الباشا الحباشنة يكتب ..تحت القبة حين يختل ميزان الخطاب بين الحكومة والبرلمان

{title}
أخبار الأردن -

 

 

بقلم :اللواء المتقاعد طارق الحباشنة

لم تكن الواقعة التي شهدتها جلسة مجلس النواب بين وزير العمل خالد البكار والنائب ديمة طهبوب مجرد سجال لفظي عابر، بل شكّلت لحظة كاشفة لاختلال مقلق في إدارة الخطاب السياسي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. فالبرلمان، وهو يمارس دوره الدستوري في المساءلة، لا يدخل في خصومة مع الحكومة، بل يؤدي واجبًا أصيلًا نيابة عن الشعب، وأي تعامل متوتر مع هذا الدور ينعكس مباشرة على صورة الدولة ومؤسساتها.

المشكلة لم تكن في مضمون السؤال النيابي، ولا في حساسية الملفات المطروحة، بل في طبيعة الرد وأسلوبه. فالمساءلة ليست اتهامًا، كما أن الإجابة ليست منّة سياسية. الوزير حين يُسأل، مطالب بالهدوء والوضوح وتقديم الأرقام والوقائع، لا بإظهار الانفعال أو التشكيك في دوافع الرقابة. وعندما تختل هذه المعادلة، يتحول النقاش من مسار مؤسسي إلى اشتباك رمزي يربك المشهد العام ويستنزف ثقة الشارع.

ردود الفعل النيابية السريعة، والمطالبة بشطب عبارات من محضر الجلسة، تعكس وعيًا داخل المجلس بخطورة التساهل مع أي خطاب قد يُفهم على أنه تقليل من شأن الدور الرقابي. كما أن التفاعل الشعبي الواسع مع الواقعة يؤكد أن الشعب بات شديد الحساسية تجاه لغة الخطاب السياسي، ويراقب بدقة كيفية إدارة الخلافات تحت القبة، خاصة في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة تتطلب أعلى درجات المسؤولية.

وفي الخلاصة، لا يجوز اختزال ما جرى في سوء تفاهم أو لحظة انفعال عابرة، بل يجب التعامل معه بوصفه رسالة تحذير سياسية واضحة: إن احترام المساءلة البرلمانية وضبط الخطاب الحكومي ليسا خيارًا، بل ضرورة لحماية هيبة الدولة واستقرار المشهد السياسي. فالدولة القوية لا تُقاس بحدة الردود، بل بقدرتها على إدارة الخلاف بهدوء، واحترام أدوار مؤسساتها، وتعزيز ثقة الشعب بمنظومته السياسية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية