العتوم يكتب: حين يتراجع ترامب ويتقدّم الموساد… هل اقترب سيناريو اغتيال المرشد؟.

{title}
أخبار الأردن -

 

د.نبيل العتوم

على مدار اليومين الماضيين، انشغلتُ بسلسلة لقاءات إعلامية مكثفة مع فضائيات عربية ودولية، وكان السؤال المحوري واحداً في كل مرة: لماذا تراجع ترامب عن تنفيذ الضربة العسكرية ضد إيران؟ ولماذا دخلت إسرائيل على خط طلب التأجيل في هذا التوقيت بالذات..وما هو السر ؟ في قراءة سياسية–استخبارية، لا يبدو ما يجري مجرد تهدئة عابرة أو تراجع تكتيكي، بل أقرب إلى مرحلة انتظار محسوبة، تتقدّم فيها عمليات الاستخبارات على حساب الضجيج العسكري العلني.

ترامب، الذي رفع سقف تهديداته إلى الحد الأقصى، أطلق خلال الأيام الأخيرة رسائل متناقضة ظاهرياً: إشارات عن تراجع القتل في الشارع الإيراني، مقابل إبقاء كل الخيارات العسكرية على الطاولة....هذا التناقض لم يُقرأ في طهران كضعف، بل كضغط ذكي يربك الحسابات ويُبقي النظام في حالة ترقّب دائم، بلا يقين حول الخطوة التالية. التراجع هنا لا يعني الانسحاب، بل إعادة ترتيب الأدوار بين العلن والسر.

في المقابل، دخول إسرائيل على خط طلب التأجيل فتح باب الأسئلة الأعمق؛ فتل أبيب لا تضغط عادة لوقف ضربة إلا إذا كانت ترى أن المسار البديل أكثر فاعلية....من هنا، يبرز البعد الاستخباري بوصفه تفسيراً منطقياً: إعطاء الوقت لعمليات دقيقة، صامتة، نوعية قد تغيّر قواعد اللعبة من الداخل، ومستقبل النظام الايراني برمته ، دون الحاجة إلى حرب مفتوحة. في هذا السياق، في تقديري أن هناك في الكواليس انتظار نتائج عمليات نوعية وغير مسبوقة ، قد لا تستهدف البنية العسكرية فقط، بل رأس الهرم نفسه وشخصيات اعتبارية حان قطافها .

داخل إيران، لا يبدو أن القيادة تتعامل مع المشهد بطمأنينة؛ فالمؤشرات المتداولة عن تهريب أكثر من مليار ونصف دولار إلى الخارج، ونقل عائلات شخصيات نافذة إلى دول آمنة، تعكس إدراكاً عميقاً بأن الخطر لم يزَل، بل تغيّر شكله.... وهذا بالمناسبة سلوك أنظمة تشعر بأن الضربة قادمة، حتى لو تأخرت، وأنها قد لا تأتي من الجو هذه المرة ؛ بل بالتسلل عبر الاختراق والاستهداف .

الهدوء النسبي الحالي لا يعني أن العاصفة انحسرت ؛ بل قد يكون في نظري جزءاً من تكتيك معروف في عالم الاستخبارات: ترك الخصم ينتظر، يتوجس، ويستهلك نفسه داخلياً، بينما تُدار العمليات الاستخبارية الحاسمة في الظل ..واشنطن ياساده تعرف أن الضربة العسكرية المباشرة لها كلفة إقليمية عالية، لكنها تدرك أيضاً أن الضربة الصامتة والقاتلة التي تستهدف رأس النظام قد تكون أكثر إيلاماً وأقل ضجيجاً.

بين هذا وذاك، يقف النظام الإيراني أمام أخطر لحظة منذ عقود.... فالتأجيل لا يعني النجاة، والتريث لا يعني الأمان.... ما يجري الأن قد يكون هدوءاً يسبق حدثاً كبيراً، أو انتظاراً متعمداً لقطاف رأس بل رؤوس يُغني عن حرب.... وفي لعبة بهذا المستوى، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام ضربة مؤجلة، أم أمام سيناريو أخطر يُكتب بعيداً عن الأضواء، حيث يتقدّم الموساد خطوة، ويتراجع الصخب الاعلامي خطوات، بانتظار نتيجة العملية الحاسمة التي يتم الاعداد لها في غرف الموساد والسي أي ايه ؟.

 

 

 

 

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية