اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

استهداف رجل أمن في قلب عمّان رسالة إرهابية خطيرة

{title}
أخبار الأردن -

•    الدعجة: وجود سوابق إرهابية للمنفذ يطرح تساؤلات حول آليات المتابعة وتقييم الخطورة بعد الإفراج
•    الدعجة: محاولة الاستيلاء على سلاح رجل الأمن قد تكشف عن مخطط يتجاوز الاعتداء الفردي

قال الخبير الأمني الدكتور بشير الدعجة إن الاعتداء الذي استهدف رجل أمن في شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمّان يعد عملًا إرهابيًا يحمل دلالات أمنية بالغة الخطورة، خصوصًا في ضوء المعلومات المتعلقة بالتخطيط المسبق لاستهداف رجال الأمن، ومحاولة الاستيلاء على السلاح الناري لأحدهم.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة أثناء أداء واجبه يمثّل خسارة وطنية كبيرة، ويكشف عن طبيعة التهديد الذي يشكّله التطرف العنيف عندما ينتقل من تبنّي الأفكار التكفيرية إلى استهداف مؤسسات الدولة ورموز إنفاذ القانون بصورة مباشرة.

وبيّن الدعجه أن المعلومات المتداولة بشأن وجود سوابق وقيود إرهابية بحق منفذ الاعتداء، وتبنّيه توجهات تكفيرية متأثرة بالفكر الداعشي، تستدعي تدقيقًا رسميًا وتحقيقًا معمقًا، معتبرًا أن الخطورة تكمن في مدى قدرة المؤسسات المختصة على رصد مؤشرات الانتقال من التطرف الفكري إلى التخطيط الفعلي للعنف.

ولفت إلى أن استهداف رجل أمن في موقع عام داخل العاصمة يحمل، من الناحية الاستراتيجية، محاولة لضرب الشعور بالأمان وإضعاف الثقة بقدرة الدولة على حماية مواطنيها ورجالها، غير أنه شدد على ضرورة التمييز بين نجاح فرد في تنفيذ اعتداء إرهابي وبين حدوث اختراق شامل للمنظومة الأمنية.

وذكر الدعجه أن الأردن يمتلك مؤسسات أمنية وخبرات تراكمية في مكافحة الإرهاب، وأن التعامل المسؤول مع الحادثة يقتضي مراجعة الإجراءات الوقائية وتعزيز اليقظة دون تضخيم قدرات المنفذين أو تصوير الاعتداء باعتباره مؤشرًا على تراجع قدرة الدولة على حفظ الأمن.

وفيما يتعلق بمحاولة الاستيلاء على سلاح رجل الأمن، اعتبر أن هذه الجزئية تمنح الحادثة بُعدًا أمنيًا إضافيًا، إذ كان من الممكن أن يؤدي نجاح المنفذ في الحصول على السلاح إلى توسيع نطاق الاعتداء وارتفاع احتمالات وقوع ضحايا آخرين.

وبيّن الدعجه أن التحقيقات ينبغي أن تحسم ما إذا كانت محاولة الاستيلاء على السلاح جزءًا من خطة مسبقة، وما إذا كان المنفذ يعتزم استخدامه في اعتداءات أخرى، فضلًا عن تحديد طبيعة علاقاته واتصالاته ونشاطه الرقمي، والتحقق من احتمال تلقيه تحريضًا أو مساعدة من أطراف أخرى.

ولفت إلى أن التنظيمات الإرهابية قد تستثمر في أفراد يتأثرون بخطابها المتطرف وينفذون اعتداءات بصورة منفردة، مشددًا على ضرورة التمييز بين الانتماء التنظيمي المباشر إلى "داعش" وبين التأثر بأفكاره دون وجود ارتباط تنظيمي مثبت.


وحذّر من أن انتهاء العقوبة القضائية بحق أصحاب السوابق الإرهابية لا ينبغي أن يعني بالضرورة انتهاء الحاجة إلى تقييم مستوى الخطورة، موضحًا أن بعض الحالات تستدعي برامج متخصصة للتأهيل وإعادة الإدماج، ومتابعة قانونية متناسبة مع مؤشرات التهديد، بما يضمن حماية المجتمع دون الانتقاص من الحقوق والضمانات القانونية للأفراد.

واستطرد الدعجه قائلًا إن الحادثة تفرض تطوير منظومة متكاملة لإدارة المخاطر الإرهابية، تقوم على تعزيز التحليل الاستخباري والإنذار المبكر، وتحديث إجراءات حماية رجال الأمن من الاعتداءات المباغتة، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية والمؤسسات المعنية بالتأهيل الفكري والاجتماعي.

وأضاف أن المواجهة الأمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لاحتواء التهديدات المرتبطة بالفكر التكفيري، داعيًا إلى تعزيز دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في تفكيك خطاب التطرف، ومواجهة التحريض والتجنيد الإلكتروني، وبناء مناعة مجتمعية تحول دون استغلال الأفراد واستقطابهم نحو العنف.

وشدد على أن مراجعة الأدوات القضائية والتشريعية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب ينبغي أن تسير بالتوازي مع ضمان العدالة والمحاكمة العادلة، مضيفًا أن الوقاية الفاعلة لا تقوم على العقوبة المفتوحة أو الاشتباه الدائم، وإنما على تقييم مهني دقيق لمستويات الخطورة ومؤشرات الاستعداد للعنف.

وخلص الدعجه إلى أن استهداف رجال الأمن يمثّل اعتداءً على سلطة القانون ومحاولة للمساس بهيبة الدولة، معتبرًا أن الدرس الأهم من الحادثة يتمثل في أن مكافحة الإرهاب تبدأ قبل وقوع الجريمة، عبر المعلومة الاستخبارية المبكرة، وتقييم التهديدات، ومواجهة الفكر المتطرف، وسد الثغرات التي قد يستغلها المنفذون.

وقال إن الأردن يحتاج إلى يقظة أمنية مستدامة وتكامل مؤسسي ووعي مجتمعي، مشددًا على أن أمن الأردنيين وسيادة القانون "خط أحمر لا يقبل المساومة".

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية