خطاطبة يكتب: اجتماعات الأندية مؤشر سلبي

{title}
أخبار الأردن -

 

خالد خطاطبة


قد يبدو للمتابع، أن تهافت رؤساء أندية المحترفين، لعقد اجتماعين متتاليين في غضون أيام قليلة، هو أمر إيجابي، إلا أن الواقع عكس ذلك، حيث تحمل هذه الخطوة العديد من المؤشرات السلبية التي لم تصلحها إنجازات المنتخب الوطني لكرة القدم، رغم الآمال التي كانت معقودة على تبعات هذه الإنجازات.
 

إن تهافت الأندية على عقد اجتماعين سريعين خلال أيام قليلة، هو مؤشر سلبي على أن العلاقة بين الأندية واتحاد الكرة ما تزال متهالكة رغم التنظير الذي يظهر في الإعلام الرسمي بأن الفريقين (الاتحاد والأندية)، يسيران في قارب واحد، في عبارات جميلة ومزينة بالكلمات التي لا تمت للواقع بأي صلة.
ولا تدعو الأندية لاجتماعات، إلا إذا شعرت بتجاهل تام لها من قبل اتحاد الكرة، الذي يبدو أنه لا يقتنع بغير وجهة نظره، وينصب نفسه "الآمر الناهي" في كرة القدم الأردنية، مستفيدا من إنجازات المنتخب الأول ومستقويا بها.
ويملك اتحاد كرة القدم قناعة تامة، بأن أندية المحترفين مهما اجتمعت ومهما رفعت صوتها في الاعتراض، فلن تستطيع أن تحرك ساكنا، مستفيدا من تجارب سابقة في سنوات ماضية، عندما كانت الأندية تعترض وتحتج وترفض قرارات، قبل أن تعود مكسورة الجناح وتوافق على ما خططه اتحاد الكرة لها ولمستقبل الكرة الأردنية.
في كرة القدم الأردنية، هناك حالة غريبة جدا لا تتماشى مع المنطق، تتمثل في منتخب وطني متأهل للمونديال في إنجاز تاريخي كبير، مقابل أندية متهالكة متعبة ومرهقة ماديا وفنيا، تحاول قدر الإمكان، التقرب لاتحاد الكرة بالعبارات الجميلة الرنانة، دون جدوى، لتجد الأندية في الدعوة لعقد الاجتماعات خيارا أخيرا، "لعل وعسى" أن تنجح في "هز شعره" من شعر الاتحاد الذي ما يزال يقف صامدا بعنفوانه أمام طلبات ورغبات الأندية التي لا تريد من اتحاد الكرة سوى "بضعة دنانير" من أصل ملايين قنصها الاتحاد بجهده ودعمه للمنتخب الوطني الأول، على اعتبار أن الأندية لم تساهم في تحقيق ما تحقق من إنجازات للمنتخب الأول.
في النهاية.. المنطق يقول إن اتحاد الكرة محق في تعامله "الفوقي" مع الأندية، لأن الشواهد السابقة تؤكد له أن اجتماعات الأندية وتهديداتها ما هي إلا كلمات للاستهلاك الإعلامي، وسرعان ما تعود تلك الأندية للدوران في فلك الاتحاد.
الحوار المتكافئ هو السبيل الوحيد لتصحيح مسار الكرة الأردنية التي تسير بثبات على صعيد المنتخب الأول، وتنحدر للأسفل بقوة على صعيد منتخبات الفئات العمرية والمسابقات المحلية للأندية، ما يستدعي التوقف كثيرا عند هذه التناقضات، أملا في الحل.
نحن كمتابعين، نرى أن الأندية أخطأت في الكثير من الخطوات التي قادتها لهذا الانهيار المالي الذي عطل مشاريعها، ولكن يفترض أن يتعامل الاتحاد مع هذه الأندية كأب وحاضن لهذه الأندية، من أجل مساعدتها لفترة قصيرة ووضعها على الطريق الصحيح.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية