فراعنة يكتب: البلطجة الأميركية الحلقة الثانية

{title}
أخبار الأردن -

 

حمادة فراعنة

تمكنت واشنطن اعتماداً على: 1- قرارها السياسي الأمني، 2- قدراتها التكنولوجية، 3- الانشغال الدولي من قبل الصين وروسيا وأوروبا، كل منها في قضايا مصلحية ضيقة لا تتيح لها المجال أو الفرصة، كي تشكل أداة ردع للجموح الأميركي، ورفض هيمنتها وتسلطها.
الصين من جانبها لا تستخدم العنف، ولا تحبذ التدخل العسكري، وتخوض صراعاً دولياً يعتمد بالاساس على التنافس الاقتصادي، وقد حققت نجاحات غير مسبوقة جعلت منها الدولة الاقتصادية الثانية بعد الولايات المتحدة في مجال الانتاج والاستثمار، والتنوع الانتاجي، والتوزع الجغرافي، وغدت المنافس القوي للولايات المتحدة مع الحرص الواضع لتعزيز قدراتها العسكرية التقليدية والنووية، بهدف فرض حضورها وقوتها بدون صدام عسكري مباشر مع اي طرف.
روسيا تنشغل بحربها في أوكرانيا، وهي تخوض حرباً استنزافية لقدراتها وإمكانياتها في المواجهة غير المباشرة مع أوروبا التي تقدم الدعم والإسناد لأوكرانيا. 
وأوروبا تعيش حالة من التوتر وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي بسبب وقوفها مع أوكرانيا، وتعطيها الأولوية، ولا مصلحة لها في التصادم مع الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة مستغلة عوامل الانشغال للأطراف الدولية الثلاثة، و لهذا تعمل على قطع الطريق على أي دولة يمكن أن تشكل أمامها أداة تمرد، أو عنوان رفض للسياسة الأميركية، خاصة  أن فنزويلا سبق لها في عهد الرئيس السابق شافيز أن أممت مصادر الطاقة وشركة النفط الوطنية، ومستثمرتها الولايات المتحدة، فقامت بهجومها المبادر لاستعادة استغلالها للنفط الفنزويلي، واستعادة هيبتها على مقدرات دول أميركا اللاتينية وفق عقيدتي الرئيس جميس موندو 1823، وثيودور روزفلت 1904، بهدف الاستحواذ على مقدرات الأميركيتين، والاستفراد بهما سياسياً وأمنياً وعكسرياً واقتصاديا. 
ردود الفعل لم تكن بمستوى الفعل المشين الذي قامت به الولايات المتحدة، بغزو بلد مستقل، والاعتداء والتطاول على سيادتها، واختطاف رئيسها وتصفية كل من وقف في وجه قواتها، ولذلك لم يتحدث الرئيس والوزير وقائد الجيش الأميركيين، إلا عن القوة والقدرة والتفوق التكنولوجي.
وثمة عامل آخر في غاية الأهمية، لم يعد أحد يتحدث عنه، وهو نتائج الحرب الباردة عام 1990، حيث تمكنت الولايات المتحدة ومعسكرها وأدواتها المحلية المنتشرة لدى العديد من بلدان العالم: هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي، وأدى ذلك إلى الإخلال بموازين القوى لصالح المعسكر الرأسمالي الإمبريالي، وإنحسار حركات التحرر التي كانت تحظى بدعم وإسناد المعسكر الاشتراكي الذي لم يعد موجوداً، وقد دفع العراق أول ثمن هزيمة بغياب الاتحاد السوفيتي، على خلفية الحماقة التي قام بها باجتياح الكويت، فدفع الثمن بالاحتلال، وتغيير النظام.
وحالياً ما تظهره المستعمرة من تبجح ووقاحة وتمادي على الشعب الفلسطيني، باحتلال كامل خارطة فلسطين، واحتلال أراضي لبنانية وسورية والتطاول على سيادتهما، امتداداً إلى اليمن وإيران، وغيرهما، سوى هذا التفرد الأميركي بالسياسة الدولية، والغطاء الأميركي الذي يسعى من أجل جعل المستعمرة، تستفرد بالتسلط والهيمنة وبسط النفوذ على الشرق العربي وما حوله. 
شعوب العالم، لن تبقى صامتة على هدر الكرامة والمس بحقوق الإنسان، والاستفراد الأميركي، ليس فقط من قبل بلدان العالم الثالث، بل إن الشعوب الأوروبية ستكون في طليعة الرفض للسياسة الأميركية وتفردها، ولا شك أن شوارع العواصم الأوروبية لن تبقى صامتة أمام التطاول الأميركي كما لم تصمت في مواجهة سياسات المستعمرة فأرغمت حكوماتها على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولذلك لن تستكين أمام الهجمة الأميركية الاستفزازية ليس فقط لشعوب بلدان أميركا اللاتينية، بل لكل الشعوب التي تحترم نفسها ولا تقبل الضيم والاستكانة والرضوخ للتسلط الأميركي المنفرد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية