الدعجه يكتب: قراءة أمنية إستراتيجية في القرار الأمريكي الخاص بتنظيم الاخوان المسلمين...
"الإخوان على لوائح الإرهاب الأمريكية…والأردن يضبط الإيقاع الأمني"ويغلق مسارات التنظيم"
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
الكاتب والمحلل الامني د. بشير الدعجه
الأردن… الدولة الأكثر استقرارًا في قلب منطقة مضطربة… يواجه اليوم واقعًا أمنيًا حساسًا يتمثل في جماعة الإخوان المسلمين… رغم الحظر القانوني الذي فرضته الدولة على هذا التنظيم منذ أشهر… جاء القرار الأميركي بتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية ليؤكد أن الخطر ليس محليًا فقط… بل إقليمي وعابر للحدود… هذا القرار يمثل دعماً استراتيجياً للأردن ويتيح للمخابرات العامة تعزيز قدرتها على مراقبة التنظيم وتعطيل أي نشاط مشبوه… ويؤكد حجم التهديدات الواقعية التي يشكلها الإخوان بدءًا من التمويل الخفي والتجنيد الفكري للشباب وصولًا إلى الخلايا النائمة واستغلال المجتمع المدني كواجهة سرية لنشاطاتهم…
التمويل الخفي يمثل شريان قوة التنظيم… فهو يتيح له البقاء تحت الرادار وتحريك نشاطاته بحرية… ودعم أنشطته السرية وبناء هياكله التنظيمية… المخابرات العامة الأردنية تلعب دورًا حاسمًا في مواجهة هذا التهديد… فهي لا تكتفي برصد الأموال فقط… بل تعمل على تعطيل الشبكات… ومصادرة الموارد المشبوهة… ومتابعة أي تحويلات مالية قد تعزز نشاط التنظيم السرّي… ما يقلص من قدرته على النفوذ داخل المجتمع الأردني ويمنع أي استغلال محتمل للمال في تغذية النشاط المؤدلج أو التحركات السرية… القرار الأمريكي يعزز هذه الإجراءات ويمنح الغطاء القانوني لاستهداف مصادر تمويل التنظيم بشكل أوسع وأكثر فعالية…
التجنيد الفكري للشباب يمثل تهديدًا طويل المدى… فالمنشآت التعليمية والمنصات الرقمية والمراكز الدعوية كانت أدوات مستمرة لجذب الفئات الهشة فكريًا… ما يخلق قاعدة بشرية من المؤيدين والمتعاطفين يمكن أن تتحول لاحقًا إلى قوة تشغيلية للتنظيم… المخابرات العامة الأردنية، عبر برامج المراقبة والاستخبارات الرقمية، تمكنت من كشف هذه المحاولات… وتعطيل محاولات الاستقطاب… وتشغيل برامج توعية للشباب والأسر… ما يقلل من قدرة التنظيم على تكوين قاعدة بشرية جديدة ويحمي المجتمع من الفكر المؤدلج… القرار الأمريكي يعزز التنسيق الدولي ويمكّن الأردن من الاستفادة من شبكات المعلومات والاستخبارات المشتركة لضرب أي محاولات للتجنيد…
الخلايا النائمة تشكل أخطر التهديدات… فهي تبقى غير مرئية حتى الوقت المناسب للتحرك وتنفيذ أي مخطط إرهابي… أو استغلال أي أزمة سياسية واجتماعية لإعادة النشاط السري للتنظيم… المخابرات العامة الأردنية، عبر رصد استخباراتي وتحليل معلوماتي متقدم… تمكنت من تعطيل هذه المخططات قبل تنفيذها… ما يجعل الأردن أقل عرضة لأي تهديد مفاجئ ويبرز أهمية التحرك الاستباقي والاستخبارات الدقيقة في حماية الأمن الوطني… القرار الأمريكي يعزز هذا التحرك الاستباقي عبر تبادل المعلومات ومتابعة تحركات التنظيم على المستوى الإقليمي…
إضافة إلى ذلك… حاول التنظيم استغلال الجمعيات الخيرية والمنظمات المدنية كواجهة لأنشطته… سواء لجمع الأموال أو لتوسيع النفوذ الفكري… مما يجعل أي نشاط يبدو قانونيًا أمام القانون ويصعب كشف النشاطات السرية دون متابعة دقيقة… المخابرات العامة الأردنية نجحت في كشف هذه المحاولات ومراقبتها باستمرار… مع ضمان حرية العمل المدني المشروع… ما يقطع الطريق أمام أي نشاط سري للتنظيم ويعكس قدرة الأجهزة الأمنية على موازنة الأمن مع حقوق المواطنين المشروعة… القرار الأمريكي يدعم الأردن في فرض رقابة قانونية وأمنية صارمة على أي نشاط مشبوه أو واجهات وهمية للتنظيم…
الوضع الحالي يعكس واقعًا معقدًا… فالتهديد الذي يمثله الإخوان ليس مجرد نشاط محلي محدود… بل شبكة معقدة تتقاطع مع مناطق حساسة إقليميًا… الأردن يمتلك القدرة على إدارة هذه المخاطر من خلال استراتيجيات وقائية واستباقية بقيادة المخابرات العامة… التي تضمن مراقبة التمويل… متابعة النشاط الرقمي… تعطيل الخلايا النائمة… وتعزيز الوعي المجتمعي… قراءة الخبراء تشير إلى أن استمرار التنسيق الدولي واستثمار القرار الأمريكي يمنح الأردن فرصة لتعزيز أمنه الداخلي… وتقليل قدرة التنظيم على التحرك بحرية… وتحصين الحدود الوطنية ضد أي تدخل خارجي أو عبور لأنشطة التنظيم…
الإخوان المسلمون في الأردن يمثلون تهديدًا حقيقيًا ومتعدد الأبعاد… من التمويل السري والتجنيد الفكري والخلايا النائمة… إلى استغلال المجتمع المدني… إلا أن الاستراتيجية الأردنية بقيادة المخابرات العامة… المدعومة بالقرار الأمريكي… والمراقبة الدقيقة لكل نشاط مشبوه… والتنسيق الدولي… والتوعية المجتمعية… تجعل الدولة قادرة على التحرك استباقيًا وحماية أمنها الداخلي واستقرارها الوطني… الأردن اليوم نموذج للأمن الوقائي… والفاعلية الاستراتيجية في مواجهة التنظيمات المؤدلجة والخطرة… ويثبت أن التحرك المبكر والتخطيط الاستراتيجي هما مفتاح حماية الدولة والمجتمع من أي تهديد حقيقي…
تنويه قانوني.. وللحديث بقية.

