مستشفى البشير .. متاهة السائلين والمرضى والمراجعين

{title}
أخبار الأردن -

 

عقارب الساعة في مستشفى/ يات البشير تعود إلى الوراء. تعود إلى حالة الفوضى البدائية، واللانظام.

فالطريق إلى المستشفى معروف للعابرين، لكن المتاهة تكمن داخل المستشفى/ يات الأكبر على مستوى المملكة، وليس السبب أنه الأكبر، ولكن لأنه مستشفى "يعادي" اللوحات الإرشادية و"الساينات"، وتلك مشاهدة ذاتية، تضاف لها مروياّت تم رصدها من معاناة العديد من المراجعين والمرضى التائهين. 

مريم موظفة في القطاع العام، أجرت عملية أخيرا في أحد المستشفيات الخاصة، على تأمين زوجها الذي يعمل في القطاع الخاص.

لكن إجازتها كانت تحتاج إلى موافقات رسمية ولجان لوائية ومركزية، مقرها مستشفى/ يات البشير.

اصطحبها زوجها للحصول على الموافقات الرسمية، مرورا باللجان الطبية، لكنهما قضيا سحابة يوم الخميس الماضي في البحث عن موقع اللجان الطبية المركزية أو اللوائية، فداخل المستشفى الكبير  لايوجد أي لوحات إرشادية عن اللجان، مما دعاهما لسؤال الآخرين/ التائهين (في معظمهم أيضا)، ليتم إرشادهم إلى اللجان الطبية عند المشرحة تارة وعند الطواريء الجديدة تارة أخرى، ومرة عند مسجد أبودرويش، حيث مقر اللجان القديم، وأخيرا عند مبنى إدارة المستشفى، لكن كل تلك الأماكن غير صحيحة، وعندما تسال المارة فلا أحد يعرف ولا أحد يجيب حتى من موظفي المستشفى وبواباتها الرئيسية.

ناهيك عن الفوضى والازدحام المروري في شوارع المستشفى/ يات الضيقة، دون مسيّر أو مرشد أو دليل..

أخيرا، وصلنا إلى مقر اللجان الطبية، بعد جهد جهيد، تقول مريم، وعرفنا بعد أن انقضى موعدنا أنه يقبع داخل مبنى الطوارئ القديمة. تلك معلومة جديدة بالنسبة لنا، ولكن يبدو أنها سرية ولايمكن التعرف عليها إلا بعد بحث ومثابرة تقتضي وقتا أطول مما يجب.

في يوم الأحد، موعد انعقاد اللجان الطبية والمركزية، اضطر زوج مريم للحصول على الإذن بالإجازة ليوم آخر، حتى يتم إنجاز المعاملة، لكن هذا اليوم لم يكن يوم "سباق المسافات"، كسابقه، بل "سباق التواقيع" التي لاتنتهي، فبعد وقوفها لنحو ساعة في طابور طويل عند سجل العظام في مبنى الطوارئ القديم، حيث الدور  زحام ولا أرقام أو انتظام، وصلت إلى الشباك، وإذ بالموظفة المعنية تخبرها بضرورة الحصول على توقيع الطبيب المختص في عيادة العظام، مما اضطر زوجها لاصطحابها، وهي لاتستطيع المشي على قدمها، بالسيارة إلى مبنى العيادات، هناك حيث عالم الفوضى "غير الخلاّقة"، حيث الطابور خارج المبنى، وثمة موظف من داخل المبنى يوزع الأرقام على المراجعين للمبنى المزدحم، ناهيك عن عشرات المراجعين داخل المبنى المكتظ بالمراجعين، قعودا ووقوفا، بالكاد تمرّ، تسأل عن طبيب العظام، فلا أحد يجيب، تذهب إلى رئيس القسم ومدير العيادات الخارجية فلا أحد هناك، وعندما تسأل عنهما يُقال لك أنهما ذهبا في مهمة لترتيب الدور  والتنظيم داخل المبنى، كلاهما في نفس المهمة!، وكلاهما شخصيا ذهبا!، وليس هناك من ينوب عنهما في هذه المهمة!..مكتبهما فارغ، فوضى، ازدحام، بالكاد تمرّ، فما بالك المرضى والنساء والأطفال والعاجزون...المهم أن الفوضى بقيت على حالها رغم ذهاب المسؤولين معا، ولم يجر أي تغيير على المشهد العبثي..

يبادر أحد الأشخاص ممن يعملون بالمستشفى بأخذ الورقة/ المعاملة ويبحث عن الطبيب المسؤول، في إحدى الغرف الطبية، فيقوم الطبيب المسؤول مشكورا بالكتابة على أعلى الورقة كلمة "عظام"، علما أن التقرير/ المعاملة الطبية من طبيب عظام إلى طبيب عظام وهو ما تؤكده المؤسسة الرسمية التي تعمل فيها ... وكلمة "عظام" التي كتبها الطبيب المسؤول لاتشكل أية إضافة.

يتم أخذ الورقة/ المعاملة مرة أخرى، لسجل العظام، ليتم إدخالها على طبيبي العظام الموجودين في المكان، فبقوم الطبيب الأول بإحالتها إلى الثاني، وليقوم الأخير بالكتابة عليها وإعطائها لـ أم حسن، الممرضة التي حملت التقرير/ المعاملة بيدها وحصلت على توقيع طبيب أخير..

لكن المعاملة لم تنته بيد أم حسن، فقد طلبت الممرضة الفاضلة العودة مجددا إلى العيادات الخارجية غرفة رقم 23، ذهب زوجها بالمعاملة قاصدا تلك الغرفة، لكنه لم يجدها، بل لم يجد أي غرفة تحمل رقما في الطابق الأرضي من المبنى على الأقل، عندها تساءل زوجها: ما مشكلة المستشفى مع اللوحات أو "الساينات"، التي يمكن أن تسهل مهمة المراجعين والمرضى وذويهم..؟!

المفارقة، أن أحد التائهين استعان بزوج مريم (التائه بدوره)، عن موقع الغرفة  رقم 8، فقال له الأخير: لايوجد في المبنى أي غرفة عليها أي رقم، وهو محق في ذلك..

سأل زوج مريم إحدى الممرضات عن غرفة رقم 23  فأشارت له بيدها، ففهم أنه بالجهة الأخرى، لكن أين؟، لا يعرف!!

عندها دخل زوجها إلى غرفة عليها لوحة مكتوب "الأختام"، فسأل الموظفة: هل هذه غرفة 23 فقالت له: نعم، فسألها لماذا: لايوجد أرقام على أبواب الغرف؟.. فقالت بإيجاز: كان، ولم يعد!، فشكرها ومضى.. عائدا تارة أخرى إلى سجل العظام، حيث الطبيب المختص هذه المرة، الذي طلب من مريم العودة في اليوم التالي للجنة المركزية،لإجراء اللازم في يوم آخر..

تابعونا على جوجل نيوز
تصميم و تطوير