الرواشدة يكتب: الحزب يتمسك بالإسم : مناورة أم مكاسرة؟

{title}
أخبار الأردن -

 

‏حسين الرواشدة

‏يرفض حزب جبهة العمل الإسلامي، حتى الآن، تغيير اسمه ، الهيئة المستقلة للانتخاب طلبت من الحزب (إضافة إلى الحزب الوطني الإسلامي) الالتزام بنص المادة 5 من قانون الأحزاب ( لا يجوز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية)، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه ، قبل أكثر من 10 سنوات طلبت الدولة من جماعة "الإخوان" ترخيص الجمعية ، قوبل الطلب بالتمنع، ثم حدث ما حدث ، فتْح باب النقاش العام بصيغة الماضي ومن يتحمل مسؤولية تأخير طلب التصحيح، أو بصيغة المزاودة والاستقواء، أو حتى باستدعاء الدين واستخدامه كفزاعة لانتزاع الشرعية، ودغدغة المشاعر العامة ، لا يبدو وجيها ولا مفيداً في هذا التوقيت.

‏من يقرأ النظام الأساسي الحالي لحزب جبهة العمل الإسلامي يفهم الصيغة الدينية التي يستند إليها ، الديباجة الطويلة التي ينطلق منها تؤكد على : الواجب الشرعي في الدعوة إلى الله ، وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الإيمان بدور الإسلام في تحقيق الولاء لله تعالى، ثم تنص المادة الأولى من أهدافه على (استئناف الحياة الإسلامية للمجتمع الأردني)، الإشارة هنا واضحة، الإسلام توقف في المجتمع الأردني ، الجاهلية عادت من جديد ، وهدف الحزب أن يستأنف الحياة الإسلامية ، تماما كما حدث في يثرب بعد الهجرة النبوية.

‏أستأذن بمداخلة سريعة، إقحام الدين في المشهد السياسي عبر كل التجارب في عالمنا العربي أضر بالدين وبالسياسة أيضاً، المسألة لا تتعلق أبداً بالدعوة إلى عزل الدين عن الحياة العامة داخل المجتمع ، هذا لا يمكن أن ينجح ، لكن لابد من التمييز بين النشاط الديني والنشاط السياسي في إطار الدولة ؛ الدين للجميع ، له علماؤه المخلصون الذين يقدمونه للناس ، يخدمونه ولا يستخدمونه، وهو وسيلة لتوحيد الناس وهدايتهم، وتحديد علاقتهم مع الله ، لا يجوز لأحد أن يتحدث بالنيابة عن الله، أو أن يوظف الدين لتحقيق مكاسب سياسية، أما النشاط السياسي فهو عمل واجتهاد بشري مفتوح على الصواب والخطأ، الحزب السياسي يتحدث عن مشكلات الناس ومصالحهم الحياتية في سياق سياسي ، لا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو الولاء والبراء ، أو الآخرة والجنة والنار.

‏من المفارقات أن الإسلام السياسي في معظم بلداننا العربية تعطل تماماً،او أصبح غير مرغوب فيه ، فيما تمكنت تجارب أخرى من الإسلام السياسي في دول إسلامية من "التكيف "مع محيطها الوطني والقومي والسياسي ، وهي لا تسمي نفسها إسلامية ، فيما تبدو تجربتنا الأردنية مع الإسلام السياسي مختلفة ، ابتداء من التحالف إلى الاحتواء ،ثم الحصار وربما الطلاق، لاحظ هنا ، الأخطاء تتكرر ، لا أحد يتعلم الدرس ، معقول حزب سياسي لا يشير نظامه الأساسي إلى الدستور كمرجعية، ولا إلى الدولة الأردنية كإطار للعمل السياسي ، ولا إلى الهوية الوطنية الأردنية كعنوان للتوافق الوطني ، ثم يصر على أن القضية محل النقاش هي الاسم فقط ، وليس المرجعيات الخارجية والتوجهات والمبادئ العامة؟

‏قلت أكثر من مرة، استناداً إلى معلومات ، ملف الحزب وضِع على الطاولة ، محاولات تصويب مساره وإعادته إلى المنظومة الحزبية الوطنية المنسجمة مع القوانين ومصالح الدولة ، ربما تكون الورقة الأخيرة التي ترفعها دوائر داخل ادارات الدولة ، ترى أن حل الحزب لا يصب الآن في المصلحة العامة، لكن هذه الورقة (الفرصة) لن تصمد طويلاً أمام تعنت بعض قيادات الحزب التي تروّج أن المشكلة ليست مشكلة حزب ،أو اسم ، وإنما مشكلة دولة ، أو تعتقد أن تغيير اسم الحزب هو استهداف للإسلام .

هذه المرافعات وغيرها أصبحت مكشوفة ، ونتيجتها معروفة ، العقلاء يفهمون ذلك ويقدرون اللحظة التاريخية التي تستدعي اتخاذ القرارات الوطنية الصائبة، لاسيما وأن ملفات أكثر من 10 قيادات من الحزب قيد التحقيق لدى الادعاء العام ، ويمكن إحالتها للمحكمة إذا استدعى الأمر.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية