الشرفات يكتب ماذا يعني القرار التنفيذي الأمريكي بإعتبار جماعة الإخوان المسلمين في الأردن جماعة إرهابية.
د سعود الشرفات
الأمر التنفيذي الأمريكي دقيق جدا وحساس وبحاجة إلى توضيح مهم جدا. وهو لماذا لم تصنف الجماعة في الأردن حسب تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية كجماعة إرهابية خارجية وهو التصنيف المعروف اختصارا FTO foreign terrorist organization
بل صنفت بدلا من ذلك حسب تصنيف وزارة الخزانة الأمريكية المعروف اختصارا SDGT specially Designated Global Terrorist "إرهابي عالمي مصنف بشكلٍ خاص".
في الحالة الأردنية، يعكس لجوء الولايات المتحدة إلى تصنيف SDGT بدلًا من FTO مقاربة قانونية-سياسية محسوبة تراعي خصوصية الوضع المحلي في الأردن. فتصنيف الجماعة كـ FTO كان سيعني تجريمًا تنظيميًا شاملًا ذا آثار جنائية ورمزية عالية، وهو ما قد يخلق إشكالات قانونية ودبلوماسية مباشرة مع دولة حليفة مثل الأردن، فضلًا عن فتح باب الطعن القانوني بسبب الطبيعة السياسية-الاجتماعية المعقدة للجماعة داخل السياق الأردني. لذلك فضّلت واشنطن أداة أقل صدامية من حيث الشكل القانوني، لكنها فعّالة من حيث الأثر العملي.
لكن ؛ باعتماد تصنيف SDGT، حققت الولايات المتحدة هدفها الأساسي المتمثل في الضغط المالي وتقييد الجماعة في الأردن عبر النظام المصرفي الدولي، دون أن تفرض على الأردن تغييرًا قانونيًا قسريًا أو تصنيفًا وطنيًا تلقائيًا. هذا النهج يُبقي القرار في إطاره الأمريكي السيادي، ويترك للسلطات الأردنية وحدها سلطة تحديد الوضع القانوني الداخلي للجماعة، مع إحداث تأثير واقعي غير مباشر عبر التشدد المالي والرقابي. وبذلك يجسد التصنيف الأمريكي حالة “الضغط دون التجريم الشامل”، وهي الصيغة التي - ربما تناسب السياق الأردني من حيث الحفاظ على السيادة القانونية للدولة كحليف للولايات المتحدة، وتفادي الارتدادات السياسية المباشرة.







