المجالي يكتب : من قصر الرئاسة إلى زنزانة الأسر… حين لا تتغيّر معادلة القوّة

{title}
أخبار الأردن -

 

محمد مطلب المجالي

لستُ متخصصًا في الشأن الفنزويلي، ولا أدّعي الإحاطة بتفاصيله الدقيقة، لكن معرفةً بسيطة بتاريخ السياسة تكفي للقول إن معادلة القوي والضعيف لا تتغيّر، مهما اختلفت الأسماء وتبدّلت الجغرافيا. فحين يتحوّل رئيس دولة من قمة السلطة إلى أسير يُقتاد من مقرّه، فإن القضية تتجاوز شخصه، وتمسّ فكرة السيادة ذاتها.
ما جرى في فنزويلا – إن صحّت الروايات – ليس استثناءً، بل امتدادٌ لسيناريو عرفناه في العراق وليبيا واليمن والسودان، ومرّ بمصر في مرحلة ما. تختلف طرق السقوط، لكن الجوهر واحد: إضعاف الداخل، إنهاك الاقتصاد، تشويه المؤسسات، ثم تدخل خارجي يُقدَّم بوصفه إنقاذًا، فإذا به وصاية كاملة.
في هذه اللحظات، يتراجع القانون الدولي إلى الهامش، وتتحول الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى منصات خطابية لا أكثر. تُرفع الشعارات حين تخدم مصالح الكبار، وتُطوى حين يكون الطرف الآخر دولةً ضعيفة أو خارجة عن الطاعة.
والرسالة التي تصل إلى دول العالم الثالث واضحة: السيادة ليست حقًا دائمًا، بل حالة مؤقتة. ومن يعجز عن حماية قراره الوطني من الداخل، سيفقد حصانته في الخارج، وقد يتحوّل قصر الرئاسة إلى فخ، والرئيس من رمز للدولة إلى اسم في سجل الأسرى.
السؤال ليس إن كان هذا الرئيس أو ذاك يستحق هذه النهاية، بل إن كان العالم يقبل أن تُدار العلاقات الدولية بمنطق الغلبة لا العدالة. فحين تسقط الدولة، لا يسقط الحاكم وحده، بل يُدفع الوطن بأكمله إلى ثمن طويل ومفتوح.
 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية