ناصر الدين يكتب: عام جديد

{title}
أخبار الأردن -

 

 

يعقوب ناصر الدين


يرحل العام 2025 محملا بالهموم والمتاعب والتحديات التي تعيشها المنطقة والعالم، ورغما عن ذلك كله فقد كان بالنسبة لنا في الأردن عاما من أعوام الثبات والقدرة على مواصلة السير قدما في المسارات التي وجدت لتكون نهجا للتحديثات والتحولات السياسية والاقتصادية والإدارية التي تشكل مع بعضها رصيدا ضمن مشروعنا الوطني النهضوي الطموح، بينما حافظ بلدنا على قوة حضوره في المشهد الإقليمي، ودوره الفاعل تجاه قضايا الأمن والاستقرار وحل النزاعات بالطرق السلمية.
 

لم يسجل بلدنا خطوة واحدة إلى الوراء في هذه المسيرة المتواصلة بأبعادها ومراحلها، والمقياس في أوضاع من هذا النوع لا يمكن أن يقوم على المقارنة بين الواقع والمأمول وحسب بل على مجموعة العوامل والعناصر والقدرات التي يمكن حشدها لضمان تحقيق أفضل النتائج وفق البرامج التنفيذية وجداولها الزمنية من أجل الوصول إلى أفضل النتائج المرجوة، وهي عوامل ترتبط أساسا بالقدرات والإمكانات المحلية، ولكنها ترتبط كذلك بمنظومة معقدة من المصالح السياسية والاقتصادية المتبادلة سواء في المحيط العربي أو الإقليمي أو العالمي، وتلك المنظومة ليست مضمونة ولا مأمونة، وتحيط بها توترات ومخاطر لا حد لها، وأخطرها تلك التي نلامسها عن قرب في الجوار المحيط بنا !
الموقف هنا واضح كل الوضوح، وعنوانه الدال عليه يتمثل في المنهجية التي يمارسها قائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بما يتمتع به من حنكة وخبرة وقدرات على مستوى التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية لجعل الأردن رقما صعبا وحاسما في معادلة التوازنات الإقليمية والدولية، يثبت قواعد وجوده ومصالحة وفقا لمبدأ الحصن الحصين القائم على مفهوم دولة القانون والمؤسسات، المحروسة بجيشها وأجهزتها الأمنية، والمتحدة مع شعبها، ملتفا حول قائده، مؤمنا ومدافعا عن ترابه الوطني، وقضايا أمته العادلة.
الأردن المستقر القوي هو القاعدة التي ينطلق منها جلالة الملك متجها نحو الدول القريبة والبعيدة، تعميقا للصلات معها، وفتحا لآفاق جديدة للتعاون المشترك في مجالاته العديدة وخاصة الاستثمارية منها، وحشدا لتحالفات دولية تعيد التوازن لنظام عالمي يكاد يفقد توازنه تحت وطأة الصراعات المسلحة، ونزعات الهيمنة وجنون العظمة على حساب الحق والعدل وأمن الشعوب واستقرار الدول وازدهارها، وقد رسخ هذا التحرك واللقاءات التي يعقدها جلالة الملك مع قادة العالم في عواصم دولهم أو هنا في عمان أو في العقبة الكثير من المبادئ المشتركة بشأن وضع حد للتعالي على ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية من أي طرف كان، وعدم الكيل بمكيالين، على أن إيجاد حالة من التضامن العالمي الواسع من شأنه أن يعيد التوازن قبل فوات الأوان!
عام مضى والأردن أكثر ثقة بنفسه، وأكثر تحملا للأعباء والتحديات التي يواجهها، وأكثر إصرارا على موقفه من حل الدولتين الذي يمنح الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على أرضه، بعاصمتها القدس الشريف، وأشد تمسكا بخياراته القومية في التقارب والتحالف العربي للوقوف في وجه الاختراقات التي يتعرض لها الأمن القومي العربي، وإعادة ترتيب العلاقة مع دول الإقليم بما يحفظ المصالح العادلة والمنصفة للجميع.
عام جديد يأتي ونحن ندرك طبيعة التحديات واحتمالاتها، ولكن الأهم هو إدراك حاجتنا لمزيد من التمسك بإيماننا وتعظيم إرادتنا للحفاظ على قوة بلدنا وثباته وعزيمته كي يواصل مسيرته ودوره ورسالته على أكمل وجه.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية