العتوم يكتب: خامنئي يحجز تذكرة الهروب؟ الاحتجاجات تتسع وملاذ روسي يلوح في الأفق

{title}
أخبار الأردن -

د.نبيل العتوم

تدخل إيران مرحلة شديدة الحساسية مع اتساع رقعة الاحتجاجات وتحوّلها من مطالب معيشية إلى شعارات تمسّ جوهر النظام وشرعيته السياسية. ما يجري اليوم ياساده في الشارع الإيراني لم يعد حدثًا عابرًا يمكن احتواؤه بإجراءات أمنية تقليدية، بل بات تعبيرًا عن تراكم طويل من الغضب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، في لحظة إقليمية ودولية بالغة التعقيد.

في هذا السياق، تبرز التقارير الاستخبارية المسربة التي تتحدث عن إعداد خطة طوارئ لنقل المرشد الأعلى علي خامنئي وعائلته والمقربين منه من المسئولين ممن يمتلكون أصولا مالية كبيرة إلى روسيا في حال تصاعد الاضطرابات بوصفها مؤشرًا بالغ الخطورة. فمجرد تداول مثل هذه السيناريوهات، سواء كانت دقيقة بالكامل أو مضخّمة جزئيًا، يكشف مستوى القلق داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد، ويعكس إدراكًا متناميًا بأن الاحتجاجات الحالية تختلف عن سابقاتها من حيث العمق والاتساع وإمكانية الانفلات والسيناريوهات المتوقعة .

اختيار روسيا كوجهة محتملة ليس تفصيلًا عابرًا، بل يحمل دلالات سياسية واستراتيجية واضحة. فهو يؤكد عمق الارتهان بين طهران وموسكو، ويعكس في الوقت ذاته ضيق الخيارات أمام القيادة الإيرانية في البحث عن ملاذ آمن خارج البلاد. كما يكشف عن مفارقة لافتة؛ نظام يرفع شعار السيادة والاستقلال يجد نفسه، في لحظة حرجة، مضطرًا للتفكير بالاحتماء لدى حليف خارجي.

بالتوازي مع ذلك ، جاء تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب إيران في حال قُتل متظاهرون ليضيف عنصر ضغط خارجي عالي السقف، هذا التهديد لا يمكن فصله عن محاولة إعادة وضع إيران تحت المجهر الدولي، وتوجيه رسالة ردع مباشرة إلى أجهزة القمع، وإن بقيت احتمالات التنفيذ العسكري الفعلي خاضعة لحسابات أكثر تعقيدًا. إلا أن خطورة هذا الخطاب تكمن في تزامنه مع توتر داخلي غير مسبوق، ما يضيق هامش المناورة أمام النظام ويضاعف كلفة أي تصعيد أمني دموي.

داخليًا ؛ يفتح الحديث عن نقل محتمل للمرشد الباب أمام تساؤلات مقلقة داخل بنية السلطة نفسها ؛ فغياب خامنئي، ولو مؤقتًا، قد يسرّع صراعات مكتومة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية حول موازين القوة ومرحلة ما بعده، وهو ما يخشاه النظام بقدر ما يخشى الشارع الغاضب. أما خارجيًا، فإن أي مؤشر على اهتزاز مركز القرار في طهران سيُقرأ إقليميًا ودوليًا بوصفه علامة ضعف، وقد يدفع أطرافًا متعددة لإعادة حساباتها.

في المحصلة، تبدو إيران واقفة عند حافة منعطف خطير ؛ اتساع الاحتجاجات، وتهديدات ترمب، وتسريب سيناريوهات نقل خامنئي وعائلته بما فيها نجله مجتبى المرشح لخلافته إلى روسيا، كلها عناصر في مشهد واحد يعكس أزمة حكم لا مجرد أزمة أمن ، وهي لحظة تختبر فيها قدرة النظام على الصمود، وتطرح للمرة الأولى بجدية سؤالًا كان من المحرمات: ماذا لو لم يعد رأس السلطة آمنًا داخل إيران نفسها؟.

 

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية