المعايعة يكتب: الشباب في قلب المعركة البيئية "من استراتيجية النظافة إلى ثقافة وطنية مستدامة"

{title}
أخبار الأردن -


د.يزن ياسين المعايعة

في ظل ما نشهده من تحديات اقتصادية وبيئية متراكمة يأتي ترؤس سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد لاجتماع اللجنة التحضيرية للبرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات للأعوام 2026-2027، ليؤكد ان قضايا البيئية والنظافة العامة لم تعد شأناً ثانوياً بل اولوية وطنية ترتبط بجودة الحياة والهوية الحضارية والتنمية الحقيقية.
وهنا يبرز دور الشباب في هذا السياق بوصفهم الفاعل الاهم في تحويل هذه الاستراتيجية من إطار حكومي الى ثقافة مجتمعية راسخة.

من التحدي للفرصة

ما أكده سمو ولي العهد من أن التعامل مع التحديات الاقتصادية والإقليمية لا يجب أن يطغى على الاهتمام بالنظافة فالإلقاء العشوائي للنفايات ليس مجرد سلوك فردي خاطئ، بل ظاهرة تؤثر في الصحة العامة، وتشوه المشهد الحضري وتضعف جاذبية الأردن السياحية.
ومن هنا فإن البرنامج التنفيذي الجديد يشكّل فرصة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والفضاء العام على أساس المسؤولية المشتركة وان المواطن شريك حقيقي في تنمية الأردن والنهوض به.

الشباب في قلب المعادلة

لطالما كان الحديث ان الشباب يشكّل النسبة الأكبر من المجتمع الأردني، وهم الأكثر حضوراً في المدارس والجامعات والأماكن العامة التي أشار إليها رئيس الوزراء كنقاط تركيز للحملة، هذا الواقع يجعلهم في قلب المعادلة ليس فقط كفئة مستهدفة بالتوعية، بل كشركاء حقيقيين في التنفيذ والتأثير.
فالشباب يمتلكون القدرة على العمل على تغيير السلوك المجتمعي وقيادة المبادرات التوعوية التي تجعل للشباب تأثير حقيقي بين أقرانهم، ولا بد من التركيز على دور الشباب في الاعلام الرقمي والابتكار البيئي عبر تقديم افكار وحلول عميقة.

فالشباب هو القادر ان يكون نقطة الانطلاق من التوعية الى التميكن وهو الضامن لاستدامة هذه الاستراتيجية وتنفيذها وان تتحول الى برنامج عمل مستمر.

إن البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات يمثل خطوة متقدمة في مسار الإصلاح البيئي والسلوكي في الأردن. 
غير أن نجاحه الفعلي يتوقف على تحويل الشباب من متلقين للتعليمات إلى قادة للتغيير ، وعندما يُمنح الشباب الثقة والمساحة للمبادرة تصبح النظافة العامة انعكاساً لوعي المجتمع، لا مجرد استجابة لحملة أو عقوبة وفي هذا يكمن الرهان الحقيقي على المستقبل.

وأخيراً يبقى الرهان الحقيقي على وعي الشباب فهو الرصيد الأكثر قيمة لضمان استدامة هذه الاستراتيجية على المدى البعيد. 
فالشباب ليسوا فقط أبناء الحاضر بل قادة المستقبل وصنّاع قراره، وغرس ثقافة احترام البيئة في وعيهم اليوم يعني حماية الجهود الوطنية غداً. 
وحين يشعر الشباب بأنهم جزء أصيل من هذا المشروع الوطني لا مجرد متلقين له، يتحولون إلى حماة للفضاء العام وخط الدفاع الأول عن نظافة الوطن وهويته الحضارية وصورته المشرقة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية