الزبون يكتب: وليد المصري.. حين تتقدّم واجبات الوطن على وجع الفقد

{title}
أخبار الأردن -

 

بقلم: السياسي الدكتور ممدوح الزبون

في لحظات الفقد، حين ينكسر القلب ويثقل الحزن الروح، يتراجع كل شيء أمام وجع الغياب. لكن ثمّة رجال، إذا ناداهم الوطن، قدّموا الواجب على الألم، والمسؤولية على الحزن، والعمل على الانكفاء. ومن هؤلاء الرجال، وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري.

رغم إقامة بيت عزاء والده الذي انتقل إلى رحمة الله قبل يومين، ورغم أن الفقد في أيامه الأولى يكون أشدّ وطأة وأقسى أثرًا، خرج وليد المصري، اليوم الأربعاء، إلى الميدان، ليؤدي واجبه خلال زيارة تفقدية لمحافظة الكرك. لم يكن ذلك استعراضًا، ولا بحثًا عن صورة، بل كان موقفًا صادقًا لرجل يرى في المسؤولية أمانة لا تؤجَّل، وفي خدمة الناس واجبًا لا ينتظر اكتمال الجراح.

في هذا المشهد الإنساني العميق، تتجلّى معاني الرجولة العامة بأبهى صورها؛ رجلٌ موجوع في داخله، لكنه ثابت في موقعه، متماسك أمام الناس، مؤمن بأن خدمة الوطن لا تعرف توقيتًا مريحًا، ولا تنتظر الظروف المثالية. فالدولة تُدار بالثبات، وتُحمل على أكتاف رجال يعرفون معنى التكليف، لا أولئك الذين يختبئون خلف الأعذار.

وليد المصري في الميدان، وهو في عزّ حزنه، رسالة صامتة لكنها بالغة الدلالة: أن المسؤول الحقيقي لا يغيب حين يحتاجه الناس، وأن الموقع العام ليس وجاهة، بل التزام أخلاقي قبل أن يكون منصبًا رسميًا. هذه هي المدرسة التي نحتاجها اليوم في الإدارة العامة؛ مدرسة الإنسان المسؤول، الذي يوازن بين الألم الشخصي والواجب الوطني، فينحاز للوطن دون أن يفقد إنسانيته.

إن ما قام به وزير الإدارة المحلية لا يمكن قراءته إلا بوصفه موقفًا يُحترم، ويُقدَّر، ويستحق الإشادة. فليس سهلًا على إنسان أن يخرج من بيت عزائه إلى الميدان، إلا إذا كان يحمل في داخله إحساسًا عميقًا بأن خدمة الناس هي أصدق صور الوفاء لمن رحلوا، وأن العمل بإخلاص هو خير عزاء للقلوب المؤمنة.

رحم الله فقيدكم، وجبر مصابكم، وألهمكم الصبر والسلوان.
ولمثلك، حين يقدّم الواجب على الألم، ترفع القبعات احترامًا وتقديرًا

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية