بواعنه يكتب: قصة نجاح أردنية من الجامعة الأردنية لوكالة ناسا الأمريكية رائدها المفكر الدكتورعمرحتاملة
د.لؤي بواعنه *
كم هوجميل أن تستقبل الأردن أبناءها وعلماءها،وكلها فخرواعتزازبما حققوه من نجاح وتقدم بعد رحلة من العناء والبذل والكفاح.إذ تحتفي بهم في ربوع مؤسساتها العلمية بدءاً من الجامعة الأردنية،الجامعة الأم،مروراً ببقية الجامعات.أما وقد قدم بعض أؤلئك العلماء والمفكرون المتميزون للوطن،حتى سارعوا ليفيدوا أوطانهم بما نهلوه من العلم بنقلهم تجربة نجاحهم تلك لجامعاتنا وصروحنا العلمية،عرفانا منهم بجزء مما قدمه الوطن لهم .وهذا ماحصل بالفعل مع الأستاذ الدكتورعمرحتاملة المفكروالقامة العلمية العالمية المشهورة،إبن الجامعة الأردنية وإبن الأردن والحصن في شمال الأردن ،حيث مولد والده الدكتورمحمد عبده حتامله.أبتدأ الحتاملة رحلته تلك بعقد ندوات ومحاضرات لطلبتها،وأساتذتها ناقلا تلك التجربة العالمية إليهم محاورا وموجهاً،فاستقبلته الجامعة الأردنية مشكورة،وتبعتها اليرموك وعمان العربية وجامعة الأميرسمية للتكنلوجيا،لتبقى تلك الرحلة العلمية في نقل تلك المعرفة مستمرة لكل من أراد أن يسموبجامعته،ويعلي من مكانتها بين الجامعات،حيث المنافسه في سوق العمل،والسعي لمزيد من التطوروالابتكار..
يعد الدكتوروالمفكرالعالمي الأردني عمرالحتاملة،والذي يعمل الآن في وكالة ناسا الأمريكية أنموذجا حياً على على قصص النجاح الأردنية تلك.إذ تعتبرتلك التجربة نجاحاً للأردن برمته،دولة ونظاما تعليميا،وليس للدكتورعمرالحتاملة وحده.أبتدأت قصة النجاح تلك من عمان من قاعات الجامعة الأردنية ومختبراتها لتحلق في نهاية المطاف في أشهرمركزبحثي للفضاء في العالم في وكالة ناسا العالمية.كما تعد قصة النجاح تلك مؤشراًحيا على ما حققته الجامعات الأردنية من مستواً متقدم في التعليم والإعداد والتأهيل،إذ لولم يكن مؤهلا لما احتضنته المراكز المتقدمة في البحث في الولايات المتحدة الأمريكية.وهذا يجعل من الأردن بذلك منبعا خصباً لتخريج العلماء الذين يمثلون بلادهم وجامعاتهم في الخارج. كما تعد تجربة الحتاملة العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية بعد دراسته مرحلة البكالوريس في الجامعة الأردنية أكبرمثال على تحفيز اللطلبة الأردنيين للوصول للعالمية من خلال المثابرة و الجد والتعب والبحث العلمي. وقد بدأ الحتاملة مسيرته البحثية والعملية بعد حصوله على درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية من جامعة كارولينا الجنوبية،والتي حقق خلالها نجاحات عديدة استحق من خلالها الوصول إلى ما وصل إليه .إذ عمل مهندس أول لدى مركز جونسون للفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية بين عام 1997-2004.ثم عالم أبحاث بين عام 2005-2010.ثم شغل عدة مناصب في وكالة ناسا العالمية الأمريكية منها مديراً للتنمية المتقدمة ومديرا ًللعلاقات التكنلوجية بين عام 2011-2014،ثم نائبا لرئيس العلماء بين عام 2014-2015،ثم مديراً تنفيذيا للابتكار بين عام 2015-2020،ثم مديراً للتكامل التكنلوجي بين عام 2020-2023،ثم مستشاررئيسا للذكاء الاصطناعي والابتكار في الوكالة منذ عام 2023م.
