البطوش لـ"أخبار الأردن": الخيانة في "تحت سابع أرض": مرآة تعكس حساسية المجتمع العربي

{title}
أخبار الأردن -

 

حنين البطوش - استشارية نفسية أسرية وتربوية

أثار مسلسل "تحت سابع أرض" جدلاً واسعًا حول تقبل الأخطاء مقابل رفض الخيانة، فبينما كان الجمهور النسائي يتابع بشغف ويتغاضى عن أخطاء وجرائم موسى المتعددة، والتي شملت (القتل والذم والتحقير والتشهير والتزوير والفساد والظلم والشرب واللعن وقضايا أمن الدولة) وغيرها، انقلبت الأمور رأسا على عقب بمجرد خيانته وحبه لامرأة أخرى وزواجه منها، هذا التناقض يكشف عن عمق الجرح النفسي الذي تمثله الخيانة في المجتمعات العربية، خاصةً بالنسبة للمرأة، حيث تُعتبر انتهاكًا للثقة وتهديدًا للهوية، وترتبط بالشعور بعدم الأمان، والخوف من الهجر، والمس بالكرامة ومن منظور التحليل النفسي، تعد الخيانة إهانة مباشرة للأنا، حيث يشعر الشخص المخدوع بأنه لم يكن كافيا لشريكه، وهذا ما يجعل رد الفعل العاطفي تجاهها أكثر حدة من الجرائم الأخرى، التي تفسر أحياناً بأنها ناتجة عن ظروف قاهرة" أو "اضطرابات نفسية"

حساسية المجتمع العربي تجاه قضية الخيانة، والتي تعتبر من أكثر الأمور التي تثير غضب النساء وتؤثر بعمق على العلاقات العاطفية، فبمجرد أن خان موسى زوجته، تحول إلى شخصية مكروهة وانتشرت صوره ومقاطع الفيديو التي تظهره كـ "الخائن" على وسائل التواصل الاجتماعي.

الجمهور النسائي كان متسامحا للأسف مع الجرائم والأفعال السيئة التي ارتكبها موسى لكنه لم يتسامح مع الخيانة العاطفية، وهذا يشير إلى وجود تحيز إدراكي يجعل بعض الأفعال أكثر قبولا من غيرها بناء على القيم الاجتماعية والثقافية، كما يكشف عن ازدواجية عاطفية، حيث يمكن للإنسان أن يتغاضى عن أفعال قاسية لكنه لا يستطيع تقبل ما يمس مشاعره العاطفية بشكل مباشر .

عندما يتابع الجمهور شخصية مثل موسى ينشأ لديه ارتباط عاطفي بها، خصوصا إذا كانت تتمتع بجاذبية وكاريزما قوية، فهذا الارتباط قد يدفع المشاهدين إلى تبرير تصرفاتها، ولكن بمجرد وقوع الخيانة، يحدث نوع من الإسقاط النفسي، حيث تعكس المشاهدات تجاربهن الشخصية المؤلمة أو مخاوفهن المرتبطة بالخيانة على الشخصية الدرامية، مما يؤدي إلى تحول جذري في مشاعرهن تجاهها، (التعلق العاطفي والإسقاط النفسي)، مما يجعلهم أكثر تعاطفًا مع الضحية وأكثر غضبًا من الخائن، وبالتالي يصعب عليهم مسامحته، فيرفض الجمهور الخيانة بشكل عام بسبب ارتباطها الوثيق بالقيم المجتمعية الأساسية، فالخيانة تُعدّ انتهاكًا صارخًا لمبادئ الوفاء والصدق التي تُعتبر حجر الزاوية في العلاقات الإنسانية.

المسلسل يوضح أن الخيانة ليست مجرد خطأ، بل هي فعل متعمد يترك أثرًا نفسيًا مدمرًا، ويُنظر إليها كجريمة أخلاقية تتجاوز الزلات العابرة، والجمهور يرفض الخيانة بسبب ارتباطها بقيم الوفاء والصدق،
بالمقابل يُظهر المسلسل أن الأخطاء يمكن التعامل معها كفرص للتعلم والإصلاح، بينما الخيانة غالبًا ما تؤدي إلى قطع العلاقات، هذا التباين يعكس حساسية المجتمع العربي تجاه الخيانة، التي تُعدّ مساسًا جوهريًا بالعلاقات الإنسانية، ويجسد المسلسل هذه الفكرة من خلال منح شخصياته فرصًا ثانية لتصحيح أخطائهم، بينما يجد الخائن نفسه معزولًا أو يواجه عواقب انتقامية، 
وتؤثر الخيانة بشكل كبير على الشخصيات في المسلسل، حيث يعيشون صدمة نفسية بمراحلها المختلفة، ويفقدون الأمان العاطفي، وقد تتحول شخصياتهم لتصبح أكثر قسوة أو حذراً، مما يعكس تأثير الصدمات على بناء الشخصية، وتأثير البيئة والتجارب الشخصية يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل هذه المشاعر.

تابعونا على جوجل نيوز
تصميم و تطوير