العتوم يكتب: إيران على حافة الانفجار: الحرس يعلن الخط الأحمر وواشنطن تلوّح بالضربة
د.نبيل العتوم
تدخل إيران مرحلة شديدة الحساسية مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية يوميا ، خاصة بعد أن تحوّل خطاب الدولة اليوم من الاحتواء إلى التحذير النهائي الصريح ؛ فقد أعلن الحرس الثوري عبر بيان بثته وسائل الاعلام الايرانية أن أمن البلاد ومكتسبات ثورة عام 1979 «خط أحمر»، في إشارة واضحة إلى أن النظام بات يرى في ما يجري تهديدًا مباشرًا لوجوده، لا مجرد احتجاجات عابرة. هذا الإعلان جاء في وقت تشهد فيه ايران أكبر موجة غضب شعبي منذ سنوات، ما يعكس حجم القلق داخل مؤسسات النظام .
وبالتوازي مع موقف الحرس الثوري ، خرج الجيش الإيراني اليوم بتصريحات تؤكد استعداده لحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية والممتلكات العامة، داعيًا المواطنين إلى اليقظة لإحباط ما وصفه بـ«مؤامرات العدو والفتنة ». هذا التزامن بين موقفي الحرس والجيش يوحي بأن الملف الأمني بات أولوية مطلقة، وأن النظام يتجه نحو مقاربة أكثر تشددًا في التعامل مع الشارع.
ولتبرير هذا التصعيد داخليًا، سعت طهران إلى ربط الاحتجاجات بعوامل خارجية كعادتها متناسية سياسات النظام الكارثية التي أدت الى ماتعانيه اليوم ايران ؛ فقد حمّل السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة الولايات المتحدة مسؤولية ما سماه تحوّل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف، واتهم واشنطن، بالتنسيق مع إسرائيل، بمحاولة زعزعة الاستقرار داخل إيران. غير أن الرد الأميركي جاء سريعًا، حيث وصفت واشنطن هذه الاتهامات بأنها «وهمية»، معتبرة أنها محاولة للهروب من مواجهة الأزمات العميقة التي يعيشها النظام في الداخل.
وفي خضم هذا التراشق السياسي، أعلن مجلس صيانة الدستور أن إيران باتت في «حالة حرب»، داعيا الجيش إلى التدخل، وهو توصيف يعكس انتقال الأزمة إلى مستوى بالغ الخطورة وربما الى نقطة اللاعودة . هذا الإعلان لا يرفع فقط سقف المواجهة مع المحتجين ؛ بل يفتح الباب أمام استخدام أوسع للقوة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من عواقب ذلك.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة لإيران في حال أقدمت قوات الأمن على قتل المتظاهرين؛ هذا التهديد سيضع القيادة الإيرانية أمام معادلة صعبة لا تحسد عليها : تشدد داخلي قد يستجلب ردًا خارجيًا قاسيًا، أو تراجع قد يُفسَّر كضعف ويشجع الشارع على مزيد من التصعيد.
بين ضغط الشارع وغليان الداخل من جهة، والتهديدات الدولية من جهة أخرى، تبدو إيران اليوم على حافة الانفجار؛ فالأزمة ياساده لم تعد مجرد احتجاجات على الأوضاع المعيشية، بل تحوّلت إلى اختبار مصيري لقدرة النظام على ضبط الداخل وتفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز كل التوقعات .

