عباسي يكتب: حوار "الفاقد الكهربائي": الحقيقة والحل
جواد عباسي
طوال شهر أو أكثر دخلنا في "تريند" عن تحميل الفاقد الكهربائي لجميع المشتركين عبر فواتير شهري كانون الأول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير) من كل سنة. فريق يهاجم ويتحدث عن أن العدادات تزيد قراءة الاستهلاك عمدا، وفريق آخر يدافع ويقول: أبدا، الفاقد لا يتحمله المشتركون، بل تتحمله الشركات نفسها.
والحقيقة أن الفريقين على خطأ، ودخلا، للأسف الشديد، في حوار طرشان غير مفيد.
هذه هي الحقائق عن الواقع التنظيمي والتسعيري الحالي للكهرباء.
أولا؛ شركات التوزيع، وهي ثلاث (كهرباء إربد لمحافظات الشمال، والكهرباء الأردنية لمحافظات الوسط، وشركة توزيع الكهرباء لمحافظات الجنوب)، مضمونة الأرباح، وتأخذ أرباحها كنسبة ثابتة من أصولها مع بعض الحوافز لتخفيف الفاقد. والربح يتحقق بتعديل كلف شرائها للطاقة من شركة الكهرباء الوطنية. هذه الشركات لا تتحمل أبدا كلفة الفاقد التقني أو فاقد السرقات.
ثانيا؛ تسعير الكهرباء بشرائحها المختلفة مصمم لتحميل مجموع المشتركين كل الكلف، شاملا الفاقد التقني وفاقد السرقة وخدمة ديون شركة الكهرباء الوطنية وكلف الوقود، وكل الكلف التشغيلية وأرباح شركات التوزيع وأرباح شركات التوليد. والكلفة الشاملة هذه هي بين 8 و10 قروش للكيلووات ساعة.
ثالثا؛ أي مشترك منزلي بعداد تعرفته "مدعومة" واستهلاكه الشهري دوما تحت الـ600 كيلووات ساعة شهريا هو مدعوم نسبيا. أول 300 كيلووات سعرها 15 دينارا. وثاني 300 كيلووات سعرها 30 دينارا. إجمالي الكلفة 45 دينارا لاستهلاك 600 كيلووات، وبمعدل سبعة قروش ونصف القرش لكل كيلووات.
رابعا؛ المشترك المنزلي غير المدعوم يدفع 12 قرشا لكل كيلووات لأول الف كيلووات ساعة، و15 قرشا لكل كيلووات للاستهلاك فوق الالف كيلووات ساعة.
المسألة الأساسية في موضوع العداد المدعوم تكمن في ان معدل كلفة الكيلووات ساعة على استهلاك المنزلي المدعوم يكون 12.5 قرش، وهو اعلى من المنزلي غير المدعوم إذا كان استهلاكه الف كيلووات في أي شهر. لماذا؟ لان شرائح المدعوم هي 5 قروش و10 قروش، وتقفز إلى 20 قرشا لأي استهلاك فوق 600 كيلووات. وعادة ما يقفز الاستهلاك عند أشهر الصيف الحارة وفي اشهر الشتاء الباردة حسب استخدام التدفئة والتكييف ووجود سخانات المياه الكهربائية.
هذا الأمر يتسبب في قفزات كبيرة في فاتورة الكهرباء: اذا ما زاد استهلاك منزل ما بنسبة 50 % من 600 إلى 900 كيلووات، تزيد كلفة الكهرباء بنسبة 133 %، أي من 45 دينارا الى 105 دنانير، ناهيك عن زيادة في رسم النفايات وهو مرتبط أيضا بالاستهلاك.
في وقت إعلان التسعيرة، كثيرون نبهوا إلى هذا "الفخ"، فكيف تكون ثالث شريحة من المدعوم 20 قرشا وأعلى شريحة من غير المدعوم 15 قرشا للكيلو وات؟!
ومع ذلك، فإن حل هذه المسألة بسيط جدا، ويكمن في تعديل سعر العداد المدعوم لتكون ثالث شريحة 12 قرشا (من 600 الى الف)، و15 قرشا لاي استهلاك فوق الألف، بحيث لا يدفع العداد المدعوم سعرا اعلى من العداد غير المدعوم بأي حال من الأحوال.
المنطق يقول إنه لا يجوز ان تكتب على فاتورة المشترك أنه مدعوم في شهر يكون قد دفع فيه كلفة كهرباء أعلى من الكلفة الحقيقية بحوالي 40 % على استهلاك الف كيلوات ساعة. في الشهر الذي يدفع فيه المشترك سعرا للكهرباء أعلى من كلفتها الأنسب أن يكتب ذلك على الفاتورة، فهذا قد يخفف من الجدل الدائر اليوم من دون أي جدوى، وقد يساهم كذلك في تحفيز زيادة استخدام أنظمة الطاقة الشمسية من قبل المواطنين. وفي ذلك حديث لمقال آخر.







