خطاطبة يكتب: الأب.. القلعة الأخيرة لحماية كيان الأُسرة

{title}
أخبار الأردن -

 

محمود خطاطبة


إذا كان الزعيم الألماني النازي، أدولف هتلر، يقول «إن المدرسة الوحيدة التي تستطيع أن تُخرج أجيالًا من الرجال يثقون بأنفسهم ثقة مُطلقة، هي الجيش»، وإذا كان الكثير يؤيدون ذلك، ويؤمنون به إيمان كاملًا، ومنهم كاتب هذه السطور، إلا أنني أُضيف أن أساس كُل ذلك، أي تخريج الرجال، هي الأُسرة (المدرسة الأهم)، والتي ستكون محور كلماتي الآتية.
 

نعم، الأُسرة تُعتبر المدماك الأول، في نهضة وتقدم وازدهار أي أُمة، أو دولة، أو وطن، وأهم ما في أركان الأُسرة، هو الأساس الأول، وأعني هُنا الأب، أو ربُّ العائلة، ثم الأساس الثاني، وهو لا يقل أهمية عن الأول، وأعني هُنا الأُم.. فكلاهما يصنعان الطمأنينة والسكينة بين أفراد الأُسرة، ويجهدون في تعليم الأبناء الأخلاق الحميدة، وزرع الإنسانية في قلوبهم.
بدأنا نُلاحظ انهيار الكثير من الأُسر، أو تشرذمها، أو تمزقها، أو انحلال بعضها، وذلك يعود إلى عدة أسباب، منها ما يستطيع المرء التأشير عليه، كالوضع المعيشي الصعب، والذي يأتي نتيجة إلى تآكل الأجور والرواتب، وغلاء الأسعار بشكل عام، والحاجيات الأساسية بشكل خاص، بالإضافة إلى قلة فُرص العمل، والتي تُعتبر أساسًا لتعمّق الفقر أو تخفيف حدته.
وهُناك سبب، قد يكون «نبشه» من المُحرمات، ولا ينال حقه في مراكز الدراسات والبحث، والتقارير الصحفية والإعلامية، وفي حال تم بحثه، فإنه يتم على خجل، أو المرور عليه مرور الكرام، على الرغم من أنه رئيسًا ومهمًا، في تكوين الأُسر الصالحة، المُنتجة، المُحبة للوطن، ومن قبله مُجتمعها المحلي.. وأقصد هُنا تراجع دور الأب، أو ربُّ العائلة، أو التعمّد في عملية «الترجيع» هذه، إن جاز لي أن أُسميها كذلك.
وللأسف، بدأنا نُلاحظ في الآونة الأخيرة، اندثار الأب، أو تهميشه، أو عدم احترامه، واعتبار وجوده من عدمه سيان أو أمرًا واحدًا، وذلك من قبل أفراد الأُسرة، خصوصًا من قبل الزوجة.. قد يكون من أسباب ذلك، ابتعاد عن الدين والعادات والتقاليد والأخلاق، وحتى المروءة، التي تربينا عليها ومن قبلنا آباؤنا وأجدادنا، أو بمعنى أصح انهيار المنظومة الاجتماعية.
عندما يكون ربُّ الأُسرة، مُهمشًا، ولا يُحترم وجوده، ولا يُسمع له، عندها تراه وكأنه عبارة عن «ديكور» في البيت، «لا يحل ولا يربط»، فالقرار بأياد أُخرى، فإن ذلك سبب رئيس لتمزق العائلة، وتفتيت أفرادها وتشرذمهم، بحيث يُصبح كُل فرد يُغنّي على ليلاه.. وهُنا «ليل» كُل شخص يختلف عن الآخر، ولكن جميع الطرق سوف تؤدي إلى الانحراف عن جادة الصواب، وتزيد من إمكانية الانحلال الأخلاقي، وذلك كُله يعود سلبًا على وطن، بحاجة إلى كُل فرد صالح من أبنائه، خاصة في ظل وقت، نرى فيه العالم يعُد العدة من أجل تقسيم دول المنطقة، أكثر مما هي مُقسمة. 
ولكي لا يتهمني أيّ كان بأنني في صف الرجال أو ربّ الأُسرة، على حساب الزوجة أو الأُم، والتي تُعتبر المُدرس الأول، في إعداد نشء يتحمل المسؤولية، ويؤمن بحب الوطن، والعمل بكُل ما أوتي من قوة من أجل رفعته وتقدمه.. فكما لا يجوز للزوجة إهانة أو عدم احترام زوجها، يتوجب على الأخير فعل ذلك أيضًا.
خُلاصة القول، نحن في ظروف حالكة، شديدة السواد، وبحاجة ماسة وضرورية لاستعادة الدور المعهود للأب في العائلة، فحين يتهاوى الحصن، يكون الأب القلعة الأخيرة للأُسرة وحمايتها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية