاب الأخير للأمين العام للحزب نعيم قاسم عن استعداد الحزب لخوض “حرب إسناد إيران”، في حال حصولها، على غرار خوضه “حرب اسناد غزّة” التي تسببت، إلى الآن، بتهجير 110 آلاف لبناني وتدمير قرى بكاملها… واحتلال إسرائيل خمسة مواقع في داخل الأراضي اللبنانيّة.

لعبة من الماضي

يرفض الحزب التعلّم من تجربة مغامرته الأخيرة عندما افتعل حرباً جديدة مع إسرائيل. يعود ذلك بكلّ بساطة إلى أن وظيفة السلاح الذي يحمله لم تتغيّر يوماً. إنّها وظيفة داخليّة لبنانيّة. لذلك نراه حاليا يركّز على الثمن السياسي الذي يسعى إلى قبضه في حال سلّم سلاحه. ليس مهمّا بقاء الاحتلال واحتمال تعريض البلد لحرب إسرائيلية جديدة. المهمّ التفاوض مع اللبنانيين الآخرين في ظلّ السلاح. بكلام أوضح، يريد الحزب إقناع بيئته بأن السلاح أتى بمكاسب للشيعة على حساب الطوائف الأخرى. استفاق الحزب، وغيره، فجأة على اتفاق الطائف الذي رفضه في الماضي واعترض عليه منذ إقراره في العام 1989.

يريد الحزب من السلاح لعب دور البعبع للمسيحيين عن طريق تخويفهم من الاتفاق الذي يدعو إلى إصلاحات سياسية من بينها إجراء الانتخابات النيابيّة على أساس أن لبنان دائرة انتخابية موحدة بعيدا عن القيد الطائفي وعلى أساس النسبية. في ما يخصّ السنّة، هناك شكوى من الحزب وحلفائه من أنّ الشيعة خارج السلطة التنفيذيّة، علما أن الحزب و”أمل” موجودان في مجلس الوزراء حيث السلطة التنفيذية محصورة به “مجتمعا”. ما المطلوب كي يصبح في السلطة التنفيذية؟ هل المطلوب وجود نائب لرئيس الجمهورية يكون شيعيا ويمتلك صلاحيات محددة تمكنه من تعطيل أي قرار سياسي لا يعجب طهران؟


خسر الحزب حربه مع إسرائيل. يريد تحويل هذه الحرب انتصاراً على لبنان في منطقة تغيّرت كلّياً. ليست حال الهياج الأخيرة التي عبّر عنها نعيم قاسم غير دليل على محاولة للتهويل على اللبنانيين بغية اخضاعهم. لا يعرف أن الوقت لم يعد يسمح له بممارسة لعبة السلاح الذي كان يعتقد في الماضي أنّه سيسمح له بـ”الصلاة في القدس”…

صارت لعبة السلاح من الماضي. المسألة مسألة وقت قبل أن يدرك الحزب أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” في مأزق حقيقي وأن الخيار في طهران بين ضربة عسكرية وبين الإستسلام للشروط الأميركيّة والإسرائيلية، في مقدّمها تفكيك مشروع الصواريخ الباليستية. الوقت لا يعمل لا لمصلحة الحزب ولا لمصلحة إيران… ولا لمصلحة الحصول على ثمن داخلي في مقابل تنظيف البلد من سلاح لم يكن يوماً في خدمة لبنان واللبنانيين!



 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية