رحامنه يكتب: على هامش العدد الثاني من مجلة المحكمة الدستورية (١)

{title}
أخبار الأردن -

 

د. محمد رحامنه/ الجامعة الأردنية
 

أصدرت المحكمة الدستورية منذ أيام العدد الثاني من مجلتها، وقد وزعت المحكمة صفحات العدد على ثلاثة محاور؛ فالمحور الأول كان لأحكام المحكمة الصادرة العام الماضي، في حين كان المحور الثاني لأبحاث قانونية في المجال الدستوري، أما المحور الأخير فخصصته المحكمة لعرض الأوراق العلمية التي تم تقديمها في ندوة متخصصة بالمجال الدستوري تم تنظيمها مؤخرًا في عمان.

لكن، لماذا هذه السلسلة الجديدة من المقالات؟

لقد لاقت السلسلة الأولى التي امتدت على مدار عام كامل اهتمامًا كبيرًا من القانونيين والمعنيين بالشأن العام، ويحسب لرئاسة المحكمة الدستورية متابعتها الحثيثة لكل ما يتعلق بالفقه والقضاء الدستوري.

إن المتفحص للعدد الأول والثاني من المجلة لا يسعه إلا أن يرفع القبعة تقديرًا لجهود المحكمة وخطواتها التحسينية المتتابعة، ويمكن تقديم مثالين على ذلك؛ ففيما يتعلق بالخطوة التحسينية الأولى فقد كانت المحكمة في السابق تنشر رأي الأعضاء المخالفين لحكم المحكمة على النحو الذي كان يمس هيبة الحكم لدى الرأي العام، في حين أنها عزفت عن ذلك فيما بعد؛ فلم تعد تنشر الآراء المخالفة لحكم المحكمة، وقد سبق للمقال الأول من السلسلة الأولى أن أوصى بعدم النشر؛ حيث جاء فيه: "... وعليه، وللمواءمة بين التزام عضو المحكمة الدستورية بتقديم رأيه في المسألة المعروضة أمام المحكمة وبين عدم تفكيك رأي المحكمة وربطه بأسماء الأعضاء قد يكون من الأنسب نشر حكم المحكمة/ قرارها دون نشر الآراء المخالفة، حتى لا تنال تلك الآراء المخالفة الصادرة عن أعضاء في المحكمة الدستورية من هيبة حكم المحكمة/ قرارها في نفوس المجتمع، على أن يكون للباحثين والمهتمين في العلوم القانونية حق تقديم طلب للمحكمة للحصول على مضمون الرأي المخالف ضمن نطاق قانون ضمان حق الحصول على المعلومات".

أما الخطوة التحسينية الثانية فقد ظهرت عندما أوجدت المحكمة شكلًا/ نسقًا معينًا لأحكامها؛ بحيث تعرض من خلاله المسائل بشكل متسلسل؛ فجميع الأحكام أصبحت تبدأ بعبارة: "الحكم رقم... لسنة... الصادر باسم صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ملك المملكة الأردنية الهاشمية"، كما أن المحكمة أصبحت تبحث في المسائل الشكلية أولًا، ومن ثم تبحث في المسائل الموضوعية، وقد سبق للمقال السادس من السلسلة الأولى أن أشار بشكل جزئي إلى هذه المسألة؛ حيث جاء فيه: "... لقد أوجب المشرع صدور أحكام المحكمة الدستورية باسم الملك ...، وتطبيقًا لذلك فإن المحكمة الدستورية ومنذ أول حكم لها (رقم 1 لسنة 2013) وحتى حكمها رقم (6) لسنة 2018 كانت تنهي حكمها بعبارة "صدر باسم صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ملك المملكة الأردنية الهاشمية"، ثم إن المحكمة نقلت مكان تلك العبارة منذ حكمها رقم (1) لسنة 2019 حتى الآن فجعلتها في بداية الحكم لا في نهايته".

في ضوء ما تقدم، وحيث إن المحكمة الدستورية تتابع كل ما يتعلق بعملها من أبحاث علمية ومقالات وتأخذ بالملاحظات وتضعها موضع التنفيذ فقد جاءت هذه السلسلة الجديدة من المقالات لتسلط الضوء على أحكام المحكمة الدستورية الصادرة عام 2025، وذلك استكمالًا للنهج التطويري المتبع في السلسلة الأولى، سائلًا المولى- عز وجل- التوفيق والسداد لما فيه خير الأردن ورفعته.

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية