الدرعاوي يكتب: ماذا ينتظر الحكومة في 2026؟

{title}
أخبار الأردن -

 

سلامة الدرعاوي


سؤال يتجاوز كونه توصيفًا لعام جديد، ليصبح عنوانًا لسنة يُفترض أن تكون سنة الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، ومن الوعود إلى الوقائع، فالحكومة تدخل 2026 وهي أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على ترجمة مشاريع كبرى طال الحديث عنها، وعلى رأسها الناقل الوطني للمياه، والسكك الحديدية، ومشاريع الغاز والطاقة والموانئ، إلى إنجازات ملموسة على الأرض، بعد أن كان 2025 عامًا تأسيسيًا بامتياز خُصص لإعداد وثائق العطاءات واستكمال المتطلبات الفنية والمالية والوصول إلى مراحل متقدمة من الإقفال المالي.
 

أهمية هذه المشاريع لا تكمن فقط في حجمها المالي الذي يُقدّر بنحو 10 مليارات دولار موزعة على خمسة قطاعات حيوية، لكن في دورها في خلق مناخ اقتصادي إيجابي في منطقة مضطربة، وفي ترسيخ ركائز الاستقرار الاقتصادي والأمن الاستراتيجي للدولة، نظرًا لما تحمله من قيمة مضافة عالية للأنشطة الإنتاجية والحيوية في المملكة.
الرهان الحكومي واضح بأن يكون 2026 عامًا مفصليًا، تنتقل فيه هذه المشاريع من الأدراج إلى مواقع التنفيذ، بما يرفع معدلات النمو ويُحسن بيئة الاستثمار ويوسع القاعدة الإنتاجية.
لكن هذا الرهان قد يصطدم بواقع مالي شديد الضيق، فقانون الموازنة للعام 2026 يكشف بوضوح محدودية الحيز المالي المتاح للحكومة، في ظل هيمنة النفقات الجارية على بنية الإنفاق العام، إذ تبلغ النفقات الجارية المقدرة نحو 11.456 مليار دينار مقابل 10.902 مليار في إعادة تقدير موازنة 2025، بزيادة 5.1 بالمائة، فيما لا تتجاوز النفقات الرأسمالية 1.6 مليار دينار رغم زيادتها بنسبة 17 بالمائة، وهذا يعني أن أكثر من ثلثي الإنفاق الحكومي يذهب للأجور والفوائد والدعم، بينما يبقى هامش الاستثمار محدودًا.
وتزداد الصورة وضوحًا عند النظر إلى تفاصيل الالتزامات، حيث تستحوذ ثلاثة بنود فقط على نحو 7.3 مليار دينار من النفقات الجارية، إضافة إلى تخصيص 2.260 مليار دينار لخدمة الدين، فضلًا عن مخصصات الدعم الاجتماعي التي تشمل 170 مليون دينار لدعم الخبز والأعلاف، و80 مليونًا لدعم أسطوانة الغاز، و280 مليونًا للمعونة الوطنية.
وفي المقابل، ورغم رصد 396 مليون دينار لمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، و210 ملايين لتنمية البلديات، و573 مليونًا لباقي مشاريع الوزارات، فإن هذه المبالغ لا تكفي لتغطية احتياجات البنية التحتية الكبرى التي يُعوّل عليها لتعزيز النمو.
هذا الواقع يضع الحكومة أمام معادلة صعبة: الالتزام بخفض العجز إلى نحو 4.6 بالمائة من الناتج المحلي في 2026، في ظل مستويات دين مرتفعة، من دون خنق الاستثمار أو تحميل الاقتصاد أعباء إضافية غير مدروسة، خاصة أن الحكومة حققت تقدمًا ملحوظًا في الإصلاح الضريبي وتوسيع قاعدة الشمول ومكافحة التهرب عبر الفوترة.
ولكن وبالرغم من ذلك، تبقى الفرصة قائمة أمام الحكومة لإعادة ضبط مسار النفقات وتوجيهها نحو المشاريع الأعلى جدوى.
2026 لن يكون عاما سهلا، لكنه قد يكون عام التحول الحقيقي إذا امتلكت الحكومة الجرأة والقدرة على التنفيذ.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية