هل يمكن أن تتحول سجوننا إلى مراكز لتخريج المتطرفين؟... الرواشدة يجيب
قال الكاتب وصفي الرواشدة إن التعامل مع المحكومين في قضايا الإرهاب داخل المؤسسات الإصلاحية يثير تساؤلات جدية بشأن فاعلية برامج التأهيل الفكري وإعادة الإدماج، محذرًا من أن الاكتفاء بتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، دون معالجة الجذور الفكرية للتطرف، قد يحوّل بعض السجون من مؤسسات للإصلاح إلى بيئات لإعادة إنتاج الفكر التكفيري وتعميق نزعات العنف.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المحكومين في قضايا الإرهاب، وفق ما يراه، لا يخضعون لبرامج تأهيل فكري كافية، وإنما يقضون مدد محكومياتهم في بيئات قد تتيح لهم الاحتكاك بأشخاص أكثر تمرسًا في الفكر المتطرف، معتبرًا أن هذا الاختلاط قد يؤدي إلى انتقال الخبرات والأفكار المتشددة بين النزلاء، بحيث يغادر بعضهم السجن أكثر تطرفًا مما كانوا عليه عند دخوله.
وانتقد الرواشدة قانون الجرائم الإلكترونية، معتبرًا أن بعض تطبيقاته وما قد يترتب عليها من توقيف أشخاص بسبب التعبير عن آرائهم السياسية أو توجيه النقد، تسهم في توليد مشاعر الظلم والاحتقان، محذرًا من أن غياب التمييز بين التعبير السلمي والسلوك الإجرامي قد يفضي إلى نتائج عكسية على مستوى الثقة بالمؤسسات.
وقال في هذا السياق إن التعامل العقابي مع أصحاب الآراء السياسية قد يدفع بعضهم إلى الخروج من تجربة التوقيف محمّلين بمشاعر الغضب والعداء، مضيفًا: "نتفنن في صناعة أعداء لنا".
كما وجّه انتقادات إلى آليات متابعة بعض المنظمات الدولية لظروف احتجاز المحكومين في قضايا الإرهاب، متسائلًا عن مدى شمول هذه المتابعة لبقية فئات النزلاء، وطارحًا شكوكًا بشأن دوافع بعض الجهات الدولية، دون تقديم أدلة تثبت وجود ارتباط بينها وبين التنظيمات المتطرفة.
ورأى أن الإشكالية الأعمق لا تتعلق بطبيعة المعاملة داخل السجون فحسب، وإنما بغياب المعالجة الفكرية التي تحول دون استمرار تبني الأفكار التكفيرية، مشيرًا إلى أن جمع نزلاء متفاوتين في مستويات التطرف والخبرة التنظيمية قد يتيح انتقال الأفكار المتشددة واستقطاب أفراد لم يكونوا مرتبطين بهذه التنظيمات قبل دخولهم السجن.
واعتبر الرواشدة أن بعض المحكومين في قضايا جنائية تقليدية قد يتأثرون بأفكار متطرفة خلال فترة احتجازهم، محذرًا من أن استمرار هذه الظروف دون برامج إصلاح وتأهيل متخصصة قد يجعل السجن محطة لتوسيع دائرة التطرف بدلًا من الحد منها.
وخلص إلى أن مواجهة الإرهاب تستدعي مراجعة جادة لآليات التأهيل والإصلاح، والفصل بين الفئات وفق تقييمات مهنية لمستويات الخطورة، ومعالجة الظروف التي قد تدفع الأفراد نحو التشدد، بما يحول دون إعادة إنتاج التهديدات بعد انتهاء العقوبات.







