غرايبة يكتب: إيران والضربة الوشيكة

{title}
أخبار الأردن -

رحيل غرايبة

يبدو أنه قد تم تحديد ساعة الصفر ... وتشير كثير من التفصيلات في سياق الإستعدادات والتجهيزات للحرب إلى أن الضربة الأميركية الإسرا.ئيلية لإيران باتت وشيكة ..

لقد استطاعت إيران سابقا أن تنسج تفاهمات مرسومة مع الأمريكان طوال العقود المنصرمة والسنوات السابقة التي يطلق عليها شهر العسل .. عبر خطة أمريكية إسرا.ئيلية مرحلية كانت تقضي بتدمير أفغانستان واحتلالها ومن ثم تدمير العراق واحتلالها وإضعافها وحل جيشها بعد ذلك ، ثم إضعاف سوريا وتمزيقها .. والتخلص من كل القوى العربية التي قد تشكل منافسا مستقبليا أو مناهضا للمشروع الصهيو.ني في المنطقة الذي يمثل حقيقة المشروع الأمريكي في الهيمنة ..

كانت تظن إيران أن كل ما جرى في أفغانستان والعراق وبقية الدول العربية يصب في مصلحتها ، ويشكل لها فرصة سانحة لبناء قوتها الإقليمية، وتفردها وتمددها وبسط سيطرتها على المنطقة العربية الفارغة من أي مشروع سياسي عربي ، والخالية من قوة إقليمية قوية معتبرة من أجل اقتسام النفوذ مع المشروع الصهيوني ، واللعب على حبل التوازنات ، وكانت تعتقد انها تستحق الجائزة بحسب وعود "أوباما" الذي منحها اتفاقا نوويا موقعا ، وبلغ التنسيق ذروته في تسهيل بسط السيطرة الأمريكية على أفغانستان والعراق والتخلص من المقاومة الوطنية السنية في كليهما .. وتجلت المشاركة في أبهى صورها في إخراج داعش التي سهلت عملية تهميش أهل السنة وتفريقهم وإضعافهم ، ووصفهم بأنهم منبع الإرهاب ، مما سهل عملية حشد كل الأنظمة العربية في بناء تحالف مفتعل في مواجهة العدو المصطنع القابع تحت لافتة داعش .. وما صاحب ذلك من إعادة صياغة النظام العربي الرسمي الضعيف الهش المتهالك في أحضان أمريكا وحليفتها صاحبة اليد الطولى في إعادة رسم خريطة المنطقة وتوجهاتها وتحالفاتها وتجريدها من كل أوراق قوتها .. والإسهام في رسم مناهجها التربوية ، وصياغة أجيالها وفق رؤية أمريكية صهيو.نية لمستقبل المنطقة برمتها .. وهذا ما يفسر الحرب على جميع قوى النهوض في المجتمعات العربية ..

كل الذين كانوا يقرأون المشهد ببعد نظر أدركوا تماما أن الدور سوف يكون على إيران بعد أن استنفذت أغراضها وتحقق المقصود من إطلاق يدها في المنطقة ، وحان وقت إضعافها وتجريدها من قوتها ، وبتر أذرعها وتحطيم أدواتها ، وإخضاعها بكل السبل لتكون بلا أنياب ولا طموحات ولا مشروع ، وأعتقد أن إيران فهمت اللعبة وتعاملت معها بشيء من الحكمة ، وحاولت استيعاب الدرس بطريقة واضحة من خلال تراجعها داخل حدودها بلا ضجيج وتراجعت عن مشروع توحيد الساحات ، وتركت حما.س وحزب الله وسوريا لمصيرهم المحتوم وحدهم ، وضحت بالجميع لعلها تحمي نفسها مما هو أشد قسوة .. وما زالت تحاول وتبذل جهدها في تجنب الحرب عبر المفاوضات والتفاهم بطرق سلمية .. لأنها تدرك تماما بانعدام أفق النجاح عبر المواجهة المسلحة .. وهي تدرك أيضا أن الصين وروسيا لن تدخلا في حرب أو مواجهة مع أمريكا من أجلها .. فمن الممكن أن تزودها بالسلاح والتأييد المعنوي والإعلامي فقط كما فعلت هي مع حلفائها الأقرب ..

لا يغيب عن ذهن إيران أن العرض السلمي مذل وفيه كسر واضح لإرادتها ولجوهر مشروعها السياسي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة .. لكن الخيار أمامها منحصر بين المر والأشد مرارة .. !!

نحن في الهزيع الأخير من الليلة التي تسبق الضربة التي لن تكون مشابهة للضربة السابقة ... وفي ربع الساعة الأخيرة ربما تهرع إيران فيها إلى الخيار السلمي حيث أنها أوصلت رسالة واضحة برغبتها بالمفاوضات مع الأمريكان ..!!

أمريكا ترى أنها أعطتها الفرصة الكافية وأن إيران تحاول ممارسة لعبة الوقت .. بل إن امريكا تحاول تغيير النظام والإتيان بنظام صديق للمشروع الأمريكي الصهيو.ني يقوم بدوره من تلقاء نفسه دون حاجة إلى عمليات تطويع خشنة .. !!

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية