أبو طير يكتب: الأقصى في خطر فأين رد الفعل؟

{title}
أخبار الأردن -

 

ماهر أبو طير


في سياق سياسة الإخضاع والتطويع يقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى قبل يومين في خطوة ليست جديدة، بل تأتي متسلسلة، وسبقتها اقتحامات متعددة.
 

تتواصل الاقتحامات، دون ردود فعل واسعة، ويكفي أن نشير إلى أن عدد الاقتحامات خلال عام 2025 بلغ 280 حالة اقتحام.
لكن مقارنة الواقع الحالي بحالات سابقة تكشف تغيرا خطيرا في السلوك الاجتماعي داخل القدس، ونشير هنا إلى شهر رمضان 2021 حيث تصاعدت الأحداث بسبب انتهاكات الأقصى ومحاولات إخلاء حي الشيخ جراح وما يتعلق بمحاولة فرض البوابات الإلكترونية لتفتيش الداخلين إلى الأقصى، مما دفع المقاومة الفلسطينية في غزة لإطلاق صواريخ باتجاه القدس وتل أبيب، وسميت عملية المقاومة يومها بسيف القدس، التي سرعان ما تراجعت إسرائيل أمامها.
الحالة السابقة تكشف القدرة على معاقبة إسرائيل على سياساتها بحق الأقصى، وعلينا أن ننته إلى دور المقاومة الفلسطينية في غزة أولا.
الحالة الثانية الأقدم توقيتا تتعلق برئيس حكومة الاحتلال ارئيل شارون حين اقتحم المسجد الأقصى في 28 أيلول 2000 برفقة 1000 حارس مسلح، وقام بالتجول في ساحاته، فانفجرت انتفاضة ثانية، بعد أن تظاهر مئات الفلسطينيين داخل المسجد الأقصى ضد الزيارة، وأدى ذلك إلى تمدد الغضب في القدس والضفة الغربية، اعتراضا على زيارة مسؤول إسرائيلي، ومحاولته فرض سياسة الأمر الواقع.
هذه الحالة الثانية تمت مجابهتها بوجود قرار سياسي فلسطيني ووجود منظومة مقاومة تقف ضد الاحتلال، وقوى شعبية مساندة في المشهد.
لكن ما الذي يحدث اليوم حين يواصل بن غفير اقتحام الأقصى، فلا يحدث شيء مقارنة بأحداث رمضان 2021 أو زيارة شارون 2000.
الإجابة على السؤال ليست صعبة وتأتي على 3 مستويات؛ الأول أن أعمال التنكيل المتواصلة ضد أهل القدس، وتربيطهم، وسجنهم، ومصادرة إقاماتهم، وهدم بيوتهم، أدى إلى إيذاء البنية الاجتماعية المحيطة بالأقصى، فوق أعمال القتل والتذبيح في قطاع غزة والضفة الغربية، والمخاوف من مد ذات الأسلوب إلى القدس وأهلها جميعا، وسط قناعة بين المقدسيين تقول إن إسرائيل تنتظر أي هبة شعبية في القدس من أجل استغلالها للتخلص من الكتلة المقدسية في المدينة.
المستوى الثاني يرتبط بتدمير قطاع غزة والضرر الذي لحق بها شعبيا، وما قدمته المقاومة الفلسطينية من تضحيات، وبالتأكيد ربحت في جولات وتضررت في جولات، لكن الاحتلال الإسرائيلي وفقا لتقييماته يعتقد أن بإمكانه اليوم الاستفراد بالقدس والمسجد الأقصى، دون أي مهددات صاروخية قد تأتيه من قطاع غزة مقارنة بأحداث رمضان 2021، أو أحداث السابع من أكتوبر 2023، وكأن إسرائيل واثقة بعدم وجود حماية للأقصى اليوم، بعد سلسلة التراكمات التي عشناها خلال الفترة الماضية، حتى خارج فلسطين المحتلة.
أما المستوى الثالث فيتعلق أيضا بغياب القرار السياسي والفصائلي لدى سلطة رام الله، لمواجهة إسرائيل في ملف الأقصى، بل ان غياب هذا القرار نراه داخل الضفة الغربية التي يجري اقتحامها وقتل أهلها دون أن تحرك السلطة ساكنا، ومع هذا يتقاطع الموقف العربي والإسلامي الغائب والذي يكشف ظهر المسجد الأقصى.
المستويات الثلاثة تؤثر إذن على رد الفعل بخصوص الأقصى لكن علينا أن نتأكد هنا أن كل المستويات الثلاثة قد تسقط فجأة أمام أي تطور داخل الأقصى، وهذا يعني أن المراهنة على تضرر المقاومة في غزة، أو ضعف سوار الحماية الشعبية داخل مدينة القدس، أو غياب السلطة والعرب والمسلمين، مراهنة قد لا تستمر طويلا، حتى برغم مواصلة إسرائيل للاقتحامات واحتمالات فرض السيادة على الحرم القدسي أو هدم الأقصى، وهي مراهنة ترتبط بالظرف، لكنها ليست مؤكدة إستراتيجيا، خصوصا، حين يتم مس مقدسات مرتبطة بالعقيدة.
الخلاصة تقول إن سياسة الإخضاع والتطويع الحالية وعدم وقفها، قد تشجع إسرائيل على ما هو أخطر داخل المسجد الأقصى قريبا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية