الرياطي يكتب: ازدواجية المعايير

{title}
أخبار الأردن -

النائب حسن الرياطي

في الوقت الذي سارعت فيه الحكومة إلى اتخاذ قرار بإحالة مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس إلى التقاعد على خلفية حالات الوفاة المؤسفة الناتجة عمّا يُعرف بـ«مدفأة الشموسة»، خرج القرار سريعًا وحاسمًا، وكأن الرسالة أن هناك محاسبة ومسؤولية، وأن الدولة لا تتهاون حين يتعلق الأمر بحياة المواطنين.

لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم:

أين هذه الحزم، وأين هذه المحاسبة، عندما يتعلق الأمر بحادثة فقدان أحد شباب العقبة في حادث مؤلم داخل مؤسسة الموانئ؟

قبل هذه الحادثة بشهرٍ تقريبًا، ودّعت العقبة أحد أبنائها، شابًا من خيرة شبابها، سقط ضحية حادث عمل في مؤسسة يفترض أنها من أكثر المؤسسات التزامًا بمعايير السلامة المهنية. ومع ذلك، وحتى هذه اللحظة، لم نرَ نتائج تحقيق، ولم نسمع عن تقرير رسمي واضح، ولم يُحاسَب أي مسؤول، ولم تُعلَن الحقائق للرأي العام.

وهنا تتجلى ازدواجية المعايير بأوضح صورها:

قرارات سريعة وحاسمة في ملف، وصمت مريب وتأجيل وتسويف في ملف آخر. دماء تُستدعى لها المحاسبة فورًا، ودماء أخرى تُترك للزمن والنسيان، وكأن الضحية يختلف وزنه باختلاف الموقع أو المؤسسة.

نحن لسنا ضد المحاسبة، بل نطالب بها، ولكننا نرفض أن تكون محاسبة انتقائية، أو ردّات فعل إعلامية، أو قرارات تُتخذ لامتصاص الغضب الشعبي، بينما تُترك الملفات الأثقل والأكثر حساسية دون مساءلة حقيقية.

كما نؤكد بوضوح: لن نقبل بأن يُقدَّم أي موظف صغير أو عامل بسيط «كبش فداء» للتغطية على تقصير أو إهمال أو قرارات خاطئة اتخذها أصحاب مواقع المسؤولية الحقيقية. العدالة لا تتحقق بالتضحية بالضعفاء، بل بمحاسبة من يملك القرار، ومن قصّر، ومن أهمل، ومن سمح ببيئة عمل غير آمنة.

إن حق الشاب الذي فقدناه في العقبة لن يسقط بالتقادم، وحق أهله في معرفة الحقيقة ومحاسبة المتسببين حقٌ أصيل لا نقبل المساومة عليه. والعدالة التي نطالب بها يجب أن تكون واحدة، لا تتجزأ، ولا تُكيَّف وفق الأهواء أو الحسابات.

إما أن تكون حياة الأردنيين جميعًا خطًا أحمر، أو أن نصارح الناس بأن المعايير مزدوجة، وأن المحاسبة تخضع للاعتبارات لا للحق والعدالة

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية