عوض يكتب: الاقتصادات العربية بين صدمات 2025 وضغوط العام الجديد

{title}
أخبار الأردن -

 

 

أحمد عوض


دخلت الاقتصادات العربية العام الجديد، وهي تحمل إرثاً ثقيلاً من المشكلات المزمنة، حيث نمو ضعيف، بطالة مرتفعة، تفاوت اجتماعي متسع، وقدرات محدودة على امتصاص الصدمات. 
 

تزامنت معها متغيرات عدة كبرى، وفرضت ضغوطاً مباشرة على المنطقة،  تمثلت بتراجع أسعار النفط، استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، الحروب التجارية التي أشعلتها الإدارة الأميركية في بداية العام الماضي، اتساع الحروب والنزاعات، التحولات التقنية المتسارعة وخاصة الذكاء الاصطناعي، والتحولات المتسارعة نحو الطاقة المتجددة استجابة لأزمات المناخ.
خلال العام الماضي، تباينت آثار هذه المتغيرات بين الدول العربية بشكل واضح، ولأن المنطقة ليست كتلة اقتصادية واحدة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاث مجموعات رئيسية، دول مصدرة للنفط، دول متوسطة ومنخفضة الدخل مستوردة للنفط، ودول تعيش تحت الاحتلال أو في نزاعات مسلحة متفاوتة المستوى. النتيجة كانت تأثيرات غير متكافئة، بعض الدول تراجعت مؤشراتُها بسرعة، وبعضها حافظ على قدر من التوازن المالي، فيما وجدت دول أخرى نفسها في سباق يومي للبقاء وعدم الانهيار.
في الدول المصدّرة للنفط، كان العامل الأبرز هو تراجع الإيرادات بسبب انخفاض أسعار النفط خلال العام الماضي إلى نحو 60 دولاراً للبرميل، مع توقعات بأن ينخفض السعر أكثر خلال العام الحالي. هذا التراجع وضع الحكومات أمام خيارين، إما خفض الإنفاق وتأجيل المشاريع الكبرى، أو تعويض النقص بزيادة الاقتراض. بعض هذه الدول اختارت تمويل جزء من التزاماتها التنموية بالدين، ما يعني أن استمرارية المشاريع أصبحت مرتبطة بتقلبات السوق النفطية وبتكلفة الاقتراض.
أما الدول العربية متوسطة ومنخفضة الدخل، فتعرضت لضغط مركّب. من جهة، ارتفعت كلفة التمويل الخارجي بفعل أسعار الفائدة. ومن جهة أخرى، استمرت الضغوط الداخلية المرتبطة بضعف النمو وقلة فرص العمل. ومع استمرار الاستدانة، تجاوزت نسبة الدين العام في عدد من هذه الدول 100 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما زاد هشاشة الاستقرار المالي والنقدي وقلّص قدرة الحكومات على توسيع الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.
وفي الوقت نفسه، بقيت البطالة مرتفعة، والدول العربية تُعد من بين الأعلى عالمياً في معدلات البطالة، وهي الأعلى في بطالة الشباب. النتيجة كانت واضحة، المزيد من الفقر والضغوط الاجتماعية، خصوصاً حين يقترن ذلك بمعدلات نمو ضعيفة لا تولد وظائف كافية ولا تحسن الدخل.
في المقابل، تواجه الدول التي تعيش تحت الاحتلال والنزاعات المسلحة مثل اليمن والسودان وسورية وليبيا، إضافة إلى أوضاع هشّة نسبياً مثل لبنان، تحديات من نوع مختلف. هنا لا يدور الحديث عن تحسين المؤشرات أو جذب الاستثمار، بل عن الحد الأدنى من البقاء الاقتصادي والاجتماعي، حيث البطالة شديدة الارتفاع، هشاشة في فرص العمل، فقر واسع، انكماش اقتصادي، وتراجع القدرة المؤسسية على إدارة الاقتصاد والخدمات الأساسية.
وعند النظر إلى العام الحالي، لا توجد مؤشرات جدية على انفراج قريب في المتغيرات الأساسية. الحروب التجارية التي فجّرتها الإدارة الأميركية ما تزال مستمرة ويتوقع أن تظهر نتائجها خلال العام، ما سيخلق بيئة اقتصادية متوترة عالمياً، خاصة بين المراكز الاقتصادية الكبرى. كما أن حرب الإبادة والتوسع الإسرائيلي لم يعد محصوراً في فلسطين، وتداعياته تمتد إلى الإقليم. وفي الخلفية، تتسع التوترات العسكرية والسياسية عالمياً مثل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد الصراع حول تايوان، والصراعات الأميركية الصينية متعددة الأوجه، وهو ما يضغط على التجارة العالمية وسلاسل التوريد وحركة الاستثمار.
العام الحالي، مرشح ليكون عاماً جديداً من عدم اليقين للاقتصاد العالمي، وللاقتصادات العربية أيضاً. وستبقى المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تحت الضغط، نمو اقتصادي ضعيف، ديون أعلى، بطالة وفقر أكثر، وتضخم مستمر، لكن بدرجات متفاوتة بين الدول. 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية