اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خطاطبة يكتب : "الأردن في عين العاصفة.. الاستعداد ضرورة"

{title}
أخبار الأردن -

محمود خطاطبة

في ظل ما تشهده المنطقة من توتر، وما يأتي من تقارير استخباراتية وأمنية وأخبار قادمة من عواصم عالمية عدة تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون خطرة ومعقدة؛ فإن ذلك يؤكد ضرورة أن تُعيد الدول، ومن ضمنها الأردن، حساباتها والاستعداد لاحتمالات قد لا تُحمد عُقباها.


فمثلًا، الاتحاد الأوروبي يدعو مواطنيه إلى الاستعداد لمواجهة أي طارئ، والاحتفاظ بمؤن ومياه واحتياجات أساسية تكفي لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام. وهذا، يُعتبر جزءًا من إستراتيجية أوروبية شاملة للاستعداد للطوارئ، تشمل الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية وانقطاع الخدمات وسلاسل التوريد.

في المقابل، وزير الحرب الأميركي يطلب من القواعد الأميركية المنتشرة حول العالم تخزين طعام وإمدادات تكفي لتسعين يومًا؛ كما أطلقت وزارة الحرب الأميركية مبادرة لتعزيز قدرة القواعد والمنشآت العسكرية على الاستمرار في العمل عند تعطل البنية التحتية وسلاسل الإمداد.

كما أن هناك إعلامًا أميركيًا يتحدث عن ضربة نووية قد يوجهها رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، إلى إيران في حال خسارته لانتخابات التجديد النصفية. إذًا، نحن وبمجرد تداول مثل هذه السيناريوهات بالغة الخطورة، من بينها استخدام أسلحة غير تقليدية، فإن ذلك يشير إلى مدى الخوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مجهولة، يصعب احتواء نتائجها.

تلك مقدمة ضرورية لما هو مُطالب به الأردن، الذي يجب أن يتيقن بأنه ليس بمنأى عن تداعيات أزمات المنطقة، خصوصًا أنه مُحاط بملفات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية، مجهولة الرؤى، أو أنها معروفة لدى القليل من صناع القرار العالمي.

وعندما تقع حرب بين أطراف إقليمية أو دولية، حتمًا ستكون لها انعكاسات مباشرة علينا، سواء من حيث أمن الحدود، أو حركة التجارة والنقل، أو إمدادات الطاقة، أو الغذاء والمياه، فضلًا عن احتمالات نزوح وضغوط اقتصادية وأمنية.

ذلك يعني، أن الحكومة مطالبة بالوقوف بكل واقعية على المخزون الإستراتيجي وسلاسل التوريد وأمن الطاقة، وضرورة أن تكون مخزونات الغذاء والسلع الأساسية والطاقة متنوعة وكافية. بمعنى ثان، المطلوب اختبار الجاهزية عمليًا، والتأكد من قدرة الخطط على التعامل مع أزمة طويلة أو انقطاع مفاجئ للإمدادات.

مرة ثانية، المطلوب هو وضع خطة عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، تشمل مراجعة مخزونات الغذاء والدواء والوقود، وتأمين مصادر المياه والطاقة، وتنويع طرق الاستيراد والنقل، وتحديد البدائل في حال إغلاق المعابر أو تعطل الموانئ والمطارات. كما يجب التأكد من جاهزية المستشفيات والمراكز الصحية، وشبكات الاتصالات والكهرباء، وتحديد أماكن آمنة يلجأ إليها المواطن، خصوصًا في ظل محدودية الملاجئ والأماكن المُهيأة للاحتماء.

وكذلك وضع خطة للتعامل مع المواطنين، تتضمن إيصال معلومات سليمة، وما هو مطلوب من المواطن والأُسر فعله في حالات الطوارئ، بعيدًا عن الارتباك والإشاعات. فالاستعداد لا يعني بث الخوف، وإنما بناء الوعي وتعزيز الثقة والقدرة على التصرف السليم.

إن الأردن، بحكم موقعه الجغرافي وطبيعة التحديات المحيطة به، يجب أن يكون من أكثر الدول إدراكًا لأهمية الاستعداد، الأمر الذي يؤكد ضرورة قراءة المؤشرات بعيدًا عن العواطف، والاستعداد لأسوأ الاحتمالات والعمل على تجنبها.

ويبقى السؤال «هل نملك خطة وإمكانات تجعلنا قادرين على حماية الوطن والمواطن إذا حدث ما لا نتمناه؟»؛ خصوصًا أن العالم يتعامل مع تلك الاحتمالات بمنطق الاستعداد المسبق، ووضع خطط، وتأمين الاحتياجات الأساسية، ورفع قدرة المؤسسات والمجتمعات على الصمود.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية