العريني يكتب: موقفي من السفير..

{title}
أخبار الأردن -

بقلم: د.فلاح العريني 
لا يعنيني السفير إن حضر أو امتنع، إن استُقبل أو قوبل بالفتور. ولا تشغلني غاياته المعلنة ولا حساباته الخفية، لا لأنني خارج دائرة الفهم، ولا لأنني عاجز عن مقاربة السياسة الخارجية أو الكتابة فيها؛ بل لأنني أؤمن—وأُقرّ دون مواربة—أن السياسة الخارجية شأن دولة، تُدار وفق مصالحها العليا، ولها أهلها ومؤسساتها وتقديراتها.
ما يعنيني حقًّا هو الشأن الداخلي… هنا مكمن الخطر، وهنا تُقاس الكرامات وتُكشف النوايا.
ما رأيته مؤخرًا ليس جدلًا وطنيًا ناضجًا، بل سباقًا بائسًا نحو الأبواب الخلفية. شخصيات غادرت الكراسي، فظنّت أن طريق العودة يمرّ عبر التودّد للسفير، أو الاصطفاف الأعمى على نسق الحكومة، وكأن الوطن محطة انتظار، والمنصب جائزة ترضية. وأفراد آخرون—غرّر بهم ضميرٌ تافه—يردحون ويطبّلون، لا دفاعًا عن فكرة، ولا انتصارًا لمبدأ، بل بحثًا عن لقب، أو جاه، أو صورة في بهو سلطة، تمر كرسيها عبر حب السفير.
هذا ليس خلافًا سياسيًا؛ هذا انحدار أخلاقي.
الوطن لا يُدار بالمجاملات، ولا تُصان هيبته بالتصفيق. ومن يظن أن تقاطع المصالح الشخصية مع حسابات الخارج يصنع له مستقبلًا، إنما يكتب شهادة إفلاسه الوطني بيده. السياسة—حين تُختزل في الطمع—تصبح سوق نخاسة، وحين يُختزل الوطن في منصب، يغدو المنصب لعنة.
لسنا بحاجة إلى مزيد من “الواقعية” المعلّبة التي تبرّر كل شيء، ولا إلى “البراغماتية” التي تمحو الخط الفاصل بين المصلحة العامة والصفقة الخاصة. نحن بحاجة إلى شجاعة قول: لا. إلى نزاهة الوقوف حيث يقف الوطن، لا حيث تُشير الأصابع.
والله إنني لا أرى فرقا بين من جاء ليحكم العراق على ظهر الدبابة الأمريكية وبين من يطمح أن يعود أو يأتي للمنصب عن طريق السفير الأمريكي، جمبعهم
MADE IN USA
أما من ساوم على مصلحة الوطن، أو جعل كرامته سلعةً للمقايضة، أو باع صوته ليشتري مقعدًا—فهذا موقفنا منه واضح لا لبس فيه: لعن الله كل من ساوم على مصلحة الوطن.
فاللعنة ليست شتيمة؛ إنها توصيفٌ أخلاقي لمن خان المعنى قبل أن يخون المكان.
د.فلاح العريني..
كاتب سياسي..

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية