الرواشدة يكتب: الرسالة واضحة : تحصين الداخل الوطني
حسين الرواشدة
أهم رسالة وصلتنا من الأحداث والتحولات الكبرى التي طرأت على منطقتنا والعالم ،منذ عامين على الأقل ، عنوانها "تحصين الداخل الوطني"، اسئلة التحصين والإجابات عليها تحتاج إلى نقاشات وحوارات عميقة وشاملة ، يشارك فيها الجميع ، وتفضي إلى توافقات عامة، ونتائج عملية مؤثرة ومقنعة.
في أفق منطقتنا الملبد بغبار الحرب ومشروعاتها، يبدأ مخطط الضغوطات لقبول التنازلات بمحاولة تقويض المجتمعات واستنزافها، الماكينة العسكرية ربما استنفدت أهدافها، مبررات التدخل في أي دولة تبدأ من زعزعة أمنها، وإشغالها بأزماتها، ثم تفجير ما يمكن من ملفات لزعزعة الثقة بها، وصناعة ما يلزم من الروافع لتحريك قطار الانقسامات داخل مجتمعاتها، وتعبئة الرأي العام بسرديات تختزل ما تراكم من أخطاء ومظلوميات، وتصرف النظر عن أي محاسن أو إنجازات.
لماذا يجب التذكير بهذه المخططات التي تلوح في الأفق ؟ الإجابة تبدو من "لزوم ما لا يلزم "، ليس لأنها غير ضرورية ومهمة، وإنما لأنها أصبحت مكشوفة ومعروفة تماماً، نحن في خضم مرحلة خطيرة تستدعي الحذر والانتباه، ناهيك عن الاستعداد والجهوزية لكل الاحتمالات ، أهم ما يجب أن نفكر فيه هو مناعة الداخل ومنعته ، الاعتماد على قدرة الأردنيين وعزيمتهم والتفافهم حول مؤسساتهم الوطنية هو الضمان لمواجهة الأخطار ، وتجاوز الأزمات ، والرد على أي محاولة تستهدف الأردن من أي جهة كانت.
لا يوجد لديّ وصفة جاهزة للتحصين، لكن يمكن البناء على وعي الأردنيين على معنى الدولة ، وهويتها الوطنية ،وقوة مؤسساتها ، واستدامة مواردها الوطنية ، واعتمادها على ذاتها ، للخروج بمعادلات تضمن الانطلاق نحو مرحلة جديدة ، تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وتحررهم من هواجسهم ومخاوفهم ، وتجمع " الكل الوطني" على قضية الدفاع عن بلدهم، هذا بالطبع يحتاج إلى جهد كبير ومنظم، يبدأ من حركة إدارة الدولة ، ويترسخ من خلال وسائطها السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية ، ثم يصل إلى عقول الأردنيين ، ويشكل قناعاتهم ، ويتناغم مع طموحاتهم أيضاً.
أعرف ،تماماً، جردة حساباتنا في مجال إصلاح الأوضاع العامة ،وتعزيز ثقة الأردنيين بمؤسساتهم، وإعادة العافية إلى الروح الوطنية ، تبدو كبيرة وتحتاج إلى مصالحات ، لا إلى مجاملات أو مكاسرات ، أعرف ، أيضاً، داخل مجتمعنا" صوت" دبيب" يتراوح بين العتب والغضب، الأردنيون تحملوا ويتحملون كل ما واجه ويواجه بلدهم من مصاعب وتحديات ، ومن تراكم الخيبات والإخفاقات ، لكن حان الوقت لكي نرد عليهم التحية بمثلها ، إذا لم يسعفنا الحال في حل مشكلاتهم وتوفير احتياجاتهم وتقديم الخدمات لهم ، فليسعدنا النطق و الحديث والتواصل معهم ، والصدقية في مصارحتهم ،فمن الأردنيين ، فقط ، يبدأ مشروع تحصين الداخل الوطني ، ومنهم يستمد مشروعيته أيضاً.