وانطلاقا من باب التحفيزوالتكريم للحتاملة وعلمه وخبراته المتميزة،وعطاءه،فقد كرمته الجامعة الأردنية مطلقة أسمه على أحدى قاعات كلية الهندسة فيها،والشكر الموصول في هذا المقام،لرئيس الجامعه الأستاذ الدكتورنذير عبيدات وعميد كلية الهندسة فيها.لم يكن هذا التكريم للأستاذ الدكتورعمرالحتاملة هوالتكريم الأول في بلده الأردن ،فقد كرّمه من قبل راعي العلم والعلماء جلالة الملك عبدالله الثاني بميدالية اليوبيل الفضي عندما أنعم جلالته على عدة شخصيات من محافظة أربد عام 2024م ممن كان لهم مساهمة بارزة في خدمة الأردن،فكان أحدهم الدكتورعمر الحتاملة،وقد تسلمهاعنه آنذاك والده الدكتورمحمدعبده حتاملة الأستاذ الدكتورفي قسم التاريخ في الجامعة الأردنية والمختص بالتاريخ الأندلسي صاحب السجل الحافل في هذا المجال .
هذا وقد حلّ البروفسورعمرالحتاملة أحد قادة الفكرالعالمي في الذكاء الاصطناعي ضيفا على الجامعات الأردنية ،طلبة وأساتذة ،مساهما في نقل جزء من المعرفة التي وصل إليها من خلال عمله بوظيفة مستشاراً تنفيذيا رئيسا للذكاء الأصطناعي في الوكالة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء " ناسا ".حيث تأتي أهمية محاضراته تلك في بيان أهمية الذكاء الاصطناعي للمستقبل ودورها في إعادة تشكيل المستقبل في القطاعات المختلقة وأثره في الابتكاروسوق العمل.إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي برأيه ترفا تقنيا،بل أصبح أداة استراتيجية في صناعة المستقبل يتطلب استعداداً في مجالات متعددة .ويرى المفكر الحتاملة أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة شاملة تعيد تشكيل مختلف نواحي الحياة الإنسانية،بما في ذلك التعليم والاقتصاد والطب وسوق العمل.وهذا ما أحدث تحولا جذريا في طبيعة استخدامها وتأثيرها المجتمعي .
وتأتي أهمية هذه اللقاءات التي عقدها المفكرالعالمي والأردني الحتاملة مع الطلبة وأعضاء هيئة التدريس،في الـتأكيد على أهمية الحواربين الأجيال وأهل الخبرة في بناء مجتمع معرفي وقادرعلى المنافسة عالميا.داعيا خلال حواره معهم لاستثمار الطاقات الشبابية بإعتبارها المحرك الحقيقي للمستقبل.مبينا زيادة أهمية الذكاء الاصطناعي وعلاقة ذلك في التعليم التطبيقي.ويرى في الوقت نفسه أن الذكاء الاصطناعي فتح المجال لفرص عمل كثيرة بعكس ما راى الآخرون بأنها ألغت قسما منها.كما قام خلال لقاءاته تلك بتقديم أفكار تمكن الأردن من إيجاد موقع متميز لها في سوق التكنلوجيا القائم على الذكاء الصطناعي . كما وجه الدكتور عمر حتامله الطلبة الذين التقاهم لمشاريع ناشئة وناجحة في سوق العمل وحقل التكنلوجيا.
وفي النهاية يمكن القول أن قصة النجاح الأردنية هذه التي كان بطلهاعمرالحتاملة لم تكن الوحيدة،ولن تكون الأخيرة بعون الله.ولكننا كلنا فخرفيهاوبماحققته على الصعيد الصعيد العالمي من سمعة طيبة للأردن وأهله ووخاصة العلمية،منها . فبلدنا الأردن تزخربالكفاءات سواء ًمنهم تلك التي آثرت البقاء في الداخل أم تلك التي فضلت الذهاب للخارج،ولكن تبقى المسألة أحياناً مرتبطة بالإمكانيات والفرص،فالأردن بلد الهواشم ولادة للكفاءات سواء من هم في داخلها أم في خارجها،فكلهم أبناء الوطن وعلى الوطن مسؤولية تبنيهم والاستثمار فيهم ليبقى الأردن كما عهده أبنائه واحة تحتضن الجميع .
*أكاديمي في جامعة البلقاء التطبيقية

