الغرايبة يكتب :العيد ولغز الكون

{title}
أخبار الأردن -

  إبراهيم غرايبة
 

نرصد القمر لأجل تحديد موعد بدء الشهر، وفي ذلك نواصل النظر في لغز الكون وعلاقتنا به، كيف نكون منسجمين مع الكون؟ كيف نكون جزءا من الكون منسجما مع النظام الكوني؟ هل نمضي في حياتنا وسلوكنا ومسارنا منسجمين مع إيقاع الكون وسرعته، أم أننا خارج الكون أم نصادمه أم أجرام تائهة مثل شهب تضل طريقها في الكون فيجتذبها كوكب وتحترق في مجاله؟

منذ آلاف السنين، منذ فجر الحياة والذاكرة والشمس والقمر تحدد إيقاع النشاط البشري، والزراعة، والممارسات الدينية أيضا، وكان قياس الزمن والتقاويم، .. وكان أيضا علم الفلك والمواقيت. لغز الكون أنشأ علم الفلك، كان من أوائل العلوم التي شغلت الإنسان

يشرح زهاو غانغ نائب مدير المرصد الصيني أن "الحرفين الصينيين في كلمة 'الكون' (宇宙) يشيران إلى وحدة الزمان والمكان". وكان الصينيون يؤمنون بفكرة التجانس بين الإنسان والسماء، وكانوا يشاورون النجوم في كل نشاط أو أمر يعزمون عليه، وعندما كانت الزراعة والرعي هي العمود الفقري للحياة كانت التقاويم الزمنية شغلا أساسيا للمجتمعات وعلماء الفلك بطبيعة الحال، فصنعت الأدوات الفلكية، وكان أول تقويم قمري صيني مكتوب في القرن الثاني قبل الميلاد، وأمكن أيضا حساب الكسوف والخسوف، وفي القرن الثالث عشر حسب الفلكي الصيني غويو شوجينغ دورة الأرض حول الشمس في 365.2425 يوما.

وعرف عن موظفين في البلاط الصيني قبل الميلاد بألفين وأربعمائة عام كانوا مكلفين برصد السماء، وتحديد الوقت، وثمة معلومات مكتوبة عن الشمس والقمر والكواكب والنجوم تعود إلى تلك الفترة، وفي أقدم كتاب معروف في علم الفلك يحصي غان شي في القرن الخامس قبل الميلاد 800 نجم. وتضم خريطة دونهوانغ والتي تعد أول أطلس سماوي 1300 نجم، وقد رسمت هذه الخريطة على لفيفة من الورق الصيني طولها أربعة أمتار.

وفي بلاد المايا (التي سميت أمريكا) قامت حضارة عريقة، وكانت السنة تنظم وفق مواسم الأمطار والجفاف، وكان للتقويم الزمني أهمية كبرى في الحياة الاجتماعية وفي الزراعة، وتعرض عالمة الفلك المكسيكية جولييتا فيبرو غوسمان والحائزة على جائزة اليونسكو برامج تلفزيونية وإذاعية عن الحسابات الفلكية مستخدمة الأدوات والأفكار نفسها التي كانت مستخدمة قبل آلاف السنين، وتختم بالقول إن علم الفلك يمكن أن يكون في متناول الجميع شريطة أن يرفعوا أعينهم إلى السماء.

وهكذا ففي تواصلنا مع السماء وإن كنا نسعى بذلك إلى الارتقاء الروحي والصفاء الخالص لسرائرنا، فإننا أيضا نرتقي بحياتنا، وبذلك فإن الطقوس الدينية والاحتفالية يقاس صوابها وتعرف حكمتها بمقدار ما ترتقي بحياة أصحابها ومعارفهم وعلومهم، وهذا هو المقياس الحاكم للجدل في شأن الممارسات والمواقف الدينية والحياتية، وإذا لم يجد الناس في تدينهم أثرا في حياتهم وسمو أفكارهم فإنهم منفصلون عن السماء، وبعيدون عن الدين.

"هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون"
 


 

تابعونا على جوجل نيوز
تصميم و تطوير