الحسبان يكتب: تسويق الإساءة... حين تتحول بعض منصات التواصل إلى أداة لتشويه سمعة الأردنيات
د. فراس حمدان الحسبان
في السنوات الأخيرة، ومع التوسع الهائل في تأثير منصات التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة مقلقة تتمثل في قيام بعض من يُطلق عليهن "مؤثرات" على السوشيال ميديا بتقديم محتوى هابط ومسيء، لا يعبّر بأي حال من الأحوال عن المرأة الأردنية ولا عن قيم المجتمع الأردني الراسخة. هذا المحتوى الذي يسعى وراء الشهرة السريعة والمشاهدات أسهم بشكل مباشر في الإساءة لسمعة الأردنيات وتسويق صورة مشوهة لا تمت لواقعهن بصلة.
لقد عرفت المرأة الأردنية تاريخياً بالعلم، والالتزام والحياء، والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع، إلا أن ما تقدمه بعض المشهورات اليوم من مشاهد مبتذلة، وألفاظ سوقية، وتصرفات مستفزة، يسيء إلى هذه الصورة المشرفة، ويختزل المرأة الأردنية في قالب رخيص يخدم أجندة البحث عن التريند لا أكثر.
الأخطر من ذلك، هو ما تقدمه إحدى المشهورات، والتي تدّعي صفة "الإعلامية"، من محتوى يدعو بشكل صريح أو مبطن إلى عادات وسلوكيات تتنافى مع القيم الأخلاقية للمجتمع الأردني، سواء الإسلامية أو المسيحية، ومع منظومة الأخلاق العربية الأصيلة. فالإعلام رسالة ومسؤولية، وليس منصة لنشر الابتذال أو الترويج لانحرافات فكرية وسلوكية تحت مسمى الحرية الشخصية.
كما لا يمكن تجاهل ما يصدر عن بعض هؤلاء المشهورات من إساءات مباشرة أو غير مباشرة للأم والأخت والزوجة، عبر استخدام ألفاظ غريبة ودخيلة على مجتمعنا الأردني، وأسلوب تهكمي يقلل من قيمة الأسرة ودورها. إن هذه اللغة لا تمثلنا، ولا تشبه بيوتنا، ولا تعكس ثقافتنا التي قامت على الاحترام والتقدير المتبادل.
إن استمرار هذا العبث دون مساءلة يفرض تساؤلاً مشروعاً حول دور صانع القرار الأردني، ودور المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية، في الوقوف بوجه هذه المهزلة الأخلاقية. فحماية القيم المجتمعية ليست ترفاً، بل واجب وطني وأخلاقي، لا يقل أهمية عن حماية الأمن والاستقرار.
ولا يمكن إغفال التأثير الخطير لهذا المحتوى على أطفالنا وأبنائنا الذين باتوا يقلدون ما يشاهدونه، ويعيدون إنتاج تلك السخافات في سلوكهم اليومي، معتقدين أن الشهرة تُصنع بالصراخ، وقلة الأدب، وتجاوز الخطوط الحمراء. إننا أمام جيل مهدد بتطبيع الإسفاف إن لم يتم التدخل العاجل.
من هنا تبرز الحاجة الملحة لوضع ضوابط ومحددات واضحة تحكم عمل المشاهير وصناع المحتوى تضمن حرية التعبير المسؤولة، وتحاسب كل من يتجاوز على القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع الأردني. وفي حال ثبوت تعارض المحتوى مع هذه القيم، يجب أن يكون للمدعي العام أو الحاكم الإداري الدور القانوني الحازم في اتخاذ الإجراءات اللازمة، دون تردد أو مجاملة.
ختاماً، فإن الدفاع عن سمعة الأردنيات ليس دفاعاً عن فئة أو جنس، بل دفاع عن وطن، وهوية، وقيم، وتاريخ لا يحق لأحد المتاجرة به مقابل الإعجابات والمشاهدات. فالأردن أكبر من أن يختزل في مقطع مبتذل، والمرأة الأردنية أسمى من أن تكون أداة لتسويق

