الخيطان يكتب: الرئيس قبل المقابلة وبعدها
فهد الخيطان
منذ ليلة التكليف السامي بتشكيل الحكومة، والتي سبقت موعد صدور الإرادة الملكية بعض الوقت، كان لدى الدكتور جعفر حسان تصور مكتمل لمهمات الحكومة الجديدة، اختصره ليلتها بورقة عناوين رئيسة من صفحتين، كانت فيما بعد الأساس للرد على كتاب التكليف السامي، وبيان طلب الثقة من مجلس النواب.
اختار حسان حينها أن يقدم برنامجه للأردنيين قبل أن يقدم نفسه وشخصيته. وغامر بتبني مقاربة مختلفة للظهور الإعلامي؛ لا مقابلات صحفية في بداية عهده كما كان الحال دوما مع رؤساء الحكومات الجدد، بل الاشتباك المباشر في الميدان مع قضايا الناس في المحافظات، واعتبار جلسات مجلس الوزراء، محطة لاتخاذ القرارات الملموسة، عوضا عن المداولات التقليدية والروتينية.
ولعلها من المفارقات أن عديد المواطنين العاديين في المحافظات قد تعرفوا على رئيس الوزراء وتبادلوا الحديث معه، قبل كثيرين من أبناء النخبة السياسية والإعلامية في العاصمة.
ظل على هذا النهج لنحو سنة ونصف السنة قبل أن يظهر في أول مقابلة تلفزيونية بداية هذا الأسبوع مع التلفزيون الأردني.
كان يمكن لأي تصريحات يدلي بها حسان في مقابلة صحفية بداية عهده، أن ينظر لها على نطاق واسع بأنها مجرد وعود يطلقها رئيس تغمره مشاعر السعادة بالمنصب الرفيع، يسعى من ورائها لكسب الشعبية.
شخصية رئيس الوزراء لم تكن معروفة لعامة الأردنيين قبل التكليف. عمل وزيرا في عدة حكومات، وأهم من ذلك كان مديرا لمكتب جلالة الملك لفترتين. والفترة الثانية ربما كانت الأكثر أهمية بالنظر لطبيعة المرحلة التي أطلقها جلالته ذلك الحين وحملت عنوان التحديث بمساراته الثلاث، وتوجت بتغييرات جوهرية على أسلوب إدارة الدولة سياسيا واقتصاديا وإداريا.
كان رئيس الوزراء في قلب تلك العملية التي انطلقت برؤية ملكية متكاملة بعد نحو ربع قرن على ولادة المملكة الرابعة.
حملت حكومة الدكتور بشر الخصاونة عبء التأسيس لبرامج التحديث الثلاث، وإجراء أول انتخابات برلمانية وفق قانون انتخاب غير مسبوق، وتبني أول برنامج تنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، ومثله للتحديث الإداري.
وصل حسان للدوار الرابع وهو يعي تماما مهمات الانطلاق لمرحلة جديدة في التحديث. التركيز بشكل أكبر على الاقتصاد والإدارة، واستكمال الترتيبات لإطلاق حزمة من المشاريع الكبرى، تحدث عنها في المقابلة بقيمة تصل إلى 11 مليار دولار.
لكن قبل أن يذكر ذلك وغيره من مهمات العام الجديد الذي وصفه بعام البناء، كان قد طوى 18 شهرا من العمل الذي كفل له انتباه الأردنيين وتفاؤلهم بالمرحلة المقبلة، قبل أن يجري أول إحاطة علنية لما أنجز خلال هذه الفترة، وما يتعهد بإنجازه في العام الجديد.
وفي هذا الحال يغدو من الصعب على أشد المحبطين من وعود الحكومات المتعاقبة، أن يتمسك بموقفه هذا متجاهلا ما أنجزته الحكومة فيما مضى من عمرها. فرئيس الوزراء ذاته، وضع نفسه تحت المساءلة الشعبية والبرلمانية، بشكل صريح ودون تردد. وأظنه يملك الشجاعة الكافية لتحمل كلفة وعوده إذا لم يف بها.
الفترة الزمنية التي انقضت من عمر هذه الحكومة، تحفز تيارا عريضا لقبول الرهان على سنة جديدة من عمرها.

